جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

صناعة الأمل والتفاؤل فعلٌ عقلانيٌّ مقاوم...! عمران حاضري

 صناعة الأمل والتفاؤل فعلٌ عقلانيٌّ مقاوم...!

* ليس اليأس قدرًا، بل تأويلٌ للعالم من زاوية الاستسلام لسطوة الواقع حين يتخفّى في هيئة "الحقيقة المطلقة"...! وليس الأمل ترفًا عاطفيًا أو عزاءً نفسيًا مؤقتًا، بل هو فعلٌ عقلانيٌّ يرفض أن يمنح الوقائع حقَّ احتكار المستقبل...! فبين اليأس والأمل لا تقوم معركة المشاعر، وإنما تقوم معركة الوعي...!
* إن اليأس يعيد إنتاج ما هو كائن، لأنه يقنع الإنسان بأن الممكن قد ولى و اندثر، وأن التاريخ قد أغلق أبوابه...!
* أما الأمل، فيفتح نافذةً داخل أكثر الجدران صلابة، ويعيد اكتشاف الإمكان المختبئ تحت أنقاض الضرورة ملامسا الحرية باعتبارها وعي الضرورة... لذلك كان الأمل موقفًا فلسفيًا قبل أن يكون إحساسًا، ورؤيةً نقديةً قبل أن يكون أمنية في جنان الاحلام...!
* فالتفاؤل الحقيقي ليس إنكارًا للظلم، ولا غفلةً عن الاستبداد، ولا تجاهلًا للمرض والعجز والتمييز الاجتماعي، بل هو إدراكٌ عقلاني بأن لكل داء دواء و لكل بنيةٍ تاريخية، مهما بلغت من القوة، تحمل في داخلها بذور تجاوزها...! وما دام الإنسان قادرًا على التفكير والنقد والإبداع، فإن التاريخ يظل مشروعًا مفتوحًا لا فصولاً محكومة بالنهاياات...!
* إن صناعة الأمل تشبه إشعال شمعةٍ في مسرح الوجود؛ ليست لأنها تبدد العتمة كلها، بل لأنها تفضح وهم العتمة المطلقة...! فالنور لا يقاس باتساعه، وإنما بقدرته على مقاومة الظلام...! *وكذلك الإنسان؛ لا تُقاس قيمته بما يملكه من يقين، بل بما يمتلكه من شجاعةٍ و تفاؤل إرادة، ليواصل السير حين تتراكم الصعوبات و تتكاثر أسباب التراجع...!
* وحين يتحول الأمل إلى وعي، يصبح مقاومة... وحين يتحول التفاؤل إلى إرادة، يصبح قوةً تاريخيةً تُربك منطق الاستسلام و الخنوع...!
* فكل فكرةٍ حررت عقلًا، وكل كلمةٍ كسرت صمتًا، وكل موقفٍ رفض الامتثال للسائد و للمألوف البائس، كان في جوهره انتصارًا للأمل على اليأس، وللممكن على الواقع الجامدالمستلب ...!
* لذلك، لا يكون الإنسان حرًا لأنه يتوهم أنه يعيش في عالمٍ "عادل'، بل لأنه يرفض أن يتصالح مع الظلم و الاستبداد و العجز، ولا لأنه يتوهم بأنه يضمن النصر، بل لأنه يجعل من المقاومة معنىً لوجوده في كافة المجالات و مفردات الحياة ...!
* فالأمل ليس انتظارًا لما سيأتي، وإنما صناعةٌ لما ينبغي أن يأتي... وليس التفاؤل وعدًا بأن الطريق سيكون سهلًا، بل إيمانٌ عقلاني بأن الطريق، مهما طال، لا يُعبد إلا بخطوات الذين رفضوا الركون إلى الخنوع و اليأس... !
* لعله من أخطر المعارك التي تتعرض لها الشعوب كما النخب هي ما باتت تعرف بمعركة تدجين الوعي...! حيث يظل اليأس و الإحباط، أكثر أشكال الهزيمة اكتمالًا، لأنه يستعمر الإرادة قبل أن يستعمر الواقع. ، أما الأمل ، فهو آخر حصون الحرية و وعي الضرورة و أول شروط التغيير ؛ و هو بالتالي فعلٌ عقلانيٌّ مقاوم صوب الإنساني القيمي ، يكتب التاريخ بالحبر الذي تعجز العواصف الذاتية و الموضوعية عن محوه... و دعك من ثقافة اللطم وجوقة المحبطين و البكائين و الذين كلما استعصى عنهم الواقع كانوا للشعب شاتمين ...!
عمران حاضري
11 جويلية 2026
+ + + + +
# ... ولي أمل لن أودعه و تفاؤل لن اهجره #
# لدينا في الحياة ، ما يكفي من البقاع الداكنة، فلنلونها لتكون قابلة للحياة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *