تفاعلا مع وجهتي نظر الرفيقين المحترمين الشقوف وعبيد حول سؤال هل الأزمة أزمة اليسار أو لنقول الحركة التقدمية هي أزمة يسار أو أزمة طبقة البورجوازية الصغرى التي لا يجادل أحد في كونها لعبت أدوارا ريادية ضمن مسيرة حركة التحرر الوطنية والعربية ، لكن كان ذلك في أزمنة المد النضالي لحركة التحرر وذلك راجع لطبيعتها كطبقة متنورة تسطو على ايديولوجية الغير التحررية للعمال والفلاحين وعموم الكادحين ذوي المصلحة في التغيير ، غير أنه بعد إنهيار المعسكر الشرقي وقيام ثورة رأسمالية مضادة للإشتراكية و تراجع المشروع التحرري لفائدة الرأسمالية العالمية وإختلال موازن القوى في الصراع الطبقي لصالح القوى الإستغلالية ضمن واقع جديد جعل البورجوازية الصغيرة كطبقة منفصمة الشخصية وغير قادرة على مواصلة النضال ضمن مشروع حركة التحرر الوطني كون الشرائح العليا منها أصبحت جزءا لا يتجزء من التحالف الطبقي مما أدى إلى إنشطارها داخل بنياتها التنظيمية و الحزبية في منظمة العمل الشرائح العليا بزعامة الورديغي أسست حزبا جديدا وغادرت منظمة العمل التي بقي فيها الشريحة الدنيا من نفس الطبقة ونفس الشيئ بالنسبة للإتحاد الإشتراكي الشريحة العليا فيه بدأت تنظر للتوافق والتراضي مع الطبقة السائدة التي أصبحت جزءا لا يتجزء من تحالفها المسيطر وقس على ذلك وعقب إنشطار الطبقات البورجوازية لأسباب تتحكم فيها قوانين الصراع الطبقي الدائرة رحاه في المجتمع تمت إعادة الإنصهار الشرائح العليا بإلتحاق بعضها ببعض ، وتم إنصهار الشرائح الدنيا في ما عرف بتجمع اليسار وفيدرالية اليسار فيما بعد .
الشريحة الدنيا التي لعبت دورا تاريخيا في مرحلة ما أصبحت بفعل التحولات الإقتصادية و الإجتماعية والسياسية أصبحت غير قادرة على مواصلة النضال التحرري والتقدمي والديمقراطي ضمن مشروع حركات التحرر الوطني بسبب طبيعتها الطبقية المعروفة في النظرية الإشتراكية و في تجارب الشعوب وحركاتها التحررية . الشيئ الذي جعلها مأزومة وتبحث عن حلول لأزمتها وهو ما تبين في خطوات وممارسات متعددة أهمها الإنقلاب عن الهوية الإشتراكية والتنكر لتاريخ حركة التحرر الوطني وشهداء الشعب المغربي .
إذن فالأزمة ليست أزمة يسار كنا قد يتوهم البعض بصرف النظر عن كون مفهوم اليسار ليس مفهوما علميا دقيقا بقدر ما أنه توصيف ساد في مرحلة معينة داخل البرلمان الفرنسي حيث كان التقدميون يجلسون يسارا والبورجوازيون يجلسون يمينا قاعة البرلمان الفرنسي إذن أفضل عبارة الحركة التقدمية و الديمقراطية على مفهوم ما يسمى باليسار .
إذن أزمة الحركة التقدمية هي أزمة جزئية لشرائح البورجوازية الصغرى التي تبحث لنفسها عن مخرج من أزمتها الطبقية عبر مشروعها السياسي التي لا ينكر أحد أن مشروعها مشروع متنورا على مستوى السقف لا أقل ولا أكثر أما المشروع التحرري و الثوري لحسم الصراع تاريخيا وحثميا لفائدة الكادحين ضد الإستغلال الرأسمالي لفائدة من يقع عليهم الإستغلال فهو قائم و مستمر في القاعدة المادية للمجتمع الرأسمالي ونمط الإنتاج السائد فيه ضمن التناقض القائم بين القوى المنتجة وعلاقة الإنتاج .
بإختصار فالأزمة ليست أزمة حركات تحرر وطني بقدر ما هي أزمة طبقة البورجوازية الصغرى وهذا هو كنه السؤال حول الأزمة بقي أن أشير أن هذا النقاش يدخل ضمن النقاش السائد بين مناضلي الحركة التقدمية والذي سينظم أحد فصائلها السبت المقبل ندوة بخصوص هذا الموضوع،غير أن بعد التفاعلات لم تتعاط مع جوهر السؤال لسبب لا أعرفه وأن الأمر لا يتعلق بنقاش داخل قصبة تادلة بقدر ما يتعلق بحركة متفاعلة في الحقل السياسي لمغرب اليوم ، لذلك المطلوب التعاطي بعقلانية والرفع من مستوى النقاش كضرورة موضوعية للتعاطي مع إشكالية من إشكالية طبقة البورجوازية الصغيرة داخل بنيتها الطبقية وهنا يجب أن نميز بين المعضلات والإشكالات المتعلقة بالبنية الإجتماعية وبين الإشكالات والمعضلات المتعلقة بطبقات مأزومة إصطدمت بجدار الواقع وبذلك قد نقول بدون تردد أنها أصبحت غير مؤهلة لقيادة الصراع الطبقي .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق