إن الصمت اليوم ليس حيادا، بل نتيجة لتصدر السواعد المكسورة للمشهد .محمد السفريوي
إن الصمت اليوم ليس حيادا، بل نتيجة لتصدر السواعد المكسورة للمشهد .محمد السفريوي
أزيد من 1500 مغربي ومغربية وصلوا إلى سبتة عبر البحر في أيام قليلة، بمعدل يقارب 200 شخص يوميا. الرقم ليس مجرد تفصيلة عابرة في نشرة أخبار، بل صك اتهام بليغ لواقع اجتماعي وسياسي وصل إلى درجة اللامعقول .
والمثير للغضب هو هذا الصمت الثقيل. أين المسؤولون؟ أين الأحزاب؟ أين النقابات؟ أين الجمعيات والهيئات والنخب؟ .
كيف يمكن أن تمر واحدة من أكبر المآسي دون أن تهتز لها الضمائر أو تعقد لها الندوات أو تصدر بشأنها المواقف المناسبة؟
حين تعلن سلطات سبتة نفسها حالة طوارئ إنسانية واجتماعية، بينما يخيم صمت مريب داخل المغرب، فإننا لا نكون أمام أزمة هجرة فقط، بل أمام أزمة ضمير سياسي وأخلاقي. لقد أصبح هذا النزيف أمرا شبه اعتياديا.
إن الذين يغامرون بأرواحهم لا يهربون من البحر، بل يهربون من سياسات أوصلتهم إلى هذا اليأس. و هذاالعار.
أن يتحول هذا المشهد إلى خبر عابر، بينما هو في الحقيقة استفتاء جماعي على فشل الخيارات الاقتصادية والاجتماعية، وعلى عجز النخب عن الدفاع عن حق المغاربة في وطن يوفر لهم الكرامة، لا أن يدفعهم إلى البحث عنها خلف الأمواج.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق