جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

التشكيلة الاجتماعية في أطروحات المؤتمر السادس لحزب النهج: نحو تجديد التحليل أم تحديث صياغة سابقة؟الرفيق محمد السفريوي

 التشكيلة الاجتماعية في أطروحات المؤتمر السادس لحزب النهج: نحو تجديد التحليل أم تحديث صياغة سابقة؟الرفيق محمد السفريوي


يعتبر تحليل التشكيلة الاجتماعية أحد أهم فقرات أي وثيقة حزبية، لأن تحديد طبيعة المجتمع لا يمثل مجرد وصف سوسيولوجي، وإنما يسعى إلى تحديد الفاعل الاجتماعي الرئيسي، وطبيعة الدولة، والتحالفات الطبقية، والاستراتيجية و التكتيك السياسي.
فوثائق المؤتمر الخامس، قدمت تحليلا للمجتمع المغربي باعتباره تشكيلة اجتماعية رأسمالية تابعة، تشكلت تاريخيا في ظل الارتباط البنيوي بالاستعمار ، مع استمرار لبقايا العلاقات ما قبل الرأسمالية في البادية و بعض القطاعات التقليدية. و حاول التحليل تحديد التناقضات بين الكتلة الطبقية المسيطرة، المتمثلة في التحالف بين المخزن والبرجوازية التابعة وكبار الملاكين العقاريين، وبين الكتلة الشعبية التي تضم الطبقة العاملة والفلاحين و عموم الكادحين.
هذا التحليل ظل إعادة تيتنسخ الأدبيات الماركسية المغربية التي تشكلت منذ سبعينيات القرن الماضي.
أما وثيقة المؤتمر السادس، فإنها و إن لم تتجاوز هذا الإطار ، لكنها حاولت تحديثه عبر إدماج التحولات التي عرفتها الرأسمالية العالمية خلال العقود الأخيرة. ويتجلى ذلك في الاشارة في تحليلها لتأثيرات النيوليبرالية، والعولمة المالية، والاقتصاد الرقمي، والعمل الهش، وهي عناصر لم تكن تحتل الموقع نفسه في الوثيقة السابقة. كما سعت إلى إعادة تعريف الطبقة العاملة، بحيث لا تقتصر على العمال الصناعيين أو الأجراء التقليديين، بل دمجت أيضاً العاملين في الخدمات، والعمل عبر المنصات الرقمية، والعمل المؤقت، والبريكاريا، باعتبارها تعبيراً عن التحولات الجديدة في علاقات الإنتاج.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يرقى هذا التطور إلى مستوى بناء نظرية متماسكة للتشكيلة الاجتماعية؟
الجواب لا أعتقد.
فوثيقة المؤتمر السادس حاولت تحديث تحليل مكونات المجتمع، لا صياغة تصور لمفهوم التشكيلة الاجتماعية باعتباره مفهوما نظريا مركبا. فهذا المفهوم لا يعني مجرد تحديد الطبقات الاجتماعية، بل عليه أن يحيل إلى الكيفية التي تتداخل بها أنماط الإنتاج، وتتشابك فيها البنى الاقتصادية والسياسية والإيديولوجية داخل وحدة تاريخية محددة.
ومن هذه الزاوية، أعتقد أنها لا تزال أقرب إلى تحليل البنية الطبقية منها إلى تحليل التشكيلة الاجتماعية بمعناها الماركسي الدقيق.
ويظهر ذلك بوضوح في معالجة الاقتصاد غير المهيكل. فالوثيقة تعتبره أحد مظاهر الرأسمالية المغربية، لكنها لا تذهب بعيداً في تحليل موقعه داخل عملية التراكم الرأسمالي، ولا في تفسير العلاقة بين أنماط الإنتاج المختلفة التي تتعايش داخله.
وتبرز ملاحظة أخرى ، وهي أن الوثيقة السادسة تجعل من الطبقة العاملة محورا مركزيا للتحليل، لكنها لا تقدم دراسة إحصائية أو كمية تسمح بقياس التحولات التي طرأت عليها. فالتوسع في مفهوم الطبقة العاملة يظل في معظمه تقريرا إنشائيا، بينما يحتاج إلى الاستناد إلى معطيات حول بنية التشغيل، واتساع العمل الهش، وتطور القطاعات الإنتاجية، وتغير الوزن النسبي للفئات الاجتماعية المختلفة. وهذا النقص المنهجي يحد من تماسك الاستنتاجات التي تقدمها إلينا الوثيقة.
على العموم يمكن تسجيل الملاحظات التالية :حول معالجة المؤتمر السادس لمسألة التشكيلة الاجتماعية:
- الانتقال من الوصف إلى التحليل لم يكتمل.
- يغيب التحليل البنيوي للدولة بوصفها عنصرا مكونا للتشكيلة الاجتماعية، إذ تظل الدولة موضوعا مستقلا نسبيا عن تحليل البنية الاقتصادية، في حين أن التقليد الماركسي، يربط بينهما بصورة عضوية.
- ضعف الاستناد إلى المعطيات الإحصائية و بالتالي لا تزال مسألة تداخل أنماط الإنتاج داخل المجتمع المغربي تعالج بصورة إنشائية.
المهمة المطروحة أمام الحزب لا تتمثل فقط في إضافة فئات اجتماعية جديدة إلى التحليل، بل في بناء تصور نظري أكثر تركيبا للتشكيلة الاجتماعية المغربية، يدمج الاقتصاد والسياسة والدولة والإيديولوجيا ضمن إطار تحليلي واحد، ويستند إلى دراسة ملموسة للتحولات التي يعرفها المجتمع المغربي .

السفريوي محمد
فوجئت بأن الكثير من ادعياء التشبت بالعمل الحزبي ، يتعامل مع الأوراق السياسية وكأنها أسرار عسكرية، لا يجوز أن تقع عليها عين مهتم خارج الحزب، ولا أن يقترب منها رأي عام، ولا أن تمتد إليها يد النقد. والحقيقة أن هذا ليس تقليدا ماركسيا، ولا ثوريا، بل هو أحد تجليات البؤس السياسي والمعرفي الذي أصاب العديد من قياديي تنظيماتنا.
السرية في التنظيم شيء، والسرية في الفكر شيء آخر. الأولى قد تفرضها شروط الصراع، أما الثانية فلا تفرضها إلا هشاشة الأفكار والخوف من الامتحان. فالأطروحات السياسية ليست ملكا للجنة، بل هي مشاريع لتغيير المجتمع، ومن حق المجتمع أن يقرأها، ويناقشها، ويختبرها، بل وأن يرفضها إن كانت عاجزة عن تفسير الواقع.
يكفي أن يعود البعض إلى الأرشيف الثوري بدل الاكتفاء بترديد شعاراته. فصحيفة "الإيسكرا" لم تكن نشرة داخلية لتوزيع التعليمات، بل كانت ساحة مفتوحة للسجال النظري. كان لينين و روزا و غيرهم ينشرون أطروحاتهم على الملأ، و كان هناك رفاق يعترضون ويختلفون ، وأصبحت تلك السجالات لاحقا جزءًا من التراث الفكري للماركسية. لم يكن الخلاف فضيحة يجب إخفاؤها، بل كان دليلا على حيوية الفكر.
وحتى في المغرب، وإلى وقت غير بعيد، كانت الصحافة تخصص ملفات كاملة لمؤتمرات الأحزاب، وتنشر أوراقها، وتتابع نقاشاتها، وترصد اختلافات تياراتها، لأن الجميع كان يدرك أن الأفكار التي تطمح إلى قيادة المجتمع لا يمكن أن تحجب عن المجتمع.
أما اليوم، فقد انقلب المشهد. أصبحنا أمام تنظيمات تريد من يصفق لبرامج و ليس لمن يقرأها، و يعامل اوراقه كما لو كانت ملفات مخابراتية.
إن التنظيم الذي يخشى نشر أوراقه ليس واثقا من أطروحاته. والذي يهرب من النقاش العمومي لا يحمي وحدته، وإنما يحكم على نفسه بالعزلة.
لكن لا بأس و ابشركم أنني لم استكمل بعد تدويناتي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *