جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

الأداة السياسية لا تستدعى من ارشيف ما... بل تفرضها طبيعة المرحلة* الرفيق محمد السفريوي

 الأداة السياسية لا تستدعى من ارشيف ما... بل تفرضها طبيعة المرحلة* الرفيق محمد السفريوي

أصبحت الأوراق التي تعرض في المحطات الحزبية مجرد تمارين إنشائية تفيض بالعموميات والعبارات الفضفاضة، بدل أن تكون تشخيصا استراتيجيا دقيقا للواقع. فكلما اتسعت مساحة الإنشاء، ضاقت قيمة الوثيقة السياسية.
و اهم نقطة يفترض أن تولى لها اهتماما خاصا هي مسألة "تحديد المرحلة" إذ يفترض أن يكون أهم ما في وثائق المؤتمر. و ليس المقصود بتحديد المرحلة وصف أدبي للواقع، وإنما تشخيص علمي و دقيق للتناقضات التي تحكمه، ولموازين القوى، و لطبيعة التناقضات و مدى احتدامها، و للمهام الأنية التي يفرضها تطور الصراع.
في المنهج الماركسي، لا تنطلق السياسة من الأداة، بل من الواقع. فالمرحلة هي التي تحدد المهام، والمهام هي التي تفرض شكل الأداة السياسية القادرة على إنجازها. لذلك فإن العلاقة بين المرحلة والتنظيم ليست علاقة خارجية، بل علاقة جدلية؛ يتغير أحدهما بتغير الآخر.
لهذا السبب لم يطرح لينين الحزب باعتباره نموذجا أبديا صالحا لكل الأزمنة. فمن يقرأ كتاباته بين "ما العمل؟" سنة 1902، و" خطوة إلى الأمام، خطوتان إلى الوراء" سنة 1904، ثم نصوص ثورة 1905، سيكتشف أن تصوره للتنظيم كان يتطور باستمرار مع تغير الواقع الروسي. ففي ظروف الاستبداد والعمل السري شدد على المركزية والانضباط. لكن مع انفجار ثورة 1905 وظهور إمكانيات جديدة للعمل العلني، دعا إلى توسيع الحزب والانفتاح على آلاف العمال والمناضلين الجدد، حتى كتب عبارته الشهيرة: "افتحوا أبواب الحزب على مصاريعها." لم يكن ذلك تناقضا، بل تعبيراً عن قاعدة منهجية: تغير المرحلة يفرض مراجعة شكل الأداة.
لهذا فإن الوثيقة السياسية التي تعرض على المؤتمر ينبغي أن تبدأ بتشخيص دقيق للحظة التاريخية: ما التناقض الرئيسي؟ ما طبيعة ميزان القوى؟ ما مستوى التنظيم الذاتي للمجتمع؟ ما موقع الحزب داخل هذه الحركة؟ وما هي المهمة المركزية التي يفرضها الواقع؟ فالإجابة عن هذه الأسئلة هي التي تحدد لاحقاً طبيعة التنظيم، وأشكال النضال، والسياسة التحالفية، وأولويات العمل. و طبعا هي التي تضمن حماسة و التفاف القاعدة حول الحزب و الهياكل التي يفرزها المؤتمر.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *