غازي الصوراني _ عن الفرق بين المواطن في البلاد الديمقراطية وبلدان التخلف والاستبداد ......
غازي الصوراني _ عن الفرق بين المواطن في البلاد الديمقراطية وبلدان التخلف والاستبداد ......
المواطنون في البلدان الديمقراطية ذوات حرة بدرجات متفاوتة بالطبع في الحقوق وفي الكرامة الإنسانية، يشاركون في الحياة الاجتماعية والديمقراطية العامة وفق موقع كل منهم في الخارطة الطبقية .
أما في بلدان التخلف والاستبداد ، فلا قيمة للمواطن لأنه جزء من الرعية التابعة للحاكم ، والرعية في عالم الاستبداد موضوع، والرعايا موضوعات لإرادة المستبد ، فلا ترقى منزلتها ومنزلتهم فوق منزلة الأتباع والعبيد. ومن ثم فإن دوام الاستبداد وألفة الرعايا له تجعل من أخلاقهم أخلاق أتباع وعبيد. الاستبداد والعبودية صنوان، هكذا كانت الحال في الماضي، وكذلك هي اليوم في معظم الدول العربية عمومآ وفي دول النفط خصوصا.
الاستبداد المعاصر كسلفه القديم، يقوم على احتكار الثروة والسلطة والقوة، ووضع اليد على جميع المرافق العامة، وعلى جميع مجالات الحياة، ويمتص قوة عمل المجتمع، ويختزل الوطن كله في شخص المستبد. ويلتمس لنفسه المشروعية من عقيدة دينية أو عقيدة سياسية، يفرضها على المجتمع كله بالعسف والإكراه، ولكي يستتب له الأمن يصطنع المستبد قوى للأمن علنية وسرية، وهذه تصطنع جيشاً من المخبرين والوشاة يتكاثر كالخلايا المسرطنة ، وفي مثل هذه الأوضاع بات من السهولة بمكان تكرار وتكريس هزائمنا كما هي أحوالنا اليوم.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق