أزمة سوق "أوزين البراد" ببنمسيك: تجار يواجهون شبح التشريد بعد قرار الإخلاء المفاجئ وحرمانهم من التعويض
أزمة سوق "أوزين البراد" ببنمسيك: تجار يواجهون شبح التشريد بعد قرار الإخلاء المفاجئ وحرمانهم من التعويض
تعيش عائلات عشرات التجار بمنطقة بنمسيك في العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء حالة من الصدمة والقلق الشديدين، عقب صدور قرارات ولائية ومحلية تقضي بالإخلاء الفوري لسوق "أوزين البراد" تمهيداً لهدمه، دون تقديم بدائل تضمن استمرار أنشطتهم المهنية أو تعويضات مادية تحميهم من البطالة والتشريد.
قرار الإخلاء وصدمة "الإقصاء من الإحصاء"
تلقى مهنيو سوق "أوزين البراد" تعليمات حاسمة من السلطات المحلية بوجوب تفريغ محلاتهم التجارية في أقرب الآجال لتنفيذ مخططات تهيئة العقار. وتضاعفت معاناة التجار عقب اكتشافهم أنهم خارج قوائم المستفيدين من أي بدائل أو تعويضات، على الرغم من خضوعهم في وقت سابق لعمليات إحصاء رسمية من قِبل اللجان المختصة، وهو ما اعتبره المتضررون "إقصاءً غير مبرر" يضرب استقرارهم الاجتماعي والمالي في الصميم.
تداعيات اجتماعية واقتصادية وخيمة
يُشكل سوق "أوزين البراد" الشريان الاقتصادي الوحيد لمئات الأسر بالمنطقة؛ حيث يضم محلات تجارية وورشاً حرفية توفر فرص شغل مباشرة وغير مباشرة لأبناء الأحياء المجاورة. ويؤكد الفاعلون الجمعويون والحرفيون بالسوق أن:
- مصير العائلات مهدد: غياب أسواق نموذجية بديلة يستوعب التجار المهجرين يعني حرمان عائلات بأكملها من مورد رزقها اليومي والزج بها في دوامة الفقر.
- تنامي الأسواق العشوائية: يدفع الهدم دون تخطيط تشاركي إلى تحويل التجار المنظمين إلى باعة جائلين، مما يعوق جهود تنظيم الملك العمومي بالمدينة.
مطالب التجار والحلول المقترحة
أمام هذا الوضع المتأزم، يطالب التجار المتضررون الجهات المسؤولية بـ:
- تجميد قرار الهدم مؤقتاً: لإتاحة الفرصة لفتح حوار جدي ومسؤول بين ممثلي التجار والسلطات المحلية والمنتخبين.
- توفير أسواق نموذجية بديلة: على غرار ما تم العمل به في مشاريع إعادة تأهيل الأسواق الأخرى بالدار البيضاء، لضمان استمرار الحركية التجارية.
- مراجعة لوائح الإحصاء: لضمان إدراج كافة المهنيين الممارسين فعلياً داخل السوق وتجنب إقصاء أي فئة متضررة.
تضع هذه الأزمة مقاربة السلطات في تدبير ملف "تحرير الملك العمومي وإعادة التنمية الحضرية" أمام محك حقيقي، يتطلب الموازنة بين جمالية المدينة وتحديث بنياتها التحتية، وبين الحفاظ على السلم الاجتماعي والحقوق الاقتصادية للمواطنين البسطاء.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق