الجمعية المغربية لحقوق الانسان فرع طاطا. بيـــــــــــــان
الجمعية المغربية لحقوق الانسان فرع طاطا.
بيـــــــــــــان
يُتابع الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببالغ القلق والاهتمام الوضع الحقوقي المقلق بإقليم طاطا، على إثر الأشكال النضالية والاحتجاجية السلمية التي يخوضها شباب أقا المعطلون في معتصمهم المفتوح، تعبيرا عن مطالبهم المشروعة في الشغل، والعيش الكريم، والعدالة الاجتماعية - المجالية، وهي الحقوق الأساسية المكفولة بموجب المواثيق والعهود الدولية.
إن المؤشرات الإحصائية الرسمية الصادرة عن المصالح الجهوية برسم سنة 2025 تكشف عن تفاوتات واختلالات مجالية صارخة تضرب في العمق مبدأ كرامة الإنسان المتأصلة، وتُعرّي واقع الحرمان الاقتصادي والاجتماعي الممارس ضد الساكنة المحلية:
1- سياسة التهميش والإقصاء المعتمد وإخفاء المؤهلات التنموية للإقليم
- إسقاط طاطا من الخريطة السياحية وعزل واحاتها:
تم التوقف بذهول أمام طمس الهوية التنموية للإقليم؛ حيث يثير استغرابا حقوقيا عميقا إسقاط إقليم طاطا كليا من خريطة الاستثمار السياحي الجهوي عبر تسجيل (الرقم صفر المطلق) في المنشآت المصنفة، وليالي المبيت، والوافدين السياحيين، مصحوبا باعتراف رسمي بعدم توفر أي معطيات، مما يؤكد تغييبا متعمدا يُقبر المؤهلات الجيولوجية والواحاتية ويحرم الطاقات الشابة من الإدماج الاقتصادي.
- الحصار التجاري وعزل المنتج المحلي:
يُثير الاستنكار بقاء العائد المالي لصادرات الصناعة التقليدية بالإقليم في حدود 0 درهم نحو كافة الأسواق الوطنية والدولية، على الرغم من الطفرة الكمية في تأسيس الكيانات التعاونية التي تضع الإقليم في الصدارة جهويا بـ 110 تعاونيات؛ مما يكشف عن سياسة مكرسة لعزل المنتج المحلي وحرمان الحرفيين من حقوقهم الاقتصادية المستدامة.
- خنق حركة السير والاقتصاد المحلي:
تم الوقوف على مؤشرات تعكس تعميق العزلة المفروضة على الساكنة والإقليم؛ حيث يظهر عجز بنيوي حاد في البنية اللوجستيكية والقوة الشرائية بالإقليم، متمثلا في عدم تجاوز الحجم السنوي للمركبات المسجلة 36 سيارة سياحية و18 عربة نفعية فقط.
2- استباحة الذهب والمقدرات الجيولوجية ومقايضتها بـ "التفقير والبطالة القسرية الممنهجين"
في مقابل مظاهر الشلل والتعطيل التي تطال حقوق الساكنة محليا، تبرز مفارقة صارخة تم رصدها في وتيرة استخراج الثروات الطبيعية والنفيسة من باطن الأرض:
- استنزاف خيرات باطن الأرض:
تم رصد استغلال واسع لتراكيب جيولوجية غنية تُنتج آلاف الأطنان سنويا من المعادن الاستراتيجية كالنحاس، الباريت، الحديد والزنك في مواقع عدة كجبل نزورق وتاكنزا وأيت منصور وغيرها.
- تصدير ذهب "أقا" وتصدير البطالة لشبابها:
يسجّل بمرارة استمرار تدفق الأطنان من الذهب والمعادن النفيسة من أثمن المناجم الوطنية المتمركزة في منطقة أقا وضواحيها (منجم أقا ومنجم دودرار).
وفي ظل هذه المفارقة الصارخة التي تضع السياسات التنموية بالإقليم أمام محاكمة حقوقية وشعبية؛ فبينما تتدفق الثروات المعدنية والنفيسة نحو قنوات الاستثمار العالمية، تواجه الفئات الشابة التفقير والبطالة القسرية الممنهجين. يعكس معتصم شباب أقا المعطلين عمق الفجوة بين استغلال الموارد وحرمان البيئة الحاضنة وأبنائها من العوائد التنموية، في تعارض تام مع المبادئ الكونية المتعلقة بحق الشعوب في الاستفادة من ثرواتها الطبيعية. وتتضاعف قتامة هذا المشهد الحقوقي والمأساوي بعد لجوء المعتصمين - الذين تجاوزت مدة احتجاجهم 80 يوما أمام باشوية أقا وسط تجاهل تام لمطالبهم العادلة - إلى نقل معركتهم النضالية نحو مدينة طاطا لخوض اعتصام إنذاري أمام مقر العمالة تحت لهيب الصيف وفي ظل ظروف مناخية قاسية (درجات حرارة حارقة)، مما أدى إلى انهيار أجسادهم وإغماء بعضهم تحت وطأة الإرهاق الشديد؛ ليتوج هذا المسار بحجم من المعاناة والاستهتار بالسلامة الجسدية لأبناء المنطقة، تجسّد بوضوح في الحضور المتأخر لسيارة الإسعاف لنقل الحالات الحرجة والمغمى عليها بعد نداءات واستغاثات متكررة من قلب المعتصم. وبناء عليه، يُعلن الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بإقليم طاطا للرأي العام ما يلي:
1) التضامن المبدئي واللامشروط مع الخطوات النضالية لشباب أقا المعطلين في معتصمهم التاريخي بـ"أقا" واعتصامهم الإنذاري المتجدد أمام عمالة إقليم طاطا، واعتبار مطالبهم في الشغل اللائق والعيش الكريم حقوقا إنسانية أصيلة وغير قابلة للتصرف أو المساومة، مع تحميل السلطات الإقليمية كامل المسؤولية عن السلامة الجسدية والصحية للمحتجين؛
2) التنديد بسياسات التهميش وتغييب المعطيات الرسمية، وإخفاء واقع المنطقة وتهميشها جغرافيا، وهو ما يُمارس تجاه قطاعات حيوية كالسياحة بالإقليم، ومطالبة الفاعلين الجهويين بالالتزام بمبادئ الشفافية والوضوح لضمان وضع سياسات عمومية دامجة وعادلة؛
3) المطالبة الصارمة بملاءمة نشاط الشركات والمجموعات الاستثمارية المستغلة لمناجم الذهب والمعادن بإقليم طاطا مع معايير ومواثيق المسؤولية الاجتماعية والبيئية وحقوق الإنسان، وتفعيل كوتا تشغيلية تعطي الأولوية المطلقة لشباب المنطقة، مع تخصيص عائدات مباشرة لتنمية وحماية المنظومة الواحاتية الهشة؛
4) الدعوة العاجلة إلى فتح قنوات حوار جاد، مسؤول، ورسمي من طرف سلطات عمالة طاطا وكافة المسؤولين مع المعتصمين بشكل فوري لإيجاد حلول مشتركة؛ كما يؤكد الفرع المحلي على الرفض التام لأي تدخل أمني أو سياسات تماطل تزيد من التهميش والإقصاء مهما كانت المبررات والأسباب
طــاطــا 17 يوليوز 2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق