جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

"دبلوماسية براءة الأطفال" فقه "النيات الحسنة" في عالم الذئاب*انتصار ماضي مازح

 "دبلوماسية براءة الأطفال"

فقه "النيات الحسنة" في عالم الذئاب
براءة الأطفال في قصر بعبدا: يبدو أن فخامته قرر فجأة نقل العلاقات الدولية من مربع "المصالح والحروب والاستراتيجيات" إلى مربع "تعهد الشرف" في باحة المدرسة. يكفي أن تنظر إسرائيل في عينيه وتقول: "أقسم لك، لا نريد أرضكم"، ليخرج الرئيس متهللاً: “لقد انتزعنا اعترافاً تاريخياً!”.
الـ 60 قرية... مجرد سوء تفاهم: على الأرجح، اعتبر الرئيس أن احتلال القرى، أو قصفها، أو التنازع عليها هو مجرد "عتاب أحباب" أو نزهة جغرافية غير مقصودة، وليس طمعاً بالأرض. فكيف تكون طامعة وهي فقط تريد الدخول والخروج متى تشاء؟!
كيف يرى المنطق التهكمي هذا "الإنجاز"؟
مفهوم جديد للانتصار:
"لقد انتزعنا اعترافاً"... العبارة توحي بمعركة دبلوماسية شرسة وضغط هائل، لتكون النتيجة في النهاية: أخذنا منهم كلاماً معسولاً! في عالم السياسة، انتزاع الاعتراف يكون بالاتفاقيات الموثقة، بانسحاب كامل، وبضمانات دولية، وليس بـ "وعد ريجيم" مكتوب على رمال متحركة.
هل جفّت مياه الليطاني؟ ربما نسيت المستشارية أن تخبر الرئيس عن أطماع المياه، والغاز، والحدود، والتاريخ الممتد من عام 1948.
دبلوماسية "صدقني": إذا كان الرئيس يصدق الوعود الشفهية للاحتلال، فبإمكان أي مواطن لبناني الآن أن يذهب إلى البنك ويقول للمدير: "لقد انتزعتُ اعترافاً من جيبي بأنني مليونير، أرجوكم صرف الشيك!".
لماذا يخرج هذا الكلام "غير الموزون"؟
1. صناعة انتصارات وهمية: عندما تفلس السلطة من تقديم إنجازات حقيقية على الأرض (اقتصادياً، سياسياً، أو أمنياً)، تلجأ إلى تضخيم العبارات الدبلوماسية العادية وتحويلها إلى "انتصارات تاريخية" لبيعها للجمهور.
2. الانفصال عن الواقع (Bubble Effect): العيش في أبراج مشيدة وراء جدران بعبدا، محاطاً بمستشارين يصفقون لكل كلمة، يجعل المسؤول يرى العالم من خلال تقارير وردية لا علاقة لها بالصواريخ التي تمر فوق الرؤوس أو القرى التي تُباد.
3. مخاطبة العاطفة لا العقل: هذا الخطاب لا يستهدف العقلاء أو المحللين، بل يستهدف "المريدين" المستعدين لتصديق أن مجرد تصريح شفهي هو بمثابة "اتفاقية وستفاليا" جديدة تضمن السلام للأبد.
في النهاية، عندما يتحدث رجل دولة بمنطق "الطفل الذي صدق كذبة خصمه"، لا يملك الشارع سوى السخرية... لأن البديل عن السخرية هو البكاء على واقع يتم التعامل معه بخفة لا تليق بحجم الدماء والتاريخ.
انتصار ماضي مازح
كاتبة انسانية


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *