جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

من الارشيف ....غلاف مجلة إلى الأمام عدد نونبر 1984

 من الارشيف ....غلاف مجلة إلى الأمام عدد نونبر 1984

 المقالة السياسية الأولى: تحليلات حول الوضع السياسي والطبقي


... إعطائها ... وعلى هذا ... ورجعية بالنسبة ...

... الجماهير القمعية والدموية التي تسود ... حاليا، والتجربة الانتخابية الأخيرة ... أكدت هذا الاستبصار. فالإصلاح الذي يتحركه ... من البناء السياسي للإمبريالية والبورجوازية الملاكين الكبار من جهة، والـ... لمصلحة الطبقة العمالية، والشبه البوليتاريا والبورجوازية الصغيرة من جهة ثانية.

إن المفهوم الشامل للبديل الذي لا يمكن حسمه إلا بالثورة ضد النظام الراسمالي الشامل كليا واجتماعيا وسياسيا... وكل طبقة في هذه الطبقات ... المدافعة عنها حلا حول عدة ... بما فيها الديمقراطية والتسويات الجارية ... فالبورجوازية الكبيرة وملاكي الكبار ليست هي الديمقراطية ... الطبقات المتوسطة أقامتها ... وهذه الأخيرة ليست ... هذا البديل الساعي لخدمة الكادحين وطموحهم إليها وشكل المخرج الوحيد وتعميق للتحلص من واقع الاستغلال والاضطهاد والحياة البائسة: إنها «الديمقراطية الشعبية».

بالدستور المطبوع والمغصوب والمشوه على الممارسات ... الإدارية والقمعية والذي أدى إلى خنق كل الحريات.

على أن أساس الممارسات الإدارية والقمعية والدولية ... التي أدت إلى خنق الحريات، وإلى الخضوع الكامل للاستشارات الإدارية والقمعية والدولية الصارمة ... التي تمت في الخفاء. إن البرلمان إذن، وهو اسم عين في إطاره هذه الديمقراطية المزعومة، يتم طبخه وفبركته. وبالرغم من كل هذا فهو لا يملك أي سلطة على السلطة العليا، ولا حتى على الحكومة، بل ينحصر دوره في مباركة كل ما يأتي من عندهم ا... واتخاذ مواقف سلبية من أهم القضايا التي تهم الشعب. إنه لا يملك حتى سلطة حل نفسه، لأن ذلك من صلاحية السلطة العليا لوحدها.

ومن حيث تكوينه الطبقي، فهو يتشكل في أغلبيته من بورجوازيين كبار وملاكي الأراضي الكبار، وبالتالي من الطبيعي أن لا يكون إلا قنطرة لاتخاذ القرارات التي تخدم مصالح البورجوازيين الكبار وملاكي الأراضي الكبار.

3) المجالس البلدية والقروية: إن الجماهير الشعبية هي التي تعيش مرارة الشروط التي تحيط بتشكيل هذه المجالس. إنها تعاني من كل أساليب القمع والتزوير التي تمارس عليها أثنـاء ... الانتخابات المحلية كإقليمية أو بلدية، ليتم تزويرها وتزييفها، وفضيحة 10 يونيو 1983 هي بمثابة إدانة صارخة للديمقراطية المزعومة.

فالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية: للجماهير الشعبية لم تعرف إلا مزيدا من التردي: ارتفاع الأسعار والمواد الأساسية والمباشرة، تجميد الأجور، انخفاض موارد عيشها وبالتالي تدهور طاقتها الشرائية. طرد العمال بالآلاف، وتشديد الفلاحين بكائنات الآلاف، تفاقم البطالة وانتشار الأزمات الاجتماعية مثل الدعارة والتسول واستهلاك المخدرات والرشوة واللصوصية... أما الخدمات الاجتماعية فقد عرفت تراجعات كبيرة. وحينما تنتفض الجماهير وفي مقدمتها العمال والأحياء الشعبية والدواوير والحقول، لا تردد الحكومة في مواجهتها بمختلف أشكال القمع والاضطهاد بالطرد من العمل والتقتيل التعسفي واعتقال المناضلين والنقابيين والتضييقات ضد النقابات المناضلة: أمثال ك د ش، وأوطم، وإقامة البوليس والعسكر في الجامعات وفي السكك الحديدية.

وبالدم الدموي كالذي واجهت به انتفاضة الجماهير بالبيضاء في يونيو 1981 وانتفاضة يناير 1984 الشعبية والذي أدى إلى استشهاد المئات من المواطنين وجرح الآلاف، واعتقال الآلاف وإصدار أحكام جائرة وصلت إلى الإعدام والمؤبد في حق هـذه الديمقراطية.

يتعرضون لتعذيب وحشي على يد جلادي الحكم، ومئات المعتقلين السياسيين المدنيين والعسكريين والنقابيين يملؤون السجون، إضافة إلى أعداد كبيرة من المناضلين...

**************


 «أي ديمقراطية ومن؟»


أي ديمقراطية ومن؟

إن الديمقراطية التي يتحدث عنها الحكم وأحزابه الرجعية ترتكز على دستور 1972. وهذا الدستور أجهزة تشكل لا ديمقراطياً تماماً، لم يساهم الشعب لا في وضعه ولا حتى في مناقشته، فقولوا نعم لدستور، كما هو الشأن بالنسبة للدساتير التي سبقت، مطبوخا ومفروضا ومستوجبا. هذا بالإضافة إلى أنه ينص في مضامينه على أن السلطة الملكية هي السلطة العليا بالبلاد، ولا سلطة فوق سلطتها، فهي التي تقرر ولا تتخذ القرارات إلا بموافقتها وتخت رعاياها.

إن السلطة الفعلية بالبلاد إذن، هي السلطة الملكية. وتلك هي الديمقراطية التي يتحدث عنها الحكم في ما يلي:

أ) البرلمان: إن هذه المؤسسة، قبل تنظيم الانتخابات لتشكيلها، تخضع للمساومات لتوزيع الكراسي فيما بين الأحزاب، التي تقبل بأن سلوك المستشارين التي تتصف بالرشوة والزبونية والتلاعب بكرامات... إن هؤلاء لا يخدمون في أغلبيتهم إلا مصالحهم الشخصية والطبقية ويربطونها بمصالح الحكم وعن وزارته الداخلية. فمن الشائع، كما هو الشأن بالنسبة للدساتير السابقة، أن يطبق مجموعة من المستشارين ليصبحوا ممثلين يبرمجون ويلتقون في البرلمان مع زملائهم المزورين أيضا.

ج) الاستفتاءات: التي تعتبر من مفاخر الديمقراطية المغربية فهي الأخرى تتم في نفس الشروط التي تتم فيها الانتخابات البرلمانية والمحلية: النتائج تكون محددة مسبقا وفرض على الجماهير التوجه إلى صناديق الاقتراع لتركيتها. إن النتائج الخارقة التي صنعتها وزارة الداخلية/الحكم، وما كان لها أن تصنع غيرها لأن الأمر يتعلق بتجديد البيعة للملك، والتي وصلت إلى ما يقرب من 100% من التصويت بنعم...

«قصيدة لأمهات الشهداء»

العمود الأيمن:

لم يموتوا

إنهم في وسط البارود...

واقفون، كدبالمات مشتعلة

ظلالهم النقية

قد اتحدت، في المنحدرات

النحاسية

كما لو أنها سجلت من ريح صفحة

كحاجز بلون عاصفة

كصدر السماء، اللامرئي

أيتها الأمهات

أمواتكن منتصبون في حقول القمح

شامخون كشمس الظهيرة

يظلون على الحقول الواسعة

إنهم رنين ناقوس أسود

يدق للنصر، عبر جسور الفولاذ المحطمة

يا أخوات كالغبار المساقط

يا صاحبات القلوب المتفجعة

آمن بأمواتكن

إنهم ليسوا جدورا فحسب

تحت الأحجار الملطخة بالدماء

ليسوا مجرد عظام مطروحة

ترقد في الأرض إلى الأبد

بل إنما أفواههم

العمود الأيسر:

تعن على البارود الجاف

تقتحم، كبحار جديدة

قبضاتهم المرتفعة

ترف في الموت

لأن حياة خفية

تنهض بين الأجساد الكثيرة

أيتها الأمهات

اخلعن أثواب الحداد

واجمعن دموعكن

واجعلن منها معادن

هناك صندوق لقلب نهار

سنركل ليل نهار

سنبصق ليل نهار

إلى أن تنهار أبواب الحقد

أنا لا أنسى مصائبكن

إني أعرف أبناءكن

وإن أكن فخورا بدمائهن

فإني أيضا، فخورا بجراحهم

ضحكاتهم كانت تبرق

في مضاجعهم الصماء

وخطواتهم في «المترو»

كل يوم، كانت ترن بإزائي

ومع برتقال الشرق

وشباك الجنوب

ومع حجر المطابخ

وفوق أسمت الأبنية

رأيت قلوبهم تلمع

بالنار والعافية

وكما في فلوك سيك

أيتها الأمهات

أيضا في قلبي،

كثير من الحدائد

وكثير من الموت

كما لو أنه غيوم

مبتلة بالدماء التي قتلت ابتساماتها

يتسلق إلى قلبي

ضباب الإبرق الباهت

وعزلة الأيام الناهشة

أيتها الأمهات

المطعونات بالأسى والموت

انظرن إلى قلب اليوم الذي يولد

واعلمن أن أمواتكن يبتسمون من الأرض

رافعين قبضاتهم فوق سنابل القمح

— بابلو نيرودا —


«نهضتم من موتكم لتخترقوا جذور قبوركم»

(الصفحة الحمراء/الداخلية الأولى)

ليس غريبا أن يقتلوكم يا رفاقنا «وأنتم الذين عقدتم قواكم مع هموم شعبكم» كادحي سيدي يوسف بن علي، وفقراء «ابن مسيك» وعمال المناجم، وفلاحي تمارة، وأولاد خليفة.

لقد دمروا بلادنا، نخبوا خيراتها، خنقوا فجرها الذي كان يبزغ طريا نديا كالأمل، أفرغوا حياتها من نكهة الطموح والتحفز، سلوا في وجهنا السمح نمور الليل الشرسة، وفككوا الذئاب، والحصى، والطاعون، واستداروا يتنحدون بسمة الرضى من أسيادهم، فتصدى لعزم جوعكم وعمودكم البطولي «بجلد هم بلا رحمة» يزلزلهم بلا خشية، تصدت لهم صرختكم في وجوههم الشوهاء متزلزلة هادرة كغضب الليل وقصف الرعد، لكن الثور سوف يستطرد رغم الخناجر...

لقد دام غيابكم عنا أربعون يوما... ومغما تأخرتم فأنتم سوف تأتون... في حبة الحنطة أو الليمون... تأتون في الأشجار ومع الرياح والغصون... ومن حفن الجميل تنبتون أشجارا كبارا... ومن شقوق الصخر تولدون «باقة أنبياء»... ليست الهوية، ليست لكم أسماء.

ولكن أيتها هذه الصخرة لأحياء نكسي بعل أربعين يوما... فها أنتم الآن رغم غيابكم القسري حاضرون... حاضرون في عيون الأطفال الأبرياء... حاضرون في وجدان شعبكم الذي خرج خروج جبال سيدي في يوم الأحد 84/10/7 بأحد الأحياء الشعبية بالبيضاء (زنقة الدرب بدرب السلطان) حاملون لافتة كتب عليها «المجد والخلود لشهدائنا: شعيب، المسكيني، الدريدي، بلهواري»؛ ليوكدوا لكم عزمهم على مواصلة الطريق الذي سرتم فيها على درب الشهداء: المعتمدي، عمر، رويال، دهكون، سعيدة، رجال «المتلمس»...

لقد نهضتم من موتكم واخترقتم جدار قبوركم لتخترقوا بشائر البيضاء التي جندت المئات من أبنائها لإحيائكم في ذكرى الأربعينية، وأعطت قتلة أجهزة القمع والصحافة والشرطة ألا تنام، وأربكتها أرباكا حتى التهاب التي استغرقت زهاء 15 دقيقة ولتحل بساحة السراغنة.

لقد كانت ذكرى كتم غضب شعبيا تعالت فيه حنجرة مدوية بومردة شعارات التضامن مع المعتقلين، والتحدي للقمع الدموي الذي عاشه ولا يزال يعيشه الشعب المغربي، والتأكيد على استمرارية الكفاح «في زمن الغدر والخيانة»:

  • قلوبهم عدم وهم / أولاد الشعب يخلفوهم

  • عنا فيهم عنا فيهم / أولاد الشعب المحفوفين

  • بالدم بالروح / نفديك يا شهيد

وأنتم الشهداء الشاهدون على شعبكم، وتواجدكم في أكواخ الفقراء ومدن القصدير، وفي تجاوب الشارع البيضاوي مع ذكراكم، متشبثا بحقه في الحياة، ومحطا عن تضحيته من أجل غد أفضل:

  • نعم نموت ولكن / سنقلع القمع من شعبنا

  • يا عامل يا فلاح طالبوا بالسراح / لرفاق الكفاح معتقلين سياسيين

فالجد والخلود لشهدائنا شعبنا؛ والخزي والعار لكل الخائنين والمتآمرين على قضايا الجماهير وإلى الأمام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *