جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

حين لا يكفي الشعار*نجمة حمراء

حين لا يكفي الشعار*نجمة حمراء

أن تقول: «نحن متجذرون»، لا يعني بالضرورة أن التجذر أصبح واقعًا. وأن تعلن: «نحن نبني جبهة واسعة»، لا يعني أن الجبهة أصبحت موجودة. وأن ترفع شعارًا كبيرًا عن المستقبل، لا يعني أن المستقبل قد اقترب بالضرورة.

هناك دائمًا مسافة بين ما نريد أن يكون، وما هو كائن فعلًا.

الشعار يمكن أن يحدد اتجاهًا، ويمكن أن يعبر عن طموح، ويمكن أن يمنح الفعل السياسي معنى وأفقًا. لكن الشعار، مهما كان جميلًا وصحيحًا، لا يستطيع أن يحل محل الممارسة.

فالتجذر لا يُثبت بالكلمات، بل بالحضور الفعلي بين الناس.

والتنظيم لا يُقاس بما نقوله عنه، بل بقدرته على الاستمرار والتوسع والتأثير.

والتحالف لا يصبح جبهة بمجرد تسميته كذلك، وإنما عندما يتحول إلى قوة اجتماعية حقيقية تجمع الناس حول مصالح ونضالات مشتركة.

لهذا يجب أن نميز بين التصور والوجود، وبين الإعلان والتحقق، وبين الهدف والحصيلة.

قد يكون الهدف صحيحًا، وقد يكون الشعار نبيلًا، وقد تكون النوايا صادقة؛ لكن السؤال الذي لا يمكن الهروب منه هو:

ماذا تحقق فعلًا؟

وهنا تبدأ المسؤولية الحقيقية.

كم تغير في الواقع؟

ما الذي أصبح أقوى؟

ما الذي أصبح أوسع؟

ما الذي أصبح أكثر تجذرًا؟

وأين يمكن أن نلمس أثر الفكرة خارج الخطاب الذي يصفها؟

لأن الواقع لا يُقنعه الشعار، ولا يتغير بمجرد الإعلان عن تغييره.

إننا نخطئ حين نخلط بين امتلاك اللغة التي تصف التغيير وامتلاك القوة التي تصنعه.

قد نمتلك أفضل المفاهيم، وأدق الشعارات، وأكثر العبارات راديكالية؛ لكن إذا لم تتحول إلى ممارسة تنتج أثرًا ملموسًا، فإنها تبقى في مستوى القول.

وهنا تصبح المراجعة والنقد ضرورة، لا عداءً.

فالنقد لا يسأل: هل الشعار جميل؟

بل يسأل: هل أصبح حقيقة؟

ولا يسأل: هل النوايا حسنة؟

بل يسأل: ماذا أنتجت هذه النوايا؟

ولا يسأل: هل الهدف مشروع؟

بل يسأل: ما المسافة التي قطعناها نحوه؟

لهذا، ليست المشكلة في أن نرفع سقف الطموح. المشكلة تبدأ عندما يصبح ارتفاع السقف بديلًا عن صعود البناء.

الخطاب يرسم الأفق، والممارسة تشق الطريق، والحصيلة وحدها تكشف كم قطعنا منه.

وفي النهاية، هناك قاعدة بسيطة تستحق أن نتذكرها دائمًا:

الواقع لا يُحسم بما نسميه، بل بما نُنجزه. والحقيقة لا تُقاس بارتفاع الشعار، بل بقدرة الممارسة على تغيير الواقع.

فليس كل ما نعلنه قد تحقق، وليس كل ما نتمناه أصبح واقعًا.

بين الشعار والحقيقة توجد ممارسة كاملة؛ وهناك فقط يُختبر صدق الأفكار



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *