المستشار *أحمد رباص
المستشار
أحمد رباص
منذ تذوقت متعة القراءة في طفولتي عند مستهل السبعينيات لم أنس أبدا امتناني وربط الفضل في تمتعي بنعمة القراءة بتلك المسرحية الفردية التي كثيرا ما أدى دورها المحوري معلمنا النشط والطموح في القسم الرابع من مدرسة ابتدائية بالعاليا-المحمدية عرفت انذاك باسم مديرها الفاسي "رفيق" قبل أن تحمل اسم "الفشتالي".
كان يقول لنا دائما: آوليداتي، أنا أقرأ دائما، في الفراش، على مائدة الأكل، أثناء السفر أو خلال رحلة العودة.
ويستفيض في عرض مشاهد أخرى لم يعشها دون قراءة: أنا غادي ونقرا، جاي ونقرا، بارك ونقرا، جالس ونقرا، إلخ..
تلك المسرحية التي لم تغب أبدا عن بالي لرسوخها في ذاكرتي نظرا لتكرارها على لسان معلم كان قدوتي في صباي، حاولت، رغم الظروف والصروف، تشخيصها بطريقتي في حياتي اليومية قاهرا اليأس الطاغي من هذه الممارسة، وكلما تقدم بي العمر أشعر بأني أحصد غلة هذا التمرين ولو في جانبها المعنوي.
وكثيرا ما كان اليائسون أو المؤيسون يعترضون علي كلما لاحظوا فرحي وسروري بفتوحاتي في مجال الكتابة والنشر، واضعين إياي أمام الأمر الواقع: ومن بعد، كاين شي فلوس ولا والو؟
وسرعان ما أكتشف أن منغصي فرحي يغيب عنهم المنطق الذي يحكم المجال إياه في بلدنا كما في باقي أقطار الوطن الكبير: في العادة، للكتابة والنشر مخرجان؛ تبليغ رسالة وتلقي أجرة. وبما أن وضعنا العام الموبوء لا يسمح بالثانية، تبقى فقط الأولى. واللهم نصف خسارة ولا خسارة كاملة.
ولكن في زمنا الرديء الذي اختنق فيه المعنى وتراجعت القيم إلى الوراء فاسحة المجال للذين راهنوا على مراكمة الثروات وقالو لينا: قراو غير أنتم، ليحتلوا المناصب بطرق ملتبسة يأتي على رأسها توظيف شبكة العلاقات والاستفادة من فرص الفساد الذي صار عندنا من البديهيات والمسلمات، ولا غرابة والحالة هاته أن تجد مستشارا في وزارة الثقافة يتجاهل أمام مواطنة مغربية، بكل وقاحة، اسم زوجها المتوفى إدريس الخوري الذي أبلى بلاء حسنا في حقل القصة القصيرة ضمن مشهدنا الثقافي.
هكذا برهن هذا المستشار، من حيث لم يدر، على أن وزارة الثقافة، عوض رعاية مجال القراءة/الكتابة، تحرص على أن تجعل خسارتنا - نحن الكتاب - كاملة مكمولة. ما حشوماش عليهم!!؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق