القيادة : المهام والذات ؟الرفيق محمد بولعيش
القيادة : المهام والذات ؟الرفيق محمد بولعيش
عندما يختار مناضلو حزب ما قيادة لهم في مؤتمر أو اجتماع هيئة مقرِّرة فلكي تنوب عنهم في القيام بمهام مرتبطة بما تعاقدوا عليه وقررته أجهزة حزبهم الوطنية (مؤتمرا كان أو مجالس وطنية أو لجنا إدارية ..) ..
فيصبح من واجبها السهر على تنفيذ القرارات والتوجيهات الصادرة عن تلك الأجهزة لا الالتفاف عليها . يصبح من واجبها الاجتهاد والعمل على تحقيق ما سطره الحزب من أهداف والقيام بمبادرات تعبِّد الطريق نحو ما يتطلع إليه مناضلو الحزب والجماهير التي يدّعي وضع نفسه في خدمتها ، والعمل الهادف والجاد على الواجهة الإعلامية لتكريس مصداقية الحزب وربط القول بالممارسة والمسؤولية بالمحاسبة ..
يصبح من واجب القيادة العمل على إيجاد بدائل عنها لضمان استمرار المسيرة وتطوير أداء الحزب وترقيته فكريا وسياسيا وتقوية تنظيماته ، بفتح المجال أمام الشباب لتحمل المسؤولية تدريجيا وهرميا ، وتكوينهم سياسيا وفكريا ، ليأخذوا المشعل وهم مستعدون لحمله وتمريره لمن بعدهم ..
يصبح من واجبها ضمان حرية التعبير وضمان حق الاختلاف داخل التنظيم في احترام تام للمبادئ والقيم المشتركة وفي جو شفاف ديمقراطي خال من نزعات تكميم الأفواه والإقصاء والإلحاق والهيمنة ، إذ لا ديمقراطية بدون ديمقراطيين كما هو معروف ..
يصبح فرضا عليها أن تبادر سياسيا ، وأن تجتهد فكريا ونظريا ، أن تدرس الواقع وتستوعبه ، أن توجِد للمناضلين أرضيات وفضاءات تسهل عملهم وتشجعهم على الفعل وتربطهم بهموم الناس ومشاغلهم ، ففي ذلك تطويرٌ لأداء الحزب وتكوينٌ لأعضائه وتجذيرٌ لعلاقة مناضليه بمجتمعهم وجماهيره ..
يصبح من مهامها الحرص على ترك الأبواب مشرعة على تنظيمات أخرى تمتح من نفس المعين الفكري السياسي أو من معين قريب منه في إطار تحالفات مبدئية ملتفة حول برنامج محدد ورؤية واضحة خدمة للمجتمع بجماهيره المسحوقة ..
أما من يسير في اتجاه معاكس لهذا أو يحمل معه أهدافا أخرى ذاتية أو حلقية فمن الأفضل له أن ينسحب بهدوء ، حفاظا على ماء الوجه إن بقي به ماء ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق