جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي مداخلة الكاتبة العامة للحزب الرفيقة حكيمة الشاوي : سؤال اليسار بالمغرب : بين ضرورة التجديد ، وآفاق إعادة البناء.

 حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي

مداخلة الكاتبة العامة للحزب الرفيقة حكيمة الشاوي  :

سؤال اليسار بالمغرب :

بين ضرورة التجديد ، وآفاق إعادة البناء.

تحية النضال والوفاء ، للرفيقات والرفاق في تيار اليسار الجديد والمتجدد المنظم لهذه الندوة الفكرية والسياسية الهامة .

وتحية للمشاركين فيها ، والمتدخلين والحاضرين ..

تحية النضال والوفاء لليسار المغربي ، ولتاريخه النضالي الزاخر ، والمبادئ والاهداف ، والقيم النبيلة التي كافح من أجلها .

تحية الوفاء لشهداء اليسار البررة ، وشهداء الشعب المغربي الذي قدم التضحيات الجسام ولا زال يقدمها الى الآن ، من أجل الحقوق والحريات ، والديمقراطية الحقة والعدالة الاجتماعية ..

ان سؤال اليسار بالمغرب

أول ما يتطلبه قبل الحديث عن التجديد ، أو التطوير أو إعادة البناء ، هو تشخيص الواقع الموضوعي والذاتي لليسار ، لمعرفة مواطن القوة ومواطن الضعف في تجربته التاريخية ، وما تقتضيه من تجديد، أو إعادة البناء .

ويتم ذلك اعتمادا على المنهج العلمي الذي ابتدعته الفلسفة الماركسية لتفسير وفهم الطبيعة والكون ، والمجتمعات البشرية ، والتنظيمات السياسية ايضا ..

وفي هذا الإطار تعتبر المادية الجدلية والمادية التاريخية بقوانينهما العلمية ، هي القادرة على رصد كل تطور او تغيير في علاقته بالواقع ، وبأدوات التحليل : صراع المتناقضات ، ونفي النفي ، وتحويل الكم الى كيف ..

ونظرا للوقت المخصص لكل مداخلة في محور من المحاور فقط ، رغم ارتباطها جدليا ببعضها ..

سوف اكتفي بالتركيز على المحورين الثاني والرابع : الاسس الفكرية والايديولوجية ، والمسألة التنظيمية ..

وأبدأ بالسؤال الاول :

الواقع الموضوعي والذاتي لليسار عامة والمغربي خاصة .

لا يمكن فهمه ، دون ربطه بواقع الهيمنة للنظام الرأسمالي العالمي ، وايديولوجيته النيوليبرالية المتوحشة ، والهجوم الامبريالي والصهيوني على الدول والشعوب المعارضة والمناهضة للاستعمار والاستغلال والظلم وإبادة الشعوب ( كما حدث للشعب الفلسطيني )

وقد تم استهداف اليسار عبر تاريخه النضالي بمختلف تنظيماته وتياراته ، وحركاته الاحتجاجية الشعوبية ، بالتضييق والمحاصرة ، والتجسس ، واغتيال قاداته ، ونشر التضليل والاكاذيب ضده لاضعافه ايديولوجيا وسياسيا وتنظيميا ، واعلاميا ..

واليوم يزداد التضييق في مرحلة تعرف أوج التوحش والتهور والفوضى العالمية ، والاستهتار بالقوانين الدولية والقيم الانسانية النبيلة ، وصناعة الإرهاب الديني ، وشراء الأنظمة الرجعية وحكامها ، والسياسيين ، والمثقفين ، والفنانين والرياضيين ..

وهذا التضييق على القوى اليسارية عالميا ، تعرض له اليسار ايضا في كل البلدان ذات الأنظمة الرجعية التابعة للنظام الرأسمالي الاستغلالي ، وايديولوجيته المهيمنة ، وضمنه اليسار المغربي ، حيث مورس على القوى اليسارية ومناضليها كل أشكال الاقصاء والتضييق ، والاحتواء والتدجين ، والاختطاف والاعتقال والمحاكمات ، وزرع التناقضات بين مكونات اليسار ، ونشر الخلط والتضليل والزيف ضدها ، لابعادها عن قاعدتها الشعبية ..

السؤال الثاني حول :

الثابت والمتغير في تجربة اليسار منذ نشأته الى الآن .

إن اليسار موجود ومستمر ، وسيظل موجودا ، مادام هناك يمين رجعي مستغل ، وكما قال الفقيد احمد بنجلون : (مادام هناك اغنياء وفقراء سيظل هناك يمين ويسار .. )

ولهذا هناك ما يحتاج الى التثبيت في تجربة اليسار ، وما يحتاج الى التجديد ، والتطوير ، وإعادة البناء باعتبار ذلك حاجة موضوعية طبيعية يفرضها الواقع ، وليست رغبة ذاتية ، أو رد فعل نفسي فقط ..

وسوف أركز على ما يتعلق بالأسس الفكرية والايديولوجية والمسألة التنظيمية ، وما يتعلق بالثوابت فيها ، وما يتعلق بالمتغيرات في منظومة اليسار :

اولها : الاسس الفكرية والمبادئ والاهداف الثابتة والمتأصلة في تاريخ الحركة اليسارية منذ نشأتها ، وهي :

*القضاء على الاستعمار والاستغلال والظلم وعلى الفوارق الطبقية واسبابها الاقتصادية والاجتماعية 

*بناء مجتمع الحريات والحقوق والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

وإن هذه الأسس الفكرية التي تبناها اليسار المغربي منذ نشأته ، لازالت لم تتحقق بعد ، ولها راهنيتها اليوم أكثر ، في ظل الأزمة البنيوية الخانقة التي يعيشها النظام الرأسمالي العالمي المتهالك ، وتنعكس نتائجها الكارثية على المغرب .

وهذه الأسس والاهداف يلخصها حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي في ثلاثية التحرير والديمقراطية والاشتراكية ، وفي ارتباط جدلي بين تحقيق التحرير وارساء الديمقراطية الحقة ، وبناء المجتمع الاشتراكي .

ثانيا : المسألة الايديولوجية

وتعتبر جوهوية في علاقتها بالأسس السابقة ، وفي تحديد الهوية اليسارية .

وهي ايديولوجية التغيير لصالح الكادحين المستغلين (بفتح الغين )، وهي من التوابث التي تجعل اليسار يخوض الصراع الطبقي دفاعا عن الطبقات الكادحة التي تعاني من الإستغلال الاقتصادي ، والظلم الاجتماعي ..

وأي صراع ايديولوجي في حقيقته ما هو الا شكل من أشكال الصراع الطبقي ، الذي هو في أساسه صراع سياسي ، يتخذ اشكالا متعددة ..

وايديولوجية اليسار والكادحين المستغلين تتناقض مع ايديولوجية اليمين البرجوازي المستغل (بكسر الغين) ،

وكل ايديولوجية منهما تعكس واقعا اجتماعيا ، وصراعا طبقيا وسياسيا معينا .. وليس هناك فكر محايد ايديولوجيا ..

ثالثا : المسألة التنظيمية

وتكتسي أهمية قصوى في الربط بين النظرية والممارسة ، لأن التنظيم هو شكل التوسط بينهما ، ولا يمكن لأية ممارسة نضالية وسياسية ان تحقق أهدافها بدون نظرية تنظيمية ، والا ستسقط في التجريبية التنظيمية ، وتؤدي الى التخبط والانعزال ، والتحريف ، والتلوث بالواقع الفاسد ، وبأمراض وسلوكيات النظام السائد ، وايديولوجيته ، بدلا ان تكون ردا شاملا عليه ، (حسب تعبير لينين)

فالتنظيم ليس مسألة تقنية فقط ، بل هو مضمون ايديولوجي وتوجه سياسي ، وممارسة نضالية منظمة وموجهة وسط الجماهير من أجل تأطيرها وتوعيتها وتنظيمها ، بكل الوسائل وآليات العمل والأجهزة ، والضوابط التنظيمية ، التي تتنوع ، وتتجدد ، وتتطور في اطار الاهداف المرسومة لها .

وهذا يفرض على اليسار الإبداع في الوسائل لبناء الأداة التنظيمية النابعة من الواقع المغربي ، والقادرة على التأثير والتغيير ، بعيدا عن نسخ تجارب أو نماذج اشتراكية أو ديمقراطية تمت في ظروف محلية وتاريخية معينة .

ولهذا يتبنى حزب الطليعة " الاشتراكية العلمية "، بقوانينها المعروفة ، باعتبارها منهجا علميا للتحليل اولا ، ووسيلة لبناء الأداة التنظيمية ثانيا، في علاقتها بالواقع الملموس ، وهدفا لبناء المشروع المجتمعي البديل .

رابعا : اشكالية الممارسة في علاقتها بالنظرية

وهي من المعضلات التي تواجه مناضلي اليسار اليوم ، لأن الممارسة هي محك النظرية ، وهما معا يخضعان للتجديد والتطوير بشكل جدلي مستمر ، وفي انسجام بين الفعل والقول .

فالممارسة والنظرية يشكلان وجهان لعملة واحدة ، تتفاعلان بشكل جدلي من خلال النشاط الحسي المادي اثناء خوض الصراع الطبقي ، الذي يهدف الى تغيير الواقع ، وليس الى تبريره .

السؤال الثالث حول :

المهام الراهنة المستعجلة المطروحة على قوى اليسار اليوم ، وهي :

1 / الوضوح الايديولوجي : وهو بوصلة اليسار ، التي تفرض عليه القطع مع ايديولوجية المستغلين والفاسدين والناهبين لثروات بلدنا ..

والارتباط بأيديولوجية الكادحين والمستغلين والمفقرين ..

2 / التركيز على تحرير بلدنا وشعبنا من التبعية الاقتصادية والسياسية ، ومن الديون الخارجية ، ومن الأطماع الاجنبية ، والاستعمار الجديد ، نتيجة الصراع والتنافس بين الأقطاب العالمية ، والذي يستهدف ثروات بلدنا في البر والبحر ، ويستهدف الانسان المغربي في أرضه ، وثقافته ، وتاريخه .

*والذود عن الوحدة الوطنية ، ووحدة المغرب العربي ، والحذر من السقوط في فخ الحروب بالوكالة ، وضرورة إنهاء التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب .

3 / الارتباط والالتحام بالجماهير المقهورة والمستغلة بسبب السياسة اللاشعبية واللاديمقراطية للطبقة الحاكمة ، واحتضان الحركات الاجتماعية الاحتجاجية للعمال والفلاحين والشباب وكل الفئات الاجتماعية المتضررة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا ..

4 / ترتيب البيت الداخلي لمكونات اليسار ، وتدبير الاختلاف بين أطرافها ، والتخلي عن المصالح الخاصة الضيقة ، والتحلي بالقيم والأخلاق اليسارية المعروفة ، والتركيز على خدمة مصلحة الجماهير الشعبية المقهورة، وعموم الكادحين ..

5 / توحيد اليسار وقواه التقدمية والديمقراطية ، وإنشاء جبهة عريضة للنضال الديمقراطي ، ووضع برنامج المهام المستعجلة ، والعمل على تحقيقها .

إن  حزبنا الذي هو استمرار لحركة التحرير الشعبية والحركة الاتحادية الأصيلة ، والذي ما فتئ يناضل رغم كل التحديات والصعوبات ، تطرح عليه اليوم مسؤولية كبرى وتاريخية للنضال بجانب كل القوى الديمقراطية والتقدمية ، وبجانب الجماهير المقهورة ، وعموم الكادحين ..

إن اليسار بجميع مكوناته قادم بإصرار ، مع توسع نضالات الشعوب في العالم ، والحركات الاحتجاجية ضد الظلم والاستعمار والاستغلال والاستبداد .

وأمام جميع مكونات اليسار اليوم فرصة ذهبية وتاريخية ، إما أن يكون أو لا يكون ، وحتما سوف يكون ..

الرباط في فاتح غشت 2026



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *