جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

نداء من القاع: نحو بناء التنظيم الراديكالي والمركزية المستقلة للكادحين بالمغرب. الرفيق علي لخضر

الرشيدية 26/8/2026

نداء من القاع:

 نحو بناء التنظيم الراديكالي والمركزية المستقلة للكادحين بالمغرب. 

إن الاستمرار في إعادة إنتاج الأساليب السياسية والنقابية الكلاسيكية في مغرب اليوم لم يعد مجرد كسل فكري، بل هو تواطؤ موضوعي مع استمرار الاستغلال الطبقي والنهب المجالي. إن الوفاء للمرجعية الماركسية-اللينينية لا يعني تحنيط نصوص القرن الماضي وإسقاط ظروف ثورة 1917 حرفياً، بل يعني امتلاك المنهج العلمي والديالكتيك الثوري لتفكيك واقعنا المعاصر وإعادة صياغة آليات المواجهة من قلب شروط القرن الحادي والعشرين.

1. واقع المغرب المعاصر:

 "مغرس الثروات وموطن الفقر"

الواقع المغربي الحالي يفرض علينا القطع مع "النخبوية الحضرية" ومركزة العمل في صالونات العواصم. التناقض الطبقي ينفجر اليوم في الهامش المغربي: في جبال الريف والأطلس، وفي قاع الجنوب الشرقي المفقر فوق الأرض والغني تحتها بالمعادن والنفائس المستخرجة، وفي الأحياء الشعبية وأحزمة البؤس حول المدن الكبرى.

ولم تعد البروليتاريا تنحصر في المفهوم الصناعي التقليدي، بل توسعت لتشمل ضحايا الرأسمالية المعاصرة: 

عمال مناطق التسريع الصناعي، مستخدمي مراكز النداء، عمال التوصيل والمنصات الرقمية، عمال المناجم، والبروليتاريا الزراعية المستغلة في الضيعات التصديرية الكبرى التي تستنزف الفرشة المائية للبلاد.

2. الركائز السياسية: 

التعليم والصحة خطوط حمراءبرنامج الحزب الراديكالي الحقيقي لا يصاغ بعبارات خشبية مستنسخة، بل يلامس القضايا الحارقة للكادحين بلغة بسيطة وصادقة:

مناهضة التبعية والإمبريالية: تفكيك ارتهان السيادة الغذائية والطاقية والمجالية للرأسمال الأجنبي ومؤسساته المالية.الدفاع عن التعليم العمومي والمجاني: خوض معركة الشغيلة التعليمية والآباء ضد مخططات التسليع والخصخصة التي تهدف لتحويل أبناء الفقراء إلى يد عاملة رخيصة وهشة. 

الحق في الصحة والعيش:

 فضح واقع "المقابر الطبية" في الجبال، ومناهضة تفكيك المستشفيات العمومية لصالح المصحات الخاصة وشركات التأمين الرأسمالية.

3. المركزية الديمقراطية:

 السلطة لـ"القاع"بناء الحزب جماعياً يتطلب تفعيلاً حقيقياً وملموساً لمبدأ المركزية الديمقراطية من الأسفل إلى الأعلى (من القاع للفوق):

مطبخ القرار في الخلايا القاعدية: الخلايا في المعامل، المداشر، والأحياء هي من تناقش وتصيغ المواقف وترفع المقترحات، والقيادة (اللجنة المركزية) مجبرة على الخضوع لرقابة القواعد ومساءلتها.أقصى درجات الديمقراطية في النقاش، ووحدة العمل في التنفيذ: 

داخل الخلية، تسقط كل "القداسات" 

والزعامات الفردية، والجميع يتحدث بصدق وشفافية لتدبير الاختلاف. ومجرد اتخاذ القرار بالأغلبية، يتحرك الحزب ككتلة واحدة صلبة في الميدان.الصدق والشفافية آليات تنظيمية:

 فرض الشفافية المالية المطلقة القائمة على التمويل الذاتي (اشتراكات الأعضاء ودعم الحاضنة الشعبية) لضمان استقلالية القرار. تكريس طقس "النقد والنقد الذاتي الدوري" لتطهير التنظيم من الأخطاء والنزعات الانتهازية.

4. الخطاب واللغة: 

لغة المعمل والحقل والشارع الثورة لا تتحدث بلغة الصالونات الفكرية؛ التوجه نحو الدارجة المغربية وتنوع التعبيرات الأمازيغية هو شرط وجودي للالتحام بالجماهير.

يجب تفكيك المفاهيم العلمية المعقدة (كفائض القيمة، الصراع الطبقي، والتبعية الكولونيالية) وتحويلها إلى خطاب شعبي مبسط يفهمه عامل المنجم وفلاح الجبل، مع ربط هذا النضال المعاصر بتاريخ المقاومة الشعبية المغربية ضد الاستعمار.

5. حتمية التأسيس: 

القطع مع أوهام "الإصلاح من الداخل" و"الخماسة"تجربة الاشتغال داخل المركزيات النقابية الكلاسيكية بالمغرب وصلت إلى الباب المسدود. إن محاولة محاربة البيروقراطية النقابية من الداخل تشبه تماماً وهم "محاربة الفساد من داخل البرلمان الرأسمالي"؛ حيث ينتهي الأمر بالمناضلين بالابتلاع ليتحولوا إلى غطاء وشرعية للفساد. لقد تحولت قيادات تلك المركزيات إلى أدوات لضبط صمام أمان النظام، وباتت نضالات العمال تُقايَض في صالونات شرب الشاي والمطابخ السرية مقابل ريع نقابي وامتيازات فئوية ضيقة عبر فخ "اللجان الثنائية".كما أن "التنسيقيات المستقلة"، برغم كفاحيتها، سقطت في فخ الفئوية والأنانية القطاعية حيث يشتغل كل طرف بمعزل عن الآخر، مما يسهل على السلطة والباطرونا الاستفراد بكل فئة على حدة.لذلك، فإن الحزب الراديكالي بدون مركزية نقابية خاصة به (بالمفهوم الطبقي والكفاحي) يظل تنظيماً مشلولاً. وتأسيس مركزية نقابية وعمالية مستقلة وجديدة كلياً أصبح مسألة حياة أو موت لتوحيد العمال، الفلاحين، المعطلين، والطلبة وفق الضوابط التالية:انتزاع التمثيلية من الميدان: الشرعية لا تمنحها القوانين الوزارية المغشوشة (مثل قانون الأكثر تمثيلية) ، بل تُنتزع بقوة شل حركة الإنتاج والتعبئة الجماهيرية.المفاوض المقيد (Mandat Impératif): يُمنع التفاوض الفردي أو السري؛ الوفود المفاوضة تتشكل جماعياً وتضم عمالاً من الميدان، وهي مقيدة بمطالب القواعد، ولا تملك حق توقيع أي اتفاق دون العودة للجموع العامة للتصويت عليه بصدق وشفافية.العزل الفوري والمحاسبة: القواعد تملك السلطة المطلقة لعزل وطرد أي ممثل يثبت تورطه في محاباة، أو زبونية، أو تغليف للمصلحة الخاصة.حسم الصراع الفكري: إن بقاء بعض الأعضاء داخل المركزيات الفاسدة بدعوى "الواقعية" أو القبول بدور "الخماس" الذي يرضى بالفتات ، يجب أن يُحسم داخل الحزب بالصراع الفكري الصارم وبسلطة "المركزية الديمقراطية"، فالعمل الراديكالي يتطلب شجاعة القطيعة وبناء البديل المستقل في الأرض.

خلاصة:إن الحزب الراديكالي المعاصر والمركزية المستقلة لا يختبئون وراء البيانات المستنسخة والنظريات المجمدة؛ الحماية الحقيقية للمناضلين لا توفرها الأوراق القانونية بل توفرها الحاضنة الشعبية التي تذوب وسطها الطليعة الثورية. عندما يرى الشعب الصدق والشفافية في الميدان، يتحول من متفرج إلى فاعل ومدافع عن تنظيمه؛ ومن رحم هذا الالتحام بين وعي "القاع" وسواعد الكادحين، يولد التغيير الحقيقي.

علي لخضر الرشيدية




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *