جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

أستاذ فلسفة يلقى مصرعه غرقاً بالناظور أثناء محاولته إنقاذ طفلة ووالدها

 الأستاذ الذي ضحّى بحياته لإنقاذ أب وابنته…

إنه المحجوبي محمد الصغير، أستاذ مادة الفلسفة بثانوية مزيان بلفقيه بتاوريرت،40 سنة،واب لطفلين، والمنحدر من أوطاط الحاج، والذي فارق الحياة اليوم بشاطئ المهندس بإقليم الناظور، بعدما اندفع لإنقاذ أب وابنته كانا يصارعان الغرق.
لم يستطع أن يقف متفرجا أمام أب وابنته يواجهان الموت، فنسي نفسه واندفع إلى البحر، في موقف جسّد أسمى معاني نكران الذات والشهامة والتضحية. كُتب للفتاة عمر جديد بعد أن تمكن أشخاص من إنقاذها، لكن الأستاذ والأب فارقا الحياة غرقا، في مشهد هز قلوب كل من حضره.
كان أستاذا للفلسفة… وعلّم تلاميذته أن قيمة الإنسان فيما يمنحه للآخرين، ثم رحل ليترك في الحياة درسا لم يكن هذه المرة على السبورة، بل من حياته هو أن التضحية أحيانا هي أسمى ما يمكن أن يقدمه الإنسان لأجل إنسان آخر.
اشتغل الفقيد أستاذا في زايو وتاوريرت، وعُرف بكفاءته وطيبته وحسن معاملته، قبل أن يرحل تاركا حزنا عميقا في أسرته الصغيرة والكبيرة، وفي نفوس زملائه وتلامذته وكل من عرفه.



تشييع جثـ.ـمان الأستاذ محمد الصغير المحجوبي في جنـ.ـازة مهيبة
​في مشهدٍ خيّم عليه الصمت والخشوع، وامتزجت فيه دموع الحزن بفخر الاعتزاز، وُوري اليوم الثرى جثمان الأستاذ "محمد الصغير المحجوبي" بمقبرة دوار "ميتر" التابع لجماعة أفرطيسة بإقليم بولمان، وذلك بعد رحلة أخيرة من شاطئ "المهندس" بالناظور، حيث قدّم الأستاذ أسمى تضحية قد يجود بها إنسان: روحه في سبيل حياة الآخرين.
​لم يكن محمد الصغير المحجوبي يعلم، وهو يهمُّ بمد يد العون لفتاة كانت تصارع أمواج البحر، أن تلك اللحظة ستكون آخر عهد له بالحياة، وأن القدر قد اختار له نهاية الأبطال. لقد تحول موقف الأستاذ من "موقف إنساني" إلى أيقونة للتضحية، مُذكراً الجميع بأن مهنة التعليم ليست مجرد تلقينٍ للمعرفة في الفصول، بل هي غرسٌ للقيم النبيلة والشهامة التي تظهر جلياً حين ينادي نداء الواجب والضمير.
​وداعُ المحبين
​غصّت جنبات دوار "ميتر" اليوم بحشود جاءت لتلقي النظرة الأخيرة على ابن المنطقة البار. لم تكن الجنازة مجرد مراسم دفن، بل كانت "وقفة تقدير" شارك فيها الأهل والأقارب، وزملاء المهنة الذين فقدوا رفيق دربٍ عرفوه طيّباً، خلوقاً، ومبادراً.
​سيطر الحزن على الوجوه، بينما كانت الألسن تلهج بالدعاء له بالرحمة والمغفرة. رحل محمد الصغير، لكن سيرته ستظل محفورة في ذاكرة تلامذته وأبناء منطقته، كنموذجٍ للرجل الذي اختار أن يغادر دنيانا بقلبٍ صافٍ، مضحياً بنفسه ليبقى أثرُه خالداً كشعلةٍ من العطاء.
​لقد فقدت الأسرة التعليمية والمجتمع المغربي وجهاً مشرقاً، رحل في عمر الزهور تاركاً خلفه إرثاً من النبل الإنساني. ورغم قسوة الفراق، يبقى العزاء في تلك الخاتمة التي تليق بالعظماء؛ إذ فارق الحياة وهو يحاول صنع الحياة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *