جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

رسالة مفتوحة ومسؤولة إلى مناضلات ومناضلي حزب النهج الديمقراطي العمالي: الرفيق علي لخضر

 الرشيدية. 20/8/2026

رسالة مفتوحة ومسؤولة إلى مناضلات ومناضلي حزب النهج الديمقراطي العمالي: 

من أجل حوار رزين ولمّ للشمل خدمةً للطبقة العاملةالرفيقات والرفاق في القيادة المنتخبة للمؤتمر السادس،الرفيقات والرفاق المنتقدون والغُيورون على خط ومستقبل النهج،تحية نضالية وعمالية حارة،

 وبعد:

أتوجه إليكم بهذه الرسالة بصفتي متتبعاً ومناضلاً حريصاً على مسار حزبنا ونجاح مؤتمره السادس، وغيوراً على مستقبل النضال العمالي في بلدنا. يدفعني إلى كتابة هذه الكلمات واقع وطني واجتماعي مغربي نعيشه جميعاً عام 2026، 

واقع يزداد قتامة وتغولاً بفعل السياسات النيوليبرالية الممنهجة. إن ما نشاهده من مآسي الهروب الجماعي لشبابنا وقاصرينا عبر قوارب الموت، واستفحال مظاهر "الحگرة" والتهميش في الهامش المغربي، وتفكيك الصحة والتعليم، يفرض عليّ وعليكم وقفة تأمل شجاعة وصادقة. 

.إن كادحي المغرب اليوم — من عمال وعاملات المناولة (Sous-traitance)، والتعاقد (الكونطرا)، وعمال النظافة، والبستنة، والحراسة، والأشغال المنزلية — يعيشون تشتتاً وهشاشة بالغة تجعل تطلعاتهم وهمومهم المعيشية الحارقة في وادٍ، والنقاشات والبيانات المركزية لليسار في وادٍ آخر تماماً 

.من هذا المنطلق، وحرصاً مني على أن يكون النهج أداة حقيقية في يد هذه الطبقة المسحوقة، أطرح عليكم نظرتي المتواضعة عبر النقط التالية:

إلى الطرف المتحكم والقيادة الحالية: التواضع وفتح الحوار رفعة سياسيةمبادرة شجاعة تُحسب لكم:

 إن فتح حوار موسع مع الأصوات النقدية والرفاق الغيورين ليس علامة ضعف أو تراجع، بل هو قمة القوة والمسؤولية السياسية التي ستُحسب تاريخياً لقيادتكم الحالية لجمع الشمل.تجاوز وهم احتكار الحقيقة: 

في نظري، لا يمكن لأي تنظيم سياسي أن يعتقد أنه وحده من "يُضوي البلاد".

 القوة الحقيقية تكمن في التواضع والاستماع للمنتقدين المتمسكين بالمرجعية والنهج، واستيعاب طاقاتهم لحماية الحزب من التقوقع والعزلة التنظيمية.البراغماتية اللينينية الكلاسيكية:

 أذكر رفاقي بأن لينين، قبل ثورة 1917 وبعدها، لم يرفض السجال والنقاش قط، بل استعان بالمنتقدين وبكفاءات من خارج دائرته الضيقة لإنجاح المشروع الثوري وخدمة الكادحين. 

 المرجعية الماركسية-اللينينية: روح 2026 وليس نصوص 1917التحليل الملموس لواقع المغرب الحالي: 

إن إسقاط تكتيكات روسيا القيصرية بحذافيرها على مغرب اليوم هو جمود دوغماتي. المرجعية الحية تطالبنا بابتكار أدوات جديدة تفهم واقع العمال المشتتين في قطاعات الخدمات والقطاع غير المهيكل.

تغليب المشترك على الخلاف التكتيكي:

 أرى أن الاختلاف في تقدير المواقف (كالتركيز عن المرجعية أو الآليات الميدانية) يجب أن يكون مصدر غنى ودينامية داخليين، لا مطية للإقصاء أو الاتهام بالتحريفية، ما دام المبدأ العمالي ثابتاً للجميع.النزول من البرج الأكاديمي: 

الثورة لغة يفهمها القاع خطاب مباشر بالدارجة والأمازيغية: إن نجاح الحزب لا يُقاس، في نظري، ببيانات مركزية جافة ومعقدة لا يفهمها إلا من صاغها. لغة الكادحين هي لغة اليومي والمعاش؛ وواجبنا مخاطبة عمال الهشاشة وعاملات البيوت والشباب المقهور بالدارجة المغربية وبالأمازيغية، وبأي أسلوب بسيط ومباشر يلامس حرقة الأسعار وغلاء المعيشة وسحق الكرامة .

مواجهة اليأس في الميدان: 

إن النزول إلى المعامل والضيعات والأحياء الهامشية بخطاب ميسّر هو السبيل الوحيد، حسب قناعتي، لتفكيك ثقافة اليأس والهروب الفردي نحو البحار، وتحويل تلك المآسي إلى وعي طبقي منظم ومقاوم في الشارع ومواقع العمل .

إشارة لازمة وصادقة:

إن ما ترونه وتلمسونه من صراعات وسجالات حادة داخل مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، والتي أعتبر نفسي أيضاً من المساهمين والمشاركين فيها، ليست بأي حال من الأحوال "معيوراً" أو رغبة في الهدم؛ بل هي حرب فيسبوكية دافعها وغذائها غيرة نضالية حارقة على هذا التنظيم، وخوف من أن تضيع تضحيات أجيال من المناضلين في حلقات مغلقة لا طائل منها.

ختاماً:

إنني أرى في رغبة الرفاق المنتقدين اليوم في الحوار ولم الشمل نقطة قوة وفرصة تاريخية يجب على القيادة التلقف بمسؤولية وتواضع. أدعوكم مخلصاً إلى التقدم خطوة شجاعة نحو الأمام، وإطلاق مبادرة ملموسة لحوار وطني داخلي موسع يُعيد توجيه كل السواعد نحو معركتنا الحقيقية: معركة العدالة الاجتماعية ضد "الحگرة" والاستغلال .وعاشت نضالات الطبقة العاملة والكادحين خاصة حية، منفتحة، وقوية بجماهيرها.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *