عودة النقاش حول تراث الرفيق ابراهام السرفاتي بين اليساريين...
من يريد اليوم تخوين إبراهيم السرفاتي ومحو حقبة كاملة من تاريخ اليسار المغربي، بحجة «الفرز» و«التصحيح»، عليه أن يتذكر أن التاريخ ليس صفحة تُمحى كلما تغيرت الحاجة السياسية.
السرفاتي يمكن نقد أفكاره، ومناقشة مراجعاته، والاختلاف معه جذرياً؛ لكن محو الرجل من تاريخ الحركة الثورية المغربية شيء آخر. كما أن الاختلاف مع مصطفى براهمة أو مع غيره لا يعطي أحداً الحق في إعادة كتابة تاريخ اليسار وفق الرواية التي تناسب اللحظة.
وهناك ذاكرة أخرى، ذاكرة الرفاق الذين عاشوا الاعتقال والمحاسبات والصراعات التنظيمية. هذه الذاكرة لا تُمحى ببيان، ولا بمقال، ولا بشعارات عن الماركسية اللينينية.
ومن يظن أن ما جرى بالأمس مجرد «مشكل شخصي» فهو واهم. الأحقاد السياسية، إن وُجدت، لا تصبح ماركسية لأنها كُتبت بلغة ماركسية، ولا تصبح لينينية لأنها زُينت باقتباس من لينين.
فالزمن قد يغيّر المواقع، لكنه لا يمحو الوقائع.
ومن له حسابات مع الماضي، فلن تنقذه الماركسية ولا اللينينية ولا الستالينية، ولا حتى الاستعانة بأقسى قاموس في التاريخ السياسي، من سؤال بسيط:
ماذا حدث فعلاً؟ ومن كان أين؟ ومن حاسب من؟
فالذاكرة لا تنتقم، لكنها لا تنسى/نجمة ستاتي
فالمحاسبة القديمة لا تتحول إلى صك اتهام دائم، والتاريخ لا يصبح ملكاً لذاكرة انتقائية تُستدعى منه الصفحات التي تخدم معركة اليوم. وهنا يصبح الحديث عن «الفرز الطبقي» بحاجة إلى فرز آخر: فرز الذاكرة نفسها.
وقبل أن نفتش عن «النسخ الكربونية» للسرفاتي بين رفاق اليوم، لنسأل أولاً: ماذا تقول الذاكرة عن النسخ الكربونية الموجودة في تاريخنا التنظيمي؟
فقد تتغير المواقف، وتتبدل المواقع، وتُكتب تأملات جديدة، لكن الذاكرة لا تنسى ما حدث، حتى وإن حاولت بعض الكتابات أن تعيد ترتيب الأحداث أو تمنح الماضي معنى يخدم الحاضر.
فالذاكرة لا تنتقم… لكنها لا تنسى/نجمة ستاتي
ليتحمل الجميع مسؤولياته، الرفيق الوافي محمد
إن تمادي الرفيق الحبيب التيتي في امتهان النعوت الرخيصة والافتراءات، والعنف اللغوي وأثر كل ذلك على فضاء اليسار الواسع بكل مكوناته، سواء من خلال من يمارس ذلك بالاستتباع وما يتولد عنه من تسميم العلاقات بين المناضلين والمناضلات، أو ردود الفعل العكسية وتهميش كل نقاش جدي ومسؤول،
إن هذا الأمر الواقع لا يمكن القبول به، حيث أن هذا المنحى الذي يسير فيه الرفيق الحبيب التيتي بلغ ذروته بمحاولاته الاغتيال الرمزي والسياسي للفقيد أبراهام السرفاتي، وتقويله ما لم يقله في مساهمته:"تأملات نظرية" والافتراء عليه،
والفقيد أبراهام السرفاتي مهما اختلفنا معه يبقى مناضلا ثوريا حتى مثواه الأخير محاطا برفاقه ورفيقاته من كل ألوان الطيف الديمقراطي المغربي وفي مقدمتهم رفاقه ورفيقاته في النهج الديمقراطي.
فليتحمل كل واحد مسووليته.
دفاعا عن الحق في الاختلاف.الرفيق محمد الساروت
إن قوة الرد والمناقشة ليست بتوصيف ردود الٱخرين بأنها نسخ كربونية وبأنهم من جوقة المجددين و المشككين يرددون عن ظهر قلب ما أنتجه السرفاتي وهو يبتعد عن الماركسية اللينينية ويتخلى عن دور الطبقة العاملة ومنكرا لرسالتها التاريخية.
إن من يقرا تأملات نظرية للسرفاتي ـ بدون غمامات - سينظر إلى ما كتب السرفاتي من تأملات نظرية
* أنه لا يقول أنه تخلى عن الماركسية، منذ البداية يقول أن منظمة إلى الأمام وفية لما سماه الجوهر الثوري للماركسية.
* انه وجه نقده إلى اللينينية ومفهوم الحزب الطليعي و المفهوم الجامد لما اعتبر أنه مهمة تاريخية للبروليتاريا.
السؤال المطلوب أن يجب عليه السيد التيتي هو هل نقد السرفاتي للماركسية اللينينية تم من داخل الماركسية نفسها أم من خارجها؟ وأين تظهر إصلاحيته؟
المشكلة في قراءة التيتي سواء في ما كتبه اليوم او وفيما كتبه قبل أيام ردا على الرفيق محمد الوافي Mohamed El Wafi ليست في ما يزعم السيد التيتي أنه تمسك بالماركسية اللينينية، وإنما في تحويله لها إلى عقيدة ومعيار ايماني به يصنف المواقف قبل أن يناقش حجج المواقف تلك.
السرفاتي ساءل مفهوم البروليتاريا وموقعها داخل الحركات الاجتماعية ـ ونزع عنها مرتبة القداسة ـ تساءل عمن يحمل المشروع الثوري وعن موقع الحزب الطليعي. وهذه أسئلة مشروعة نظريا وعمليا.
ولأختم، متابعتي لما يكتبه بعض اليساريين الذين أصفهم بالسلفيين جعلتني أخلص إلى أنهم
بنوا بيتا شديد التحصين اساسه الماركسية اللينينية وسقفه الحزب الثوري طليعة البروليتاريا لكنهم وهم يحكمون بناء السقف نسوا أن البيت الذي لا ابواب له ولا نوافذ لا يسكنه أحد. فالحزب الذي لا تسمح قيادته أن يدخل إليه هواء الواقع ولا يخرج منه صوت النقد يتحول من أداة للثورة وتغيير العالم إلى قلعة تحرس فيه القيادة تصورها عن العالم.
وهذا ما كان.




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق