كيف تصنع السلطوية و الاستبداد وحوشا بزيّ رسمي؟الرفيق محمد السفريوي
كيف تصنع السلطوية و الاستبداد وحوشا بزيّ رسمي؟الرفيق محمد السفريوي
اللقطة - إن كانت صحيحة- التي يتم تداولها بكثافة ، و التي تصور رجل أمن يلتقط صخرة كبيرة ليلقي بها في اتجاه مواطن يتسلق تلة محادية لمدينة سبتة. ثم ينهال عليه مع زميل له بالضرب دون أن يشكل الشخص تهديدا واضحا. تكفي لأن يتوقف كل إنشاء أو بلاغة رخيصة ....
الأنظمة الاستبدادية لا تنتج سلطة قمعية لحماية وجودها و مصالحها فحسب، بل تنتج كائنات أمنية مشوهة سيكولوجيا. ففي مناخات الاستبداد، لا يعود رجل الأمن أداة لتطبيق القانون، بل يتحول إلى مسخ سيكولوجي يتغذى على إهدار كرامة الآخرين، ويستمد قيمته الذاتية من حجم الرعب الذي يزرعه في محيطه.
صناعة هذا التشوه النفسي تبدأ عبر تدمير عقيدة "خدمة المواطن" واستبدالها بـ"حماية السيد". هذا التحول يتطلب تجريد العنصر الأمني من إنسانيته ليصبح قابلا لتجريد الآخرين منها. يشحن رجل الأمن بعقيدة تصنف المجتمع كعدو ، و يزرع في ذهنه الشك المرضي؛ فيرى في اي سلوك احتجاجي مؤامرة، و يتوجب سحق صاحبه
هاته السادية تزدهر عندما تمنح السلطوية لجلاديها صك الحصانة المطلقة والإفلات من العقاب. هذا الغطاء القانوني يحول العنف من أداة وظيفية إلى متعة نفسية وتلذذ بالسيطرة.
ذلك الفيديو صادم و المقزز و الفاضح عليه أن يفرض علينا أحزابا و نخبا و حقوقيين القيام بفعل ما و إلا فإننا فعلا سواعد مكسورة ، و لا نستحق من الشعب حتى نظرة شفقة.
شريط

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق