جون ليل ...ومياه الشرب بالكلور
اتخذ هذا الرجل قراراً كاد أن يلقي به إلي السجن ولكنه بدلاً من هذا غير المستقبل الصحي في العالم.
هذا هو جون ليل ...كان طبيباً يعمل مستشاراً صحياً لشركة "جيرسي سيتي" لتزويد المياه، وكانت الشركة تحت أمر قضائي بسبب توفيرها مياهاً ملوثة، وكانت لدي هذا الطبيب فكرة لتخلص من تلوث المياه نهائياً.
دون الحصول على أي إذن من السلطات الحكومية، ولا إشعار للرأي العام، ودون أي ترخيص رسمي من أي نوع، قرر سراً إضافة الكلور —وهو سمٌّ معروف ومادة خطرة— إلى مياه الشرب لمدينة أمريكية بأكملها.
استعان بالمهندس "جورج وارن فولر"، أبرز مهندس صحي في البلاد، واتفقا بمصافحة يدٍ على بناء نظام تغذية بكلوريد الجير في خزان "بونتون".
وفي غضون 99 يوماً، صمّما وركّبا نظاماً قادراً على معالجة 40 مليون غالون من المياه يومياً.
وفي 26 سبتمبر 1908، انطلقت أول عملية كلورة جماعية لإمدادات مياه لمدينة في التاريخ الأمريكي —وكان ذلك في الخفاء.
وعندما شاع الخبر، سُحِب إلى المحكمة.
وأثناء الاستجوب، استخف به محامي الادعاء قائلًا إن "ليل" لا بد أنه كان يتوقع جني "ثروة" من وراء مبتكره.
فما كان من "ليل" إلا أن قاطعه من منصة الشهود بهزة كتف قائلاً: "لا أعلم من أين ستأتي الثروة؛ الأمر بالنسبة لي سواء".
لم يقم قط بتسجيل براءة اختراع للعملية، ولم يتقاضَ أي رسوم ترخيص.
وأي مدينة أرادت مياهاً نظيفة كانت حرة في أخذ أسلوبه واستخدامه دون مقابل.
قضت المحكمة لصالحه.
وبحلول عام وفاته، 1914، عن عمر يناهز 55 عاماً —بعد ست سنوات فقط من التجربة— كان أكثر من 21 مليون أمريكي يشربون مياهاً مكلورة.
وبحلول عام 1918، اعتمدت أكثر من 1000 مدينة في أمريكا الشمالية هذا الأسلوب.
ثم بدأت تنتشر في بقية العالم .
خلصت دراسة أجريت عام 2004 إلى أن المياه النظيفة كانت السبب الرئيسي في الانخفاض الحاد في معدلات الوفيات في المدن الأمريكية في أوائل القرن العشرين؛ إذ جرى القضاء فعليًا على حمى التيفوئيد و الكوليرا، التي كانت تحصد أرواح عشرات الآلاف من الأمريكيين سنوياً.
وفي عام 2013 —بعد 105 أعوام من تجربته— وُضع نصب تذكاري على قبره في باترسون بولاية نيو جيرسي.
تم تكريم د. جون ليل متأخراً و أنشأت جمعية أعمال المياه الأمريكية جائزة سنوية باسمه في العام نفسه.
وإن مياه الصنبور التي شربتها هذا الصباح هي على الأرجح أكثر دليلاً مباشراً على وجوده.
لقد حقن مياه المدينة بالسم دون إذن من أحد. ومنذ ذلك اليوم، ونحن نقتاد من نتاج تلك الجرأة النبيلة... دون أن يخطر ببالنا، ولو لمرة، أن نذكر بطلها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق