جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

كلمة باسم مناضلي حزب الطليعة الديموقراطي الاشتراكي المنفيين الى المؤتمر الوطني الرابع للحزب1993*عن مناضلي حزب الطليعة المنفيين عبد الغني بوستة السرايري

كلمة باسم مناضلي حزب الطليعة الديموقراطي الاشتراكي المنفيين الى المؤتمر الوطني الرابع للحزب

رفيقاتنا ورفاقنا الأعزاء،

أشقاءنا وأخوتنا، ضيوفنا الكرام،

من أرض الاغتراب والنفي، إليكم ألف تحية وتحية: تحية الصمود والوفاء والإخلاص لمبادئ وقيم الحرية والعدالة والأخوة والمساواة والديموقراطية والاشتراكية.. وهي المبادئ والقيم الإنسانية العالية التي نشأ وتربى عليها حزبنا منذ فجر ولادته، وعمل ثابراً «وشق طريقه باصرار» من أجل نصرتها مغربيا ومغاربيا وعربيا وأممياـ جنبا الى جنب مع كافة الحركات والقوى التقدمية عبر العالم.

وإذ تفصل بيننا المسافات الجغرافية، والظروف التي تعرفونها، فكونوا على يقين أننا حاضرون معكم قلباً وقالباً، فكراً وعاطفة، وأننا نعيش معكم بكل ملكاتنا مشاعرنا وجوارحنا هذه اللحظة التاريخية وهذا المنعطف البارز في مسيرة حزبنا الظافرة، من الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الى حزب الطليعة الديموقراطي الاشتراكي، منعطف ترسيخ الاختيارات الحزبية الأساسية التي وضعتها وبلورتها وطورتها وسوّتها وضحت في سبيلها بسخاء، منقطع النظير، أجيال متعاقبة من المناضلين المخلصين، خدمة للمصالح العليا لوطننا الحبيب، ولطموحات شعبنا في التحرير الفعلي والسيادة الكاملة والديموقراطية الحقيقية والعدالة الاجتماعية.. هذه الأهداف والطموحات التي قدم في سبيلها شعبنا الصبور سيلا من الكفاحات والانتفاضات المسترسلة وسيولا من الدماء والدموع.. ولازال يغني لها مع الشاعر الشعبي الذي يقول:

لا تركن لهم لا تطوع

لا تخطك مقاومة.. لا تخضع لمساومة

خلي رأسك مرفوع

زيد قاوم وكافح.. زيد قاوم وكافح

علم الظالم ضايع.. زيد قاوم وكافح

وأرفع صوتك بلسان الحق وطالب

عرش عودك معك الحق وأنت غالب

الإخوة والأخوة،

إننا إذ نرفع إليكم تحياتنا النضالية الخالصة، ونعبر لكم عن مشاعرنا هاته، فإننا على يقين من أن مؤتمرنا الوطني الرابع سيكلل بالنجاح حتمي على طريق ترسيخ اختياراتنا الأساسية، ومنها على الخصوص:

  • اختيارنا الإيديولوجي، الاشتراكية العلمية، النظرية الثورية الكونية العتيدة، في ضوء منطلقاتها الأصيلة وتطوراتها العلمية الجدلية، وفي ضوء نتائج مسيرات الشعوب والحركة التقدمية التاريخية العالمية، والتحولات الاجتماعية والسياسية والاستراتيجية الجارية بشكل سريع مضطرد في عالمنا الراهن، كما في ضوء مسيرتنا الشعبية الخاصة وما تزخر به من قيم تقدمية عالية.

  • وخطنا النضالي الديموقراطي من أجل استرداد السيادة الشعبية السليبة وإرساء أسس دولة الحق والقانون والديموقراطية الفعلية،

  • واختيارنا التنظيمي الذي يوفر الارتباط العضوي في ما بين النظرية والتطبيق، ويجعل شعاراتنا وأهدافنا البعيدة والقريبة تنسجم مع عملنا اليومي، ويجعل أقوال المناضلين الطليعيين نسخة طبق الأصل لأفعالهم وسلوكاتهم اليومية وسط الشعب.. وهم على الدوام خداماً متفانين مخلصين لقضاياه ولمصالح الجماهير التي هي فوق كل اعتبار.

إن انعقاد مؤتمرنا الوطني الرابع هذا، انتصار ليس فقط لمسيرة حزبنا التاريخية المظفرة، بل انتصار لكل الديموقراطيين المخلصين لهذا الوطن، والذين سيجدون أمامهم باستمرار صدر حزب الطليعة مفتوحاً رحباً واسعاً أبداً... وفي نفس الاتجاه سيرسخ مؤتمرنا الرابع التاريخي مبادرتنا الطليعية في النداء لقيام جبهة وطنية للنضال من أجل الديموقراطية، عزمنا على خدمة هذا الهدف النضالي بلا كلل ولا ملل، وابتداع سبل تجاوز التناقضات الثانوية، في سبيل تكتيل كل الجهود والطاقات للنضال ضد التناقض الأساسي، ولم شمل كل الفئات الشعبية وكل الوطنيين والديموقراطيين المخلصين صفا واحدا متراصا، وكتلة شعبية موحدة فاعلة في الصراع ضد كتلة المستغلين ومن أجل نصرة قضايا التحرير والديموقراطية وفتح آفاق الازدهار والتقدم أمام شعبنا واسترداد المكانة اللائقة به وسط الأمم والشعوب.

وفي نفس الاتجاه سيرسخ مؤتمرنا الوطني الرابع خطنا الوحدوي القومي بالتأكيد على تشبتنا بوحدة شعوب المغرب العربي كربنة ومساهمة ملموسة على طريق وحدة أمتنا العربية متحررة معززة مكرمة عالية الهمم بين الأمم.

... وما ذلك إلا انسجام وتجسيد لاختيارنا الأممي نحن وكل الأشقاء والأصدقاء والحلفاء في الحركة التقدمية العالمية، الساعين عبر العقود والعصور الى خدمة طموحات الإنسانية في السلم العالمية والتآخي والتعاون بين الشعوب.

وإذ نعبر لكم عن يقيننا وقناعاتنا هاته، فإننا ساهمنا مثلنا مثل بقية المناضلين في إقليم فيدرالية أوروبا في التحضير الجدي المثابر والمتواصل لمؤتمرنا التاريخي هذا، وفي المناقشات المستفيضة التي عمت صفوف المناضلين في الداخل والخارج وتوصلت الى نفس القناعات والاختيارات الأساسية.

وما كلمتنا هذه إلا كلمة سلام وتحية، من منفيين مغتربين عن أوطانهم وعائلاتهم وأحبائهم، ورفاقهم.. ومؤتمرهم الوطني الرابع... وتعبير عن ما يخالج النفوس من مشاعر وعواطف ثورية خالصة.. وأشواق لهذا الوطن العزيز، البعيد عن النظر، الحاضر في القلب والعينين، كل يوم وكل لحظة.. وتعبير عن إرادة لا تلين في مواصلة خدمة قضايا النضال التقدمي في بلادنا من الموقع الذي فرض علينا، نحن المنفيين الحزبيين لأسباب سياسية، وذلك مهما بلغت التضحيات ومهما طالت وامتدت المسافة جغرافيا أو زمنيا، مخلصين دائماً، شأننا شأن كافة المناضلين الطليعيين، للمبادئ الثابتة التي سطرها شهداؤنا الأبرار والعشرات من المناضلين المختطفين المجهولي المصير، وآلاف السجناء السياسيين على مر العقود.

ولذلك لن نطيل عليكم الكلام فوق اللزوم.. ونستسمحكم في أن نستحضر بيننا اليوم الصديق الحميم لحزبنا وشاعر العروبة والحرية الراحل، سليمان العيسى:

وختاماً أيها الأخوات والأخوة، لكم مجدداً

تحية الصمود والوفاء والإخلاص،

ولتشق قافلتنا طريقها بإصرار،

والنصر لخط التحرير والديموقراطية والاشتراكية،

والمجد والخلود لشهداءنا الأبرار،

والنصر لحزب الطليعة وللحركة التقدمية المغربية،

والظفر لشعبنا الصبور المكافح،

وليعش مغربنا .. وغدا حرا مستقلا ديموقراطيا.

باريس – ديسمبر 1993

عن مناضلي حزب الطليعة المنفيين

عبد الغني بوستة السرايري


وقد 
استقبل الرفاق والرفيقات الإعلان عن اسم الرفيق عبد الغني السرايري ضمن لائحة اللجنة المركزية بحماس كبير، حيث تعالت في القاعة شعارات قوية تُحيّي صموده ونضاله.

فور نطق أحمد بنجلون باسمه، ضجت القاعة بالهتاف والتصفيق، وردد المؤتمرون بصوت واحد شعاراً نضالياً مخصصاً لمنطق المواجهة مع النظام والتشريد السياسيين

ويعكس هذا الاستقبال الحار مكانة الرفيق السرايري لدى المناضلين، باعتباره أحد أطر الحزب الذين عاشوا تجربة القمع والمنفى القسري خارج الوطن، فكان ذكر اسمه لحظة استحضار لتاريخ التضحيات ووفاءً للمناضلين المهجّرين والمستمرّين في خط الحزب.

هذا أحدث مقال.
رسالة أقدم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *