جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

رسالة مفتوحة إلى السيد محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج بالمغرب

رسالة مفتوحة إلى السيد محمد صالح التامك،
المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج بالمغرب
الموضوع: هل تريدون من عائلة المعتقل السياسي نبيل أحمجيق أن تترك ابنها المعتقل السياسي يموت؟
السيد المندوب العام،
اطلعت على بلاغكم الصادر نهار اليوم الثلاثاء 15 شتنبر 2026، والذي تبررون فيه الإجراءات المتخذة في حق المعتقل السياسي نبيل أحمجيق. ففي الوقت الذي كنا نأمل فيه، بصدق، حل هذه المشكلة وطيّها بشكل نهائي، عادت مندوبيتكم إلى قاموسها المستفز، الذي أكل عليه الدهر وشرب، لكي تصبّ الزيت على النار وتطلق رصاصاتها في كل الاتجاهات لخلط الأوراق، وأنتم تتهمون العائلة والمتضامنين معها بشتى أنواع التهم، وتصفوننا بمختلف النعوت، وعدتم إلى أحكامكم الجارحة التي تستعملون فيها بعض المصطلحات المسيئة للعائلة ولكل الساعين إلى إنقاذ حياة نبيل.
ما معنى أن تستعملوا هذه العبارات اليوم، وأنتم تعترفون بخوض نبيل إضرابًا مفتوحًا عن الطعام منذ تسعة أيام مضت؟ وما معنى ان تتفوهوا بعبارات مثل : «المزايدات ومحاولات الركوب»، و«أصحاب التوجهات المشبوهة»، و«الاستغلال اللا أخلاقي لحالة السجين»... إلى آخره من الكلام؟
بالله عليكم، هل أنتم مندوبا عاما لإدارة السجون وإعادة الإدماج في المغرب، أم النيابة العامة؟
هل دوركم هو توجيه الاتهامات الباطلة إلى العائلة والمتضامنين، أم هو الحوار مع السجين الذي يخوض إضرابا مفتوحا عن الطعام من تلقاء نفسه في احدى مؤسساتكم (سجن طنجة 2)، بعد أن راسلكم، واستنفذ كل محاولات الحوار معكم حول الموضوع؟
السيد المندوب،
هل تستطيعون نفي أن المعتقل نبيل أحمجيق أرسل إليكم أكثر من رسالة، يطالب فيها بأبسط حقوقه كمعتقل رأي، ومنها متابعة دراسته في شروط مناسبة؟
ماذا تبقى من مصداقية كلامكم وتهمكم بعد أن خرج العثماني، رئيس الحكومة السابق، ونبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، كمسؤولين حكوميين سابقين يعترفان بعضلة السنتهما بتلك الخطيئة العظمى في حق الريف وأهله، واعتذرا علانية عن تلك الإساءة لأهل الريف، وذلك باتهامهم بـ«الانفصال»، معتبرين أن تلك التصريحات كانت خاطئة؟ تصريحات لا تزال تداعياتها لم تداوَ بعد للاسف.
السيد المندوب،
يوجد اليوم في إحدى مؤسساتكم إنسان خلوق، لطيف، نظيف، مجتهد وعصامي، يموت جوعًا وهو يخوض اليوم التاسع من الإضراب المفتوح عن الطعام. أرجوكم حاوروه بدل التراشق الديماغوجي. فأي صيغة تجدونها مع نبيل لن تضيف العائلة أو المتضامنون معه حرفًا واحدًا عما يمكنكم التوصل إليه.
أما القول بعدم استفادة سجناء آخرين من «غرفة انفرادية»، فالجواب واضح: إن نبيل معتقل رأي، باعتراف المنظمات الأممية والجمعيات الحقوقية الوطنية، فمن حقه أن يتمتع بكامل حقوقه، تماما كما تمتعتم أنتم بها عندما كنتم سجينا أيام زمان.
السيد المندوب المحترم،
إن طلب نبيل الاستفادة من غرفة انفرادية لاستكمال دراسته ليس «طلب امتياز»، بل هو طلب يأخذ بعين الاعتبار أن نبيل اعتُقل بسبب آرائه ونشاطه النضالي المدافع عن الحقوق والحريات والكرامة. نبيل طالب علم، وليس مجرما.
وتفضلوا، السيد المندوب، بقبول فائق احترامي وتقديري.
سعيد العمراني
ناشط حقوقي مغربي من الريف، مقيم ببروكسيل



 بيان توضيحي لعائلة المعتقل السياسي نبيل أحمجيق رداً على بلاغ المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج

في الوقت الذي كان ينتظر فيه الرأي العام من المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج أن تتحمل مسؤوليتها القانونية والإنسانية، وأن تتعامل بجدية مع الوضع الصحي المتدهور للطالب والمعتقل السياسي نبيل أحمجيق، وأن تستجيب لمطلبه المشروع المتمثل في تمكينه من ظروف ملائمة لمواصلة دراسته وإعداد أطروحته للدكتوراه، تطل علينا المندوبية، كعادتها، ببلاغ جديد يعيد إنتاج الأسطوانة نفسها، بلغة يغلب عليها التعالي والتنصل من المسؤولية وتوزيع الاتهامات المجانية في كل الاتجاهات.
إننا، كعائلات معتقلي حراك الريف، وعائلة نبيل أحمجيق على وجه الخصوص، حفظنا عن ظهر قلب هذا القاموس وهذه الطريقة في تدبير الأزمات داخل السجون: كلما خاض معتقل إضراباً مفتوحاً عن الطعام دفاعاً عن حق مشروع، بدل فتح حوار جدي ومسؤول معه، تُستنفَر لغة التخوين والتشكيك، وتُوزَّع التهم على العائلات والمتضامنين والجمعيات، وكأن المشكلة ليست في واقع السجون وفي طريقة تدبير الحقوق، وإنما في كل من يجرؤ على الاحتجاج وفضح الاختلالات.
إننا نقول للمندوبية بوضوح: كفى من الهروب إلى الأمام. وكفى من البيانات الدعائية التي لا تجيب عن جوهر القضية.
لقد أوضحنا، بالتفصيل والدقة، في بيان عائلة نبيل المؤرخ في 10 شتنبر 2026، حقيقة مطالبه والأسباب التي دفعته إلى خوض معركة الإضراب المفتوح عن الطعام، رداً على بيان سابق لإدارة السجن المحلي طنجة 2.
ومع ذلك، فإننا نجد أنفسنا مضطرين إلى الرد على البلاغ الجديد للمندوبية، لا لتكرار ما سبق أن قلناه، وإنما لوضع المندوبية أمام القانون الذي يفترض أنها أول من يجب أن يحترمه ويطبقه.
أولاً: متابعة الدراسة حق قانوني وليست امتيازاً تمنحه إدارة السجون
إن محاولة تقديم مطلب نبيل أحمجيق وكأنه بحث عن امتياز خاص أو معاملة تفضيلية تكشف عن خلل جوهري في فهم المندوبية لطبيعة الحق موضوع النزاع.
فالقانون رقم 10.23 المتعلق بتنظيم وتدبير المؤسسات السجنية واضح في هذا الباب.
فالمادة 136 تنص على أن البرنامج اليومي للمعتقلين يجب أن يشتمل على ما يسمح بالحفاظ على مؤهلاتهم الفكرية والنفسية والبدنية وتنميتها، قصد تسهيل إعادة إدماجهم في المجتمع.
والمادة 137 تقر صراحة بأن:
«يحق لكل معتقل الاستفادة من برامج التربية والتعليم والتكوين المهني ومحو الأمية».
أما المادة 138 فتذهب أبعد من مجرد الاعتراف بالحق، إذ تنص على أنه:
«يتعين على مدير المؤسسة السجنية تمكين المعتقلين الراغبين في استكمال دراستهم أو تكوينهم...»
فهل تحتاج هذه المقتضيات إلى مزيد من التأويل؟
إنها لا تتحدث عن منحة أو امتياز أو تفضيل، وإنما عن حق يقابله واجب على عاتق إدارة المؤسسة السجنية.
وبالتالي، فإن السؤال الحقيقي ليس: كم عدد السجناء الذين يتابعون دراستهم؟
هل قامت إدارة السجن المحلي طنجة 2 بتمكين نبيل أحمجيق، باعتباره طالباً باحثاً في الدكتوراه، من الشروط التي تمكنه فعلياً من استكمال دراسته وإعداد أطروحته؟
هذا هو السؤال الذي تهرب منه المندوبية.
ثانياً: تعداد الطلبة السجناء لا يعفي المندوبية من مسؤوليتها تجاه الطالب نبيل
إن استعراض أرقام الطلبة الذين يتابعون دراساتهم العليا، وعدد المسجلين في الدكتوراه، لا يشكل جواباً عن مطلب نبيل.
بل إن المندوبية، من حيث لا تدري، تقدم في بلاغها حجة إضافية على أن متابعة الدراسة داخل السجون أمر ممكن ومشروع ومعترف به من طرفها نفسها.
فإذا كان هناك، بحسب المندوبية، 16 طالباً يحضرون أطاريح الدكتوراه داخل المؤسسات السجنية، فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحاً:
لماذا تتحول مطالبة نبيل بتوفير ظروف مناسبة لإعداد أطروحته إلى «امتياز» غير مقبول؟
وهل المطلوب من طالب الدكتوراه أن يكتفي بمجرد السماح له بحيازة كتاب أو استعمال حاسوب، ثم يقال له إنه استفاد من حقه في الدراسة؟
إن إعداد أطروحة الدكتوراه ليس حضورا شكليا لحصة دراسية، ولا مجرد اجتياز امتحان.
إنه بحث علمي متواصل، قراءة وتحليل وكتابة ومراجعة وتواصل أكاديمي وتركيز ذهني، يحتاج، بطبيعته، إلى الحد الأدنى من الظروف التي تسمح للباحث بالقيام بعمله.
ثالثاً: المندوبية مطالبة بتطبيق القانون لا بتقديم دروس في الأخلاق للمتضامنين
إننا نرفض بشكل قاطع لغة الهجوم التي تضمنها البلاغ ضد الجمعيات والجهات المتضامنة، ومحاولات وصمها بنعوت من قبيل «المشبوهة» واتهامها بـ«المزايدات» و«الركوب» على وضع المعتقل.
هذه اللغة مرفوضة جملة وتفصيلاً.
فالجهات الحقوقية والجمعيات والمتضامنون الذين يرفعون صوتهم دفاعاً عن حق طالب مضرب عن الطعام لا يتحملون مسؤولية الأزمة.
المسؤولية تقع على الجهة التي تملك القرار.
والمندوبية هي التي تملك مفاتيح الحل.
أما المتضامنون، فليسوا هم من يقررون شروط الاعتقال، وليسوا هم من يقررون ظروف الدراسة داخل السجن، وليسوا هم من يملكون صلاحية الاستجابة لطلب نبيل أو رفضه.
لذلك، فإن مهاجمة المتضامنين ليست جواباً، واتهام العائلة ليس جواباً، والتشهير بالجمعيات ليس جواباً.
الجواب الوحيد هو الاستجابة للحق المشروع.
رابعاً: حتى حق التظلم الذي سلكه نبيل تؤطره مقتضيات قانونية واضحة
لقد وضع المشرع المغربي في القانون رقم 10.23 ضمانات صريحة بخصوص الشكايات والتظلمات.
فالمادة 131 تقر بأن:
«الحق في التشكي والتظلم مضمون لكل معتقل ولا يرد عليه أي استثناء».
وتنص المادة 132 على حق المعتقل في توجيه طلباته وشكاياته وتظلماته إلى الإدارة المكلفة بالسجون وغيرها من الجهات المختصة.
أما المادة 134 فتُلزم الإدارة المكلفة بالسجون بأن تبت في الشكايات والتظلمات الموجهة إليها بالسرعة والفعالية اللازمتين.
فإذا كان نبيل قد لجأ إلى الطلب والتظلم والحوار قبل الإضراب، ثم وجد نفسه مضطراً إلى خوض إضراب مفتوح عن الطعام، فإن السؤال الذي يجب أن تطرحه المندوبية على نفسها هو:
هل تمت معالجة مطالبه بالسرعة والفعالية اللتين يفرضهما القانون؟
أم أن تجاهل المطالب ثم انتظار تدهور الوضع الصحي للمعتقل هو الذي أوصل الأمور إلى ما هي عليه اليوم؟
خامساً: قواعد نيلسون مانديلا لا تختزل التعليم في مجرد السماح بحيازة الكتب
إن المندوبية مطالبة أيضاً باستحضار التزامات ومعايير حقوق الإنسان التي يفترض أن تؤطر تدبير المؤسسات السجنية.
فالقاعدة 104 من قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة بـقواعد نيلسون مانديلا، تنص على اتخاذ ترتيبات لمواصلة تعليم جميع السجناء القادرين على الاستفادة منه، وعلى أن يكون تعليم السجناء، في حدود المستطاع عملياً، متناسقاً مع نظام التعليم العام، بما يسمح لهم بمواصلة دراستهم بعد الإفراج عنهم دون عناء.
والقاعدة 1 من هذه القواعد تنطلق من مبدأ صون الكرامة الإنسانية للسجين وعدم معاملته بطريقة تزيد من المعاناة الملازمة للحرمان من الحرية.
وبالتالي، فإن الحرمان من الحرية لا يعني إسقاط الحقوق الأخرى، ولا يجوز أن تتحول المؤسسة السجنية إلى فضاء لتعطيل المسار العلمي للمعتقل.
سادساً: المندوبية تحاول تحويل النقاش من الحق إلى «الغرفة»
إن اختزال قضية نبيل في عبارة «يطالب بغرفة انفرادية» هو اختزال مغرض ومضلل.
العائلة لم تجعل من الغرفة الانفرادية غاية في حد ذاتها.
الغاية هي توفير ظروف ملائمة لمواصلة الدراسة وإعداد أطروحة الدكتوراه.
إذا كانت المندوبية تتوفر على بديل حقيقي وفعال يحقق هذه الغاية، فلتقدمه في إطار حوار مسؤول مع نبيل، بدل أن تجعل من كلمة «غرفة» عنواناً للهجوم عليه وعلى عائلته.
فالمطلوب هو النتيجة التي يقرها القانون: تمكين المعتقل من استكمال دراسته.
سابعاً: تتحمل المندوبية كامل المسؤولية عن تداعيات استمرار الإضراب
إن نبيل أحمجيق يخوض اليوم إضراباً مفتوحاً عن الطعام، وليس إضرابه مناورة إعلامية، ولا وسيلة لـ«الركوب» على قضية، ولا مناسبة لتسجيل النقاط السياسية.
إنه معتقل يقارب تسع سنوات ونصف من الحرمان من الحرية، اختار جسده وسيلة أخيرة للاحتجاج على ما يعتبره حرماناً من ظروف تمكنه من مواصلة مشروعه العلمي.
ولهذا فإننا نحمل المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج وإدارة السجن المحلي طنجة 2 كامل المسؤولية عن كل ما قد يترتب عن استمرار هذا الوضع من تداعيات على صحة نبيل وسلامته.
ونحذر من أن استمرار سياسة التجاهل والتسويف، مع الاكتفاء بإصدار البلاغات، لن يعفي أي جهة مسؤولة من تبعات ما قد يحدث.
صحة نبيل ليست مادة للمناورة الإعلامية، وحياته ليست مجالاً للمزايدات.
كان بإمكان المندوبية أن تجعل من هذا الملف مناسبة لإعمال القانون وإيجاد حل.
لكنها اختارت، مرة أخرى، لغة الاتهام والهجوم.
وأخيراً...
نقول للمندوبية العامة لإدارة السجون:
لا نحتاج إلى بلاغات دعائية.
ولا نحتاج إلى أرقام عن عدد الطلبة داخل السجون.
ولا نحتاج إلى اتهام العائلات والمتضامنين.
نحتاج إلى شيء واحد فقط:
تطبيق القانون.
فالمادة 137 تقول إن التعليم حق لكل معتقل.
والمادة 138 تلزم مدير المؤسسة السجنية بتمكين المعتقلين الراغبين في استكمال دراستهم.
والمادة 134 تلزم الإدارة بالبت في التظلمات بالسرعة والفعالية اللازمتين.
وقواعد نيلسون مانديلا تؤكد ضرورة اتخاذ الترتيبات التي تتيح للسجناء القادرين على الاستفادة مواصلة تعليمهم.
فأي امتياز تطالب به المندوبية في هذه الحالة؟
نبيل لا يطلب امتيازا.
ولا يطلب تفضيلا.
ولا يطلب خرقاً للقانون.
إنه يطالب بأن يُعامل القانون باعتباره قانوناً، لا باعتباره نصاً يُستشهد به في البيانات ثم يُتجاوز في الممارسة.
وعليه، فإن عائلة نبيل أحمجيق تجدد دعوتها إلى فتح حوار عاجل وجدي ومسؤول معه، والاستجابة لمطلبه المشروع في توفير الظروف الملائمة لمواصلة دراسته وإعداد أطروحته للدكتوراه، قبل فوات الأوان.
أما الاستمرار في سياسة الإنكار والهجوم وتوزيع الاتهامات، فلن يغير حقيقة واحدة:
أن نبيل هو من يضرب عن الطعام داخل السجن، وأن المندوبية هي من تملك قرار الحل خارجه.
والتاريخ لن يسأل من أصدر البلاغات، وإنما سيسأل: من كان يملك القدرة على إنقاذ الوضع ولم يفعل؟
عائلة المعتقل السياسي نبيل أحمجيق
15 شتنبر 2026



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *