الحزب الشيوعي الكندي ـ أونتاريو نريد وظائف وسكنًا وخدمات، لا أجندة فورد القائمة على «السجن بدلًا من الإفراج بكفالة»!
Communist Party of Canada - Ontario
يعكس البيان موقفًا سياسيًا واجتماعيًا واضحًا للحزب الشيوعي الكندي في أونتاريو، ويتمحور حول رفض معالجة الأزمات الاجتماعية عبر السجن والشرطة بدلًا من الخدمات العامة. ويمكن قراءة البيان من خلال المحاور الآتية:
رفض الكفالة النقدية: يرى الحزب أن اشتراط دفع المال للإفراج المؤقت يميز عمليًا ضد الفقراء، لأن الأشخاص ذوي الدخل المحدود قد يبقون في السجن رغم أنهم لم يُدانوا بأي جريمة. لذلك يربط البيان بين نظام الكفالة النقدية والتمييز الطبقي.
انتقاد سياسة «السجن بدلًا من الكفالة»: يصور البيان سياسة حكومة فورد باعتبارها استجابة أمنية لمشكلات مثل التشرد وإدمان المخدرات، وهي مشكلات يرى الحزب أنها تحتاج إلى علاج صحي واجتماعي، لا إلى العقاب والاحتجاز.
الاعتراض على توسعة السجون: لا يرفض الحزب التوسعة من منظور حقوقي فقط، بل يبرز كلفتها المالية الكبيرة. فالمليارات التي ستُنفق على بناء السجون وتشغيلها، بحسب البيان، يمكن توجيهها إلى التعليم والسكن العام وفرص العمل وخدمات الصحة والرعاية الاجتماعية.
انتقاد خصخصة السجون: يحذر البيان من أن توسعة النظام العقابي ستخلق أرباحًا لشركات البناء والشركات الخاصة التي تقدم خدمات للسجون. وبذلك يقدم السجن بوصفه مجالًا لتحويل المال العام إلى أرباح خاصة، لا حلًا للمشكلات الاجتماعية.
التركيز على قرينة البراءة وبطء المحاكم: من أقوى حجج البيان الإشارة إلى أن غالبية المحتجزين في سجون أونتاريو ينتظرون المحاكمة ولم تثبت إدانتهم. ووفق هذا المنطق، فإن المشكلة الأساسية ليست نقص السجون، بل بطء المحاكم ونقص تمويل نظام العدالة.
البعد المناهض للتمييز: يربط الحزب بين نظام الكفالة والاحتجاز السابق للمحاكمة وبين أوضاع السكان الأصليين والسود والأقليات العرقية والنساء والأشخاص الذين يعانون من المرض النفسي أو التشرد. ويؤكد أن تطبيق القانون لا يجري في مجتمع محايد، بل داخل نظام يعاني أصلًا من التمييز.
طرح بديل اجتماعي: لا يكتفي البيان بالاعتراض، بل يقترح توجيه الموارد إلى بناء مساكن اجتماعية، وتوظيف المعلمين، وخلق وظائف للشباب، وتمويل المساعدة القانونية والبرامج الصحية. وهذا يعكس رؤية تعتبر الأمن الاجتماعي نتيجة لتوفير السكن والعمل والعلاج، لا نتيجة لزيادة الشرطة والسجون.
أما المطالب الختامية، فتشكل برنامجًا متكاملًا يقوم على ثلاثة اتجاهات: تقليص الطابع العقابي للدولة، الحد من صلاحيات وتمويل الشرطة، وتوسيع الخدمات العامة والسكن الاجتماعي. كما أن الدعوة إلى إلغاء تجريم تعاطي المخدرات تعكس انتقال الحزب من منطق العقوبة إلى منطق الصحة العامة.
الخلاصة: يقدّم البيان معارضة شاملة لسياسة حكومة فورد، وليس اعتراضًا منفردًا على الكفالة النقدية. فهو يرى أن الحكومة تستخدم خطاب «الأمن ومكافحة الجريمة» لصرف الانتباه عن أزمات السكن والفقر والبطالة ونقص الخدمات، ولتوسيع جهاز الشرطة والسجون على حساب الإنفاق الاجتماعي. وفي المقابل، يطرح الحزب تصورًا للسلامة العامة قائمًا على العدالة الاجتماعية والوقاية والعلاج والسكن والعمل.
الحزب الشيوعي الكندي ـ أونتاريو
نريد وظائف وسكنًا وخدمات، لا أجندة فورد القائمة على «السجن بدلًا من الإفراج بكفالة»!
يدين الحزب الشيوعي الكندي في أونتاريو الإعلان الأخير لحكومة فورد بشأن تحويل أونتاريو إلى مقاطعة تعتمد الكفالة النقدية. ويأتي هذا التحول تصعيدًا إضافيًا لما تُسمّيه حكومة فورد حملة «حماية أونتاريو»، وهي إعادة تسمية ساخرة للحرب المؤيدة للشركات والمعادية للديمقراطية التي تشنّها حكومته منذ انتخابها عام 2018.
ومن المعروف أن أنظمة الكفالة النقدية تميّز ضد ذوي الدخل المنخفض، الذين لا يملكون المال اللازم لدفع الكفالة، فينتهي بهم الأمر محتجزين في السجون. وقد أصبح إعلان فورد بالفعل موضع طعن قضائي من جانب الرابطة الكندية للحريات المدنية ورابطة المحامين الجنائيين، اللتين تجادلان بأنه ينتهك الميثاق الكندي للحقوق والحريات ويتجاوز الاختصاص القضائي للمقاطعة.
وفي محاولة لصرف انتباه العمال عن الأزمات المتفاقمة التي تسبب فيها، صعّد فورد حملته الرجعية ضد الجريمة من خلال توسيع حملة «حماية أونتاريو»، مضيفًا إليها شعار «أونتاريو أكثر أمانًا». وتعرض الإعلانات المنشورة ضمن هذه الحملة، بصورة صريحة، نهج فورد القائم على «السجن لا الكفالة» في معالجة القضايا الاجتماعية، بما في ذلك التشرد وإدمان المخدرات، كما تتعهد بتوسيع جهاز الشرطة والسجون من أجل «تنظيف الشوارع».
وسيكون أحد المكونات الرئيسية لحملة «أونتاريو أكثر أمانًا» توسعة هائلة لنظام السجون في المقاطعة. فمنذ انتخابه عام 2018، أعلن فورد عن إنشاء سجون جديدة أو بدأ أعمال بنائها، بما من شأنه زيادة الطاقة الاستيعابية لنظام السجون في أونتاريو بأكثر قليلًا من 1600 سرير. ويُقال إن الهدف من ذلك هو معالجة الاكتظاظ الشديد في سجون أونتاريو، التي وصلت إلى نسبة إشغال تبلغ 120% في ظل حكومة المحافظين بزعامة فورد؛ وهي أزمة يفاقمها أيضًا تبنّي المحافظين سياسات تجرّم الفقر والتشرد.
وستكلف إضافة هذه الأسرّة البالغ عددها 1600 سرير العمالَ كثيرًا، إذ سيتعين على المقاطعة إنفاق أكثر من 5 مليارات دولار على الاستثمارات الرأسمالية لبنائها، فضلًا عن دفع 210 ملايين دولار سنويًا أخرى لتغطية تكاليف تشغيلها بعد دخولها الخدمة. وعلى الرغم من هذه التكلفة الباهظة، تعرّض فورد لانتقادات من أمين المظالم في المقاطعة ومن جماعات حقوق الإنسان، بسبب الظروف المزرية في سجون أونتاريو وفي التوسعات المخطط لها، والتي قد تؤدي إلى تكديس السجناء في أسرّة بطابقين، بحيث ينام ثلاثة أشخاص فوق بعضهم البعض. وردّ فورد، بأسلوبه المتعالي المعتاد، مؤكدًا أن المقاطعة لا «تبني فنادق فور سيزونز لهؤلاء الأشخاص؛ إنهم ذاهبون إلى السجن، ومرة أخرى، لا يهمني إن رصصتموهم عشرة فوق بعضهم البعض».
غير أن توسعة السجون البالغة 1600 سرير لا تمثل سوى جزء ضئيل من المخطط الحقيقي للمقاطعة. فقد كشفت وثائق داخلية مسرّبة أن الزيادة المقررة في الطاقة الاستيعابية تهدف إلى إضافة 6000 سرير آخر بحلول عام 2050. وبحساب قيمة الأموال وفق أسعار اليوم، ستكلف إدارة هذه الأسرّة الجديدة وحدها أكثر من 780 مليون دولار سنويًا، ناهيك عن مليارات الدولارات اللازمة لبناء السجون نفسها.
ورغم أن نهج فورد «المتشدد تجاه الجريمة» يزعم أن هذه التوسعة الهائلة للنظام العقابي في أونتاريو ضرورية، فمن الجدير بالذكر أن 80% من المحتجزين في سجون أونتاريو ـ أي نحو 8000 شخص ـ ينتظرون المحاكمة ويُفترض أنهم أبرياء. وقد خلصت عمليات تدقيق مستقلة لنظام العدالة في المقاطعة إلى أن فجوة التمويل لا تكمن في السجون نفسها، بل في نظام المحاكم، الذي يعاني تراكمًا كبيرًا في القضايا إلى درجة أن انتظار المثول أمام القاضي قد يستغرق سنوات، يقضي كثيرون منها خلف القضبان.
وعلاوة على ذلك، وبما أن نظام العدالة في كندا لا يزال تمييزيًا بشدة، فإن التغييرات في شروط الكفالة ستؤثر بصورة غير متناسبة في الأشخاص المنتمين إلى الأقليات العرقية، والسكان الأصليين، والنساء، وسائر الأقليات، الذين سيُحتجزون في انتظار المحاكمة. وعلى الرغم من ارتفاع معدلات احتجازهم قبل المحاكمة، تُظهر بيانات هيئة الإحصاء الكندية أن السكان الأصليين والسود والأشخاص المنتمين إلى الأقليات العرقية هم أكثر عرضة لسحب قضاياهم أو إسقاطها أو رفضها، مع أن قضاياهم تستغرق في المتوسط مدة أطول تصل إلى شهرين لمعالجتها. وهذا يعني أن المجتمعات المهمشة أكثر عرضة للاحتجاز ظلمًا قبل المحاكمة، كما أنها تُحتجز لفترات أطول.
ومن شأن نهج فورد في توسيع السجون أن يجعل بعض أقرب حلفائه أثرياء بصورة هائلة، إذ ستُضخ مليارات الدولارات في قطاع الإنشاءات لتشييد السجون، وستُحوّل ملايين أخرى إلى شركات خاصة مقابل الخدمات المقدمة داخل السجون ولها. كما أن التغييرات في نظام الكفالة، التي ستؤدي إلى زيادة أعداد السجناء، ستزيد ثراء هذه الشركات أكثر.
إن تحويل مليارات الدولارات العامة إلى أرباح خاصة من خلال توسعة السجون لن يسهم بأي شكل في معالجة الأسباب الحقيقية للمشكلات الاجتماعية التي يسارع فورد إلى تجريمها. وبدلًا من توسيع احتجاز أشخاص لم تثبت إدانتهم بأي جريمة، كان بإمكان فورد، بتكلفة أقل بكثير، توسيع نظام المحاكم لضمان حق الجميع في محاكمة سريعة، ومنع الأبرياء من قضاء فترات طويلة في سجون المقاطعة بانتظار مثولهم أمام القضاء.
والأفضل من ذلك أنه، باستخدام التمويل التشغيلي السنوي اللازم لتوسعة السجون المخطط لها، والتي تضم 6000 سرير، كان بإمكان فورد بدلًا من ذلك أن:
- يوظف أكثر من 8000 معلّم في المدارس؛
- يدير أكثر من 16000 وحدة سكنية عامة؛
- يعالج أزمة بطالة الشباب من خلال توفير نحو 50000 وظيفة صيفية بدوام كامل، بأجر قدره 25 دولارًا في الساعة.
وبدلًا من إنفاق مليارات الدولارات على تكاليف رأسمالية لبناء السجون، كان بإمكانه تشييد أكثر من 30000 وحدة من مساكن الرعاية الاجتماعية المملوكة ملكية عامة. هذه هي الحلول الحقيقية لمعالجة مخاوف السلامة العامة التي يحرص فورد على توظيفها سياسيًا بصورة ساخرة وانتهازية.
ويدعو الحزب الشيوعي إلى:
- إلغاء الكفالة النقدية في أونتاريو؛
- وقف توسعة السجون في أونتاريو؛
- وقف تجريم متعاطي المخدرات وإلغاء وحدات شرطة مكافحة المخدرات، واستبدالها ببرامج صحية واجتماعية ممولة تمويلًا كافيًا؛
- حظر التنميط العرقي من جانب الشرطة، والتحقيق في أعمال عنف الشرطة ضد المدنيين ومقاضاة مرتكبيها، ولا سيما العنف ضد الأشخاص المنتمين إلى الأقليات العرقية، والأشخاص المصابين بأمراض عقلية، والأشخاص الذين يعانون من التشرد؛
- إلغاء تجريم تعاطي المخدرات والتعامل معه باعتباره قضية صحية؛
- خفض تمويل الشرطة بصورة حادة، ونزع الطابع العسكري عنها، ونزع السلاح من معظم وحداتها، وإلغاء استخدام مسدسات الصعق الكهربائي، واعتماد أساليب وتدريبات لخفض التصعيد؛
- بناء 200000 وحدة سكنية اجتماعية فورًا، بإيجارات تتناسب مع دخل المستفيدين؛
- إعادة العمل بتمويل المساعدة القانونية وتوسيعه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق