جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

لماذا لن نقدم لائحة للانتخابات البرلمانية بدائرة السراغنة–زمران؟الرفيق حميد مجدي

 لماذا لن نقدم لائحة للانتخابات البرلمانية بدائرة السراغنة–زمران؟الرفيق حميد مجدي

أولا، أقولها بوضوح: شخصيا، ومعي عدد كبير من رفاق الحزب الاشتراكي الموحد على المستوى الإقليمي، لم نكن منذ البداية متحمسين للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة. وقناعتنا أن هذه الانتخابات، في ظل الشروط السياسية القائمة، لن تقدم ولن تؤخر شيئا؛ فالخريطة السياسية محسومة سلفا، كما يعلم الجميع، ولا نرى في الأفق ما يؤشر على أن هذه الانتخابات ستحدث التغيير الذي ينتظره المغاربة.

لكن الأمر لا يتعلق فقط بتقديرنا لجدوى الانتخابات، بل أيضا بالسياق السياسي والاجتماعي الذي تجري فيه.

فكيف يمكن أن نتعامل مع الانتخابات وكأننا أمام لحظة سياسية عادية، بينما يستمر الاعتقال السياسي، وفي مقدمته ملف معتقلي حراك الريف الأليم؟

وكيف يمكن أن نتجاهل الأوضاع الاجتماعية القاسية التي تعيشها فئات واسعة من المغاربة، من غلاء المعيشة وارتفاع تكاليف الطاقة واتساع البطالة، إلى فقدان الأمل الذي يدفع شبابا إلى المخاطرة بحياتهم في البحر، أو الهروب الجماعي نحو سبتة ومليلية المحتلتين من قبل إسبانيا؟

وكيف لا نتوقف أمام مآسي المغاربة الذين ابتلعهم البحر، وسط ما نراه غيابا مؤلما للاهتمام الرسمي الذي يليق بحجم الفاجعة؟ لا حداد وطني، ولا مواساة تليق بأرواحهم وعائلاتهم، وكأن هؤلاء الضحايا/الشهداء ليسوا أبناء هذا الوطن.

ثم هناك استمرار تطبيع الدولة مع الكيان الصهيوني المجرم، رغم ما يثيره من رفض واسع جدا داخل المجتمع المغربي، وفي ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من قتل ودمار ومعاناة.

لهذه الأسباب وغيرها، سبق لي أن عبرت، على صفحتي، عن قناعتي بأن أقوى موقف سياسي كان يمكن لتحالف اليسار الديمقراطي اتخاذه في هذه اللحظة الاستثنائية، هو مقاطعة الانتخابات التشريعية المقبلة.

فالمشاركة في الانتخابات ليست غاية في ذاتها، والمقاعد ليست هي المعيار الوحيد لجدوى العمل السياسي. وأحيانا يكون للموقف السياسي الواضح، حين ينسجم مع خطورة اللحظة ومع انتظارات الناس، معنى أكبر من مجرد المشاركة.

أما على المستوى الإقليمي/التنظيمي، فلم يتقدم أي رفيق أو رفيقة من أعضاء الحزب للترشح للانتخابات البرلمانية بدائرة السراغنة–زمران.

ولاحقا، توصلنا بطلب من الأستاذ عبد الغني وفيق للترشح باسم الحزب في الدائرة. وهو، وإن لم يكن عضوا منخرطا في الحزب، فقد كان متعاطفا معه، وعبر عن استعداده للانخراط فيه والالتزام بمبادئه وتوجهاته..

غير أن اختلاف وجهات النظر بين الرفاق داخليا، حول قبول ترشيح شخص وافد على الحزب في لحظة الانتخابات.. حال دون حصول توافق بشأن ترشيحه.

وبالتالي، وفي غياب أي ترشيح من داخل الحزب، وعدم حصول توافق حول الترشيح المقترح، لن نقدم لائحة للانتخابات البرلمانية بدائرة السراغنة–زمران.

وهذا، بالنسبة إلي شخصيا، ليس مدعاة للأسف؛ لأن السؤال الحقيقي اليوم ليس: كم مقعدا سنحصل عليه؟ بل: أي معنى لمشاركتنا السياسية في الظروف الراهنة؟ وأي موقف ينسجم فعلا مع قناعاتنا ومع ما يعيشه المواطنون؟

فالسياسة ليست حضورا في الانتخابات بأي ثمن، وليست سباقا موسميا نحو المقاعد. السياسة، قبل كل شيء، موقف ومصداقية وانحياز لقضايا الناس، خاصة في اللحظات الصعبة.

حميد مجدي



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *