جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

ما بعد الصناديق.. نقطة نظام لليسار الجذري بقلم:علي لخضر

 ما بعد الصناديق.. 

نقطة نظام لليسار الجذري بقلم: Ali Jarfi Hajar

 كل خمس سنوات، يدور قطار الزمن السياسي في المغرب ليعيد إنتاج نفس المشهد النمطي بحذافيره؛ تقترب مواسم الانتخابات، نتحرك كيسار جذري يحمل هموم الكادحين، ننزل إلى الشارع، نعلن مقاطعتنا للمؤسسات الصورية، نتعرض للاعتقال والتضييق، نوقّع على محاضر مخافر الشرطة، ثم يُطلق سراحنا... 

لنعود وننتظر خمس سنوات أخرى ليتكرر السيناريو ذاته، وكأننا محكومون بعقوبة "سيزيف" السياسية.

لكن المفارقة الصارخة والصادمة تكمن في مكان آخر؛ فبينما تدور هذه العجلة الموسمية بين مقاطعة واعتقال ومحاضر، تظل الجماهير الشعبية في الهامش المغربي المنسي — من قمم الجبال الباردة إلى الدواوير والقرى الكادحة في كل أنحاء الوطن — تعيش نفس واقع الإقصاء والتهميش. 

لا الانتخابات غيرت من واقعهم شيئاً، ولا مقاطعتنا الموسمية استطاعت حتى الآن أن تقدم لهم البديل الملموس الذي ينتشلهم من الفقر والنسيان. 

ينام الهامش على بؤسه ويستيقظ عليه، خارج الزمن الانتخابي وخارج زمن مقاطعتنا أيضاً.هذا الواقع يفرض علينا اليوم، كقوى يسارية جذرية، وقفة مكاشفة صريحة وشجاعة مع الذات، لطرح السؤال الجوهري والمصيري الذي تهربنا منه كثيراً: 

ماذا بعد المقاطعة؟

 ومن هنا نرفع "نقطة النظام" هذه:

أولاً: 

كسر الحلقة المفرغة (من الموسمية إلى الفعل اليومي)إن حصر الفعل السياسي والجماهيري في "موسم الانتخابات" — حتى وإن كان بفعل المقاطعة والمواجهة — يحولنا دون أن نشعر إلى رهائن لأجندة النظام ومواعيده الزمنية. الهامش المغربي لا يعاني كل خمس سنوات فقط؛ بل ينزف كل يوم من غياب المستشفيات، وندرة المياه، واهتراء الطرق، وتدمير التعليم. لذلك، يجب أن يتحول فعلنا من "مبارزة موسمية" مستنزِفة، إلى تنظيم يومي مستمر وسط الفلاحين الصغار، والعمال، والمعطلين، نعيش معهم معاركهم الحياتية على مدار السنة لا على مدار الحملات.

ثانياً: 

تنظيم الهامش وبناء البديل الملموس المقاطعة السياسية لا تكتسب شرعيتها التاريخية بمجرد الرفض النظري، بل بتحولها إلى أداة للبناء. الجماهير الكادحة في الجبال والدواوير لم تعد تكتفي بسماع شعارات تعرية النظام، بل تحتاج إلى أدوات تنظيمية ذاتية (تنسيقيات محلية، لجان شعبية، جمعيات صامدة) تمكنها من خوض معاركها المطلبية. 

إن واجبنا الحزبي ليس فقط إقناعهم بعدم التوجه إلى صناديق الاقتراع، بل تأطيرهم ليكونوا هم أنهم البديل وصناع القرار في مناطقهم عبر تنظيماتهم الذاتية.

ثالثاً: 

من الموقف المعزول إلى الحركة الشعبية الواعيةإن الاعتقالات والمحاضر والتضييق المستمر على مناضلي اليسار الجذري يثبت أن السلطة تخشى الفكرة الصامدة، لكن تشتت القوى المناضلة وحصر المعركة في ديربي موسمي يجعل الثمن باهظاً والمردودية على الأرض محدودة. إن الانتقال إلى أفق "ما بعد المقاطعة" يتطلب صياغة جبهة شعبية ديمقراطية واسعة تجمع كل الأصوات الحرة والكادحة، لتتحول المقاطعة من "موقف حزبي معزول" إلى "حركة شعبية واعية" تمتلك ميزان قوى حقيقي وملموس في الشارع.

خلاصة:

إن الهامش المغربي بكادحيه لم يعد يملك ترف الانتظار لخمس سنوات أخرى ليرى نفس المسرحية ونفس ردود الفعل. المقاطعة كانت وستظل موقفاً مبدئياً يرفض تزكية الوهم، لكن التحدي الحقيقي والمصيري المطروح على عاتق الحزب اليوم ليس هو "كيف نقاطع"، بل "كيف نبني الوعي والتنظيم في زمن ما بعد المقاطعة" لتغيير هذا الواقع الممتد على طول خريطة التهميش.

Errachidia le 22/9/2026




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *