جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

التجربة الصينية و سؤال التنمية*محمد السفريوي

التجربة الصينية و سؤال التنمية*محمد السفريوي

تعتبر "التجربة الصينية" واحدة من أهم التجارب التي أدهشت المجتمع الإنساني حيث حققت إنجازات التنمية المستدامة والمتسارعة خلال العقود الأخيرة ،و استدعت اهتمام  الكثير من العلماء والباحثين داخل وخارج الصين و اعتبرت كنموذج للدراسة والمناقشة. و علينا كيساريين أن أن نوليها نفس الاهتمام و نشتغل عليها بجدية على الأقل لتبرير تمسكنا بالنظرية الماركسية و كونها تحمل إجابة لسؤال التنمية .

فإذا قرأنا دستور الحزب الشيوعي الصيني ،من زاوية "المادية التاريخية الماركسية"، سنجد أن التصور الصيني لا ينطلق من سؤال. كيف نوزع الثروة الموجودة؟ بل من سؤال أهم. كيف نطور القدرة الاجتماعية على إنتاج الثروة؟

وهنا توجد نقطة جوهرية، فالتنمية في التصور الذي صاغه الحزب الشيوعي الصيني، ليست مجرد الرفع من الناتج الداخلي أو تراكم رؤوس الأموال، وإنما عملية تاريخية تشمل ، تطوير قوى الإنتاج و تعديل علاقات الإنتاج التي تعيقها و إصلاح البنية الاقتصادية تطوير الدولة والمؤسسات مع تحسين شروط عيش المواطن.

وهذا هو، المنطق الذي يحكم المادية التاريخية: عندما تصبح علاقات الإنتاج أو البنى التحتية عائقا أمام تطور القوى المنتجة، يصبح تغييرها ضرورة تاريخية.

أحد أهم المبادئ النظرية التي حكمت التجربة الصينية هو رفض القفز فوق الواقع التاريخي.

ينص الدستور على أن الخط الأساسي للحزب في " المرحلة الأولية من الاشتراكية" يجعل التنمية الاقتصادية المهمة المركزية، و هنا يمكن استخلاص فكرة ماركسية بالغة الأهمية، إذ لا يمكن بناء مستوى متقدم من العلاقات الاجتماعية فوق قاعدة مادية متخلفة.

أي أن الاشتراكية، في القراءة الصينية، لم تعد تعني توزيع الفقر بالتساوي أو محاولة فرض علاقات اجتماعية متقدمة فوق اقتصاد عاجز عن إنتاج الوفرة. بل أصبح السؤال هو: كيف نخلق أولا القاعدة المادية التي تجعل الانتقال إلى مستويات أعلى من التقدم ممكناً؟

وهذا ينسجم مع الفكرة الماركسية القائلة إن البشر يصنعون تاريخهم، ولكنهم لا يصنعونه في شروط يختارونها بحرية، بل في شروط مادية وتاريخية معطاة.

من هنا يمكن الاستفادة من النجاح الصيني الكبير. فمن بلد كان يعاني التخلف الزراعي والضعف الصناعي، إلى بلد جعل  تطوير القوى المنتجة محوراً مركزياً لاستراتيجيته التاريخية.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *