يجب ان نكون هنا كل يوم، وسط الناس، نبني معهم القوة التي نريد أن تجعل للتغيير سنداً شعبياً حقيقياً. ..نجمة ستاتي
أصبحت طريقة تعاملنا مع الانتخابات كل خمس سنوات أشبه بتقليد سياسي متكرر: تأتي الانتخابات، ننزل إلى الشارع للتعبير عن المقاطعة، نوزع المنشورات ونشرح موقفنا، ثم ينتهي الاستحقاق ويخفت حضورنا إلى أن تعود الانتخابات من جديد.
في حد ذاته، خروج المقاطعين إلى الشارع والتعبير العلني عن موقفهم ممارسة سياسية مشروعة ومفيدة، لأنها تجعل المقاطعة موقفاً معلناً وليست مجرد امتناع صامت عن التصويت.لكن إذا كنا نتحدث عن مقاطعة إيجابية، فالسؤال الحقيقي يبدأ بعد إغلاق الصناديق.
من يريد للمقاطعة أن تتحول إلى قوة سياسية واجتماعية في الشارع، لا ينبغي أن يغادر الشارع بانتهاء الانتخابات.
عليه أن يستمر في الدفاع عن موقفه من السياسات المتبعة، وأن يكون حاضراً وسط العمال والكادحين والأحياء الشعبية والقرى، وفي المعارك المرتبطة بالشغل والصحة والتعليم والسكن وغلاء المعيشة والحريات.
لأن رفض الانتخابات، بالنسبة لمن يتبنى هذا الموقف، ليس غاية في ذاته، وإنما جزء من تصور سياسي أوسع يسعى إلى تغيير موازين القوى وبناء بديل ديمقراطي يستمد قوته وشرعيته من انخراط الناس وتنظيمهم ودفاعهم عن مصالحهم.
هنا يصبح الفرق واضحاً:
المقاطعة الموسمية تقول: نحن هنا كل خمس سنوات.
أما المقاطعة الإيجابية فتقول:
نحن هنا كل يوم، وسط الناس، نبني معهم القوة التي نريد أن تجعل للتغيير سنداً شعبياً حقيقياً.
وإذا غادرنا الشارع بمجرد انتهاء الانتخابات، فإننا سنعود بعد خمس سنوات لنكرر المشهد نفسه، ونطرح السؤال نفسه: لماذا لم تتغير موازين القوى ...نجمة ستاتي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق