جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

ارتباك في تسيير جلسات البرلمان وتجاهل للالتزام بالقوانين الداخلية...الرفيق احمد كاعودي

 ارتباك في تسيير جلسات البرلمان وتجاهل للالتزام بالقوانين الداخلية...الرفيق احمد كاعودي

"على حد قول المغاربة القدماء: الله يكمل سربيس البرلمانيين بخير!"

مهزلة ما مثلها مهزلة، لا يمكن أن تحدث في برلمانات الدول الديمقراطية؛ أن تستخف رئيسة الحكومة بالمؤسسة التشريعية وبالنواب على حد سواء، بالخروج من قاعة الجلسة للرد على مكالمة هاتفية! والأدهى من ذلك أن يبرر رئيس البرلمان هذا السلوك المشين بدعوى إجراء مكالمات شخصية، فهذا دليل قاطع على منتهى العبث المؤسساتي.

من أبسط أبجديات وأدبيات انعقاد المجالس مهما كانت طبيعتها أو الجهة المجتمعة فيها، هو إغلاق الهواتف النقالة للتفرغ التام لمناقشة جدول الأعمال المطروح. وهو مبدأ معمول به بصرامة في مجالس حكومات عريقة كمجلس الوزراء الفرنسي، حيث تُعقد الاجتماعات في غياب تام للهواتف؛ إذ يُلزم الجميع، بما في ذلك رئيس الدولة، بترك هواتفهم في قاعة مخصصة للأغراض الشخصية للوزراء، ويسري الأمر ذاته على نواب الجمعية الوطنية والبرلمان.

أما في المغرب، فما يقع داخل قبة البرلمان يثير الاستغراب حقاً، ويطرح علامات استفهام كبرى حول مدى احترام المؤسسات التشريعية والالتزام بأعرافها الديمقراطية.


الموسم السياسي في ارتباك.. أما الموسم الاجتماعي ففي الثلاجة!

بقلم: الرفيق أحمد كاعودي

ارتباكٌ واضح في تسيير جلسات البرلمان، وتجاهلٌ صريح للالتزام بالقوانين الداخلية منذ انتخابات الرئاسة؛ بدءاً بإقالة وزيرة بعد 24 ساعة فقط من تعيينها، مروراً بارتجال رئيسة الحكومة في تقديم برنامجها ودخولها في جدال مع المعارضين—متناسية دورها كرئيسة حكومة وليس كمنسقة لفريق "البام".

وينقلب المشهد برمته داخل هذه القبة حين يعتلي منصة البرلمان—بكل صلافة ووقاحة—جلادٌ معتقلٌ لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان بدرب مولاي الشريف السيئ الذكر؛ ليعتلي المنصة مستفزاً الذاكرة الشعبية للمعارضة اليسارية الجذرية.

وحين يصبح الرد على المكالمات الهاتفية والخروج من الجلسة للأخت المنصوري أولويةً، فهذا في نظر المتابعين للشأن السياسي استخفافٌ بدور المؤسسة التشريعية وبمن يُطلق عليهم مجازاً "نواب الأمة"، مما يدعو للقول—على حد تعبير المغاربة القدامى—: "الله يكمل سربيس البرلمانيين المعارضين بخير".

لكن من حقنا كمواطنين أن نتساءل: ألا يعد هذا الاهتمام المتزايد من منصات التواصل الاجتماعي بالبرلمان أمراً مقصوداً لصرف النظر عن الموسم الاجتماعي، وعن برودة الإطارات النقابية—خاصة تلك التي تدعي أنها الأكثر تمثيلية—في تحيين وتسخين الملفات الاجتماعية؟ فهل نحن أفضل حالاً من عواصم الضفة الأخرى (الاتحاد الأوروبي)، التي تشهد مدنها غضباً شعبياً بسبب تدهور القدرة الشرائية واشتعال أسعار المحروقات؟

إنها مهزلة ما بعدها مهزلة، ولا يمكن أن تحدث في برلمانات الدول الديمقراطية؛ أن تستخف رئيسة الحكومة بالمؤسسة التشريعية وبالنواب على حد سواء بالخروج من قاعة الجلسة للرد على مكالمة هاتفية! والأدهى من ذلك أن يبرر رئيس البرلمان خروجها لإجراء مكالماتها، فهذا دليل على أقصى درجات العبث.

فمن المتعارف عليه في أدبيات انعقاد المجالس—مهما كان نوعها والإطارات المجتمعة فيها—هو إغلاق الهواتف للتركيز على جدول الأعمال المطروح. وهذا ما ينطبق على المؤسسات التي تحترم ناخبيها؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر، ينعقد مجلس الوزراء في فرنسا بـ "صفر هواتف"، بما في ذلك هاتف رئيس الجمهورية وهاتف رئيس الوزراء، حيث يترك الجميع "المحمول" في قاعة مخصصة للأغراض الشخصية للوزراء، وذات الأمر ينطبق على نواب الجمعية الوطنية (البرلمان الفرنسي).

أما في المغرب، فما يحدث يثير الاستغراب حقاً؛ فحدثٌ مثل انسحاب السيدة الرئيسة من الجلسة—وإن بدا بسيطاً—يكشف (سواء درت السيدة رئيسة الحكومة ذلك أم لم تدرِ) عن صورية مجلس النواب وأغلبيته المصنوعة. فلو كان مجلس النواب يمارس اختصاصاته كاملة في التشريع ومراقبة الحكومة، لكان ائتلاف أو حزب الأغلبية مدركاً أنه ملزم ومطالب بالانضباط والمساءلة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *