جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

اربعة ملايين عامل في الإحصاء... وأين الحزب في الواقع؟ من ماركسية الأرقام إلى أزمة التنظيم

 اربعة ملايين عامل في الإحصاء... وأين الحزب في الواقع؟

من ماركسية الأرقام إلى أزمة التنظيم
قرأتُ مقالًا لصاحبنا «الماركسي جدًا _ يدافع فيه عن حجم الطبقة العاملة المغربية، ويقدر عددها بما يقارب أربعة ملايين عامل وعاملة، قبل أن يوزع على المختلفين معه أوصاف «التفاهة» و«ضيق الأفق» و«البرجوازية الصغيرة».
جميل أن ندافع عن الطبقة العاملة، لكن السؤال ليس كم عاملًا يوجد في المغرب، بل كم عاملًا استطاع الحزب الذي يرفع رايتها أن ينظمه ويؤطره ويكسب ثقته؟
فالطبقة العاملة لا تتحول إلى قوة سياسية بمجرد إحصائها، والحزب المستقل للطبقة العاملة لا يُبنى بالشعارات، بل بالانغراس في مواقع الإنتاج والنضال.
وهنا تبدأ الأسئلة المحرجة لصاحبنا:
أين ذهب الرفاق والمتعاطفون الذين كانت للحزب علاقات بهم داخل القطاعات النقابية؟ أين حضورنا السابق في الجماعات المحلية والفلاحة والتعليم؟ ماذا تبقى من المواقع التي بناها مناضلون ومناضلات عبر سنوات من التضحيات؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا التراجع؟
لقد أتقن البعض إحصاء ملايين العمال، لكنه لم يقدم لنا حسابًا سياسيًا مقنعًا عن مصير الرفاق الذين كانوا بالأمس إلى جانبه!
ثم جاء المؤتمر السادس، ومعه أسئلة الانتداب بالصفة، وإعادة إنتاج القيادة، والديمقراطية الداخلية. وبحسب القراءة النقدية للمؤتمر، لم يتجاوز عدد الحاضرين نحو 180 مؤتمرًا ومؤتمرة، واستمر إلى النهاية أقل من 120.
لا أقارن عدد العمال بعدد المؤتمرين، فهما شيئان مختلفان، لكن المفارقة السياسية واضحة: مشروع بحجم الملايين، وتنظيم تطرح حصيلته أسئلة ثقيلة عن التراجع والانكماش.
والأكثر إثارة أن صاحبنا يستحضر الماركسية للرد على المختلفين، لكنه يستعين بقاموس الاتهامات بدل مناقشة الأسئلة. وكأن النقد الذاتي أصبح انحرافًا أيديولوجيًا، والاختلاف مع القيادة دليلًا على البرجوازية الصغيرة!
أما اليوم، فإن قلقي يمتد إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، حيث بدأت تظهر تشنجات مع بعض أعضائها، وتثار مخاوف بشأن ترتيبات وكولسة استعدادًا للمؤتمر القادم، قد تستهدف إبعاد مناضلين يرفضون التبعية التنظيمية.
وهي مخاوف تستوجب التوضيح والمساءلة قبل أن تتحول الخلافات إلى أزمة جديدة.
فهل ستكون الجمعية فضاءً مستقلًا لجميع المدافعين عن حقوق الإنسان، أم ساحة جديدة للصراع على المواقع والولاءات؟
إن الجمعية ليست ملحقة حزبية، والمناضلون الحقوقيون ليسوا جنودًا في خدمة أي قيادة.
ومن يرفع شعار استقلال الطبقة العاملة، عليه أن يحترم أولًا استقلالية المناضلين داخل تنظيماتهم وإطاراتهم الحقوقية.
صاحبنا الماركسي جدًا،
لسنا بحاجة إلى من يثبت لنا وجود الطبقة العاملة، فهي موجودة في المصانع والضيعات والموانئ وورش البناء، وتعيش الاستغلال والهشاشة يوميًا.
ما نحتاج إليه هو تقييم صريح: ماذا بنينا؟ ماذا فقدنا؟ ولماذا تراجعت بعض مواقعنا؟ ومن المسؤول سياسيًا وتنظيميًا؟
فالماركسية ليست حفظ الشعارات ولا توزيع شهادات الثورية، وإنما تحليل الواقع، بما فيه واقعنا نحن، والقدرة على نقد الذات قبل نقد الآخرين.
الخلاصة: لقد أحصيتم العمال بالملايين، فهل تملكون الشجاعة لإحصاء ما خسرتموه من رفاق ومواقع وعلاقات نضالية؟
فالطبقة العاملة ليست ملكية خاصة لأحد، والنضال لا يُقاس بعدد السنوات فوق الكراسي، بل بما يتحقق على الأرض.
وبين أربعة ملايين عامل في الإحصاء وحزب يبحث عن تجديد قوته التنظيمية، توجد مسافة لا تختصرها الشعارات... ولا تخفيها المزايدات الثورية/الكاتب Najma Setati




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *