مقتضيات الحكمة السياسية: هل تحولت القيادة إلى مصنع للمعارك الجانبية؟الرفيق محمد السفريوي
مقتضيات الحكمة السياسية: هل تحولت القيادة إلى مصنع للمعارك الجانبية؟الرفيق محمد السفريوي
الحكمة، في أوضح تعريفاتها، هي وضع الشيء الصحيح في المكان الصحيح. فهل ينطبق هذا المعيار على سلوك أحد " القيادات " الحالية،اليوم أصبحنا أمام سؤال محرج يتردد صداه في أذهان العديد من المناضلين، ويستعصي عليها تجاهله كلما فاجئنا بموجة جديدة من تدويناته الهجومية؟
مرة يفتح جبهـة ضد جلبير الأشقر وتيار المناضلة، ومرة يستهدف تيار بدأ يلامس شبيبة تتقاطع مع الأفكار الأناركية، عبر استحضار خلافات عرفها اليسار الماركسي منذ أكثر من قرن، وكأن استدعاء معارك الماضي يغني عن فهم أسئلة الحاضر. ثم يأتي الدور على قيادي في تحالف اليسار، و دون ان ينسى رفاق اختاروا الاشتغال في المستوى المعرفي، ليعتبر عملهم يتطابق مع " حاطبي الليل ". وحتى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لم تسلم من سخريته و تبخيسه لامر لا يعرفه إلا هو، و يعتبر عملها مجرد قنينة في بحر....
أي حكمة سياسية هاته التي تبحث عن كل مناسبة للهجوم ؟ وأي تكتيك للعمل القيادي يسمح بتبديد الجهد في معارك متفرقة، بدل توجيهه نحو القضايا التي تستنزف المجتمع وتطرح على اليسار أسئلة وجوده ودوره؟
ليس المطلوب تحصين أي شخص أو هيئة من النقد، ولا منح صكوك البراءة لأحد. النقد الرفاقي من القواعد التي لا زالت وفية للتقاليد اليسارية في التعاطي مع قيادتها، ضرورة و حق...
إن القيادة ليست منصة لتصفية الحسابات، ولا موقعا لإعلان الخصومات حسب المزاج. إنها مسؤولية في تقدير اللحظة، واختيار المعارك، والتمييز بين التناقضات الأساسية والخلافات الثانوية، وبين ما يستحق المواجهة وما يستحق النقاش الهادئ.
من حق المناضلين، إذن، أن يسألوا: ما الجدوى السياسية من كل هذه المعارك؟ وما الذي تضيفه إلى التنظيم....
حين تصبح المعارك الجانبية عادة قيادية، لا يعود السؤال عن الحكمة ترفا، بل يصبح جزءا من حق المناضلين في مساءلة من يتحدث باسمهم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق