إلى كلنا إسرائيليون.. جورج غالاوي يخاطبكم
إلى كلنا إسرائيليون.. جورج غالاوي يخاطبكم
"من العجيب أنني كبريطاني استطعت أن أعبر الوطن العربي من شرقه لغربه دون أن أحتاج لتأشيرة، بينما يحتاج العربي لتأشيرة قد لا يحصل عليها لعبور تلك الحدود من دولة عربية لدولة عربية.. ليتكم تعلمون أن حدودكم هي عليكم فقط ولا تسري علينا وأن أوطانكم وأعلامكم كلها من صنعنا نحن!"بهذه الكلمات التي هزت مواقع التواصل، لخص السياسي البريطاني جورج غالاوي مأساة أمة كاملة.
من هو الرجل الذي يخاطبكم؟
جورج غالاوي، المولود في 16 أغسطس 1954 لعائلة اسكتلندية من الطبقة العاملة، ليس سياسيا عاديا. هو نائب في البرلمان البريطاني بين 1987 و 2010، طُرد من حزب العمال عام 2003 لأنه قال لا لحرب العراق، وأسس حزب الاحترام Respect، وعاد وفاز في روتشديل عام 2024 ببرنامج انتخابي كان عنوانه الأوحد: غزة.
هو صديق ياسر عرفات، وقائد قوافل Viva Palestina التي كسرت حصار غزة بعد 2007، والرجل الذي وصفته الجزيرة بأنه "مدافع شرس عن القضية الفلسطينية وعن حقوق الشعب الفلسطيني" والذي طالما وصف الاحتلال بـ "الكيان الإرهابي".
وهو اليوم يُوقف في مطارات لندن بموجب قانون الإرهاب، فقط لأنه قال كلمة حق.
الرسالة ليست عن التأشيرة.. الرسالة عن الوهم
حين يقول غالاوي إن حدودكم عليكم فقط، فهو يذكرنا بالحقيقة التي نحاول نسيانها:
بريطانيا التي يحمل جوازها، هي نفسها التي رسمت حدودنا في 1916 في غرفة مغلقة بين مارك سايكس وجورج بيكو. رسمت خطا بالمسطرة وقالت: هذا العراق، وهذه سوريا، وهذا الأردن. ورفعت أعلاما وصممتها في وزارة المستعمرات بلندن.
جواز سفره البريطاني يدخله من المحيط إلى الخليج بلا استئذان، لأنه سليل من صنع السجن. وجواز سفرك العربي لا يدخلك لبيت جارك إلا بموافقة أمنية قد لا تأتي.
فمن هو الأجنبي حقا؟ ومن هو صاحب الأرض؟
إلى "كلنا إسرائيليون"
هذا العنوان ليس صدفة. ظهرت في السنوات الأخيرة موجة من المتصهينين العرب الذين يرفعون شعار "كلنا إسرائيليون" تطبيعا وخنوعا. يعتقدون أن طريق الرقي هو التشبه بالجلاد.
غالاوي يخاطبكم أنتم تحديدا:
ليتكم تعلمون أن إسرائيل التي تتصهينون لها، ليست سوى المشروع الأخير لنفس المصنع الذي صنع حدودكم وأعلامكم. نفس بريطانيا التي أعطت وعد بلفور عام 1917 هي التي قسمتكم. فكيف تطلبون الحماية من نفس اليد التي ذبحتكم؟
كيف تكون "إسرائيليا" وأنت في عرفهم مجرد عربي يجب أن يبقى محاصرا بتأشيرة داخل وطنه الكبير؟
الصوت الحر
غالاوي ليس عربيا، لكنه أكثر عروبة من كثير من العرب. لأنه فهم أن القضية الفلسطينية ليست قضية حدود، بل قضية تحرر وطني من منظومة استعمارية كاملة.
وهو اليوم يقول لنا: وطنكم واحد، وعلمكم الحقيقي واحد، وعدوكم واحد. أما الحدود التي تقدسونها، فهي عليكم فقط.. ولا تسري عليهم.
فإلى متى ستبقى حدود سايكس-بيكو مقدسة في عقولنا أكثر من قدسيتها في عقول من صنعوها؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق