جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

المنصوري على وشك الانتهاء من مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة * أحمد رباص

 المنصوري على وشك الانتهاء من مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة * أحمد رباص 

مع اختتام الجولة الأولى من المشاورات، دخلت فاطمة الزهراء المنصوري مرحلة حاسمة لتحديد تشكيلة الحكومة المغربية المقبلة، وسط تحديات تتمثل في تشكيل أغلبية، وتوزيع الحقائب الوزارية، وضمان مبدأ المناصفة. وفي سياق المفاوضات والمشاورات التي أطلقتها لتشكيل الحكومة المقبلة، أكدت السيدة المنصوري أن الهدف يكمن في إرساء حكومة سياسية جديدة تقوم على تحالف مع أحزاب "الكتلة الوطنية"، التي تضم كلاً من حزب "الاستقلال"، وحزب "التقدم والاشتراكية"، وحزب "الاتحاد الاشتراكي".

بالموازاة، عقدت بعض الأحزاب السياسية اجتماعات استثنائية لمجالسها الوطنية؛ ومن بينها حزب "التقدم والاشتراكية" الذي سارع في عقد اجتماع استثنائي للجنته المركزية لعرض نتائج المشاورات مع المنصوري - سواء في جولتها الأولى أو الثانية - والتوصل إلى قرار نهائي بشأنها.

هذا، وقد أعلنت المنصوري عن بدء مناقشات حاسمة خلال هذا الأسبوع لتحديد الهيئات السياسية التي ستشكل الأغلبية الحكومية المقبلة، بقيادة أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب، وذلك عقب "فوز" حزب "الأصالة والمعاصرة" في الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر الماضي. وفي ختام المشاورات التي أُجريت، باتت التشكيلة النهائية للحكومة واضحة في نظر السيدة المنصوري؛ غير أن تأكيد هذه التشكيلة وإبلاغها لاحقاً للملك محمد السادس - الذي كلفها بتشكيل الحكومة - سيشكلان الخطوات الحاسمة التي تسبق الإعلان الرسمي.

في هذا السياق، يجري حالياً تقييم إمكانية توسيع الأغلبية الحكومية عبر ضم "الاتحاد الدستوري" أو "الحركة الشعبية"، وذلك في ظل حالة عدم اليقين بشأن مشاركة حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي قوبل دخوله إلى الحكومة برفض من عدة أحزاب، ولا سيما حزب "التقدم والاشتراكية".

إن غياب "الخطوط الحمراء" في المفاوضات التي تقودها المنصوري يترك الباب مفتوحاً أمام خيارات متعددة، بما في ذلك استمرار التحالف بين أحزاب "التجمع الوطني للأحرار" و"الأصالة والمعاصرة" و"الاستقلال". ومع ذلك، فإن أي خطوة قد تؤدي إلى إعادة تعديل مواقف هذه الأحزاب الثلاثة من شأنها أن تعقّد عملية تشكيل الأغلبية الجديدة.

وخلال هذه العملية - التي تُعد محطة مفصلية لتحديد استراتيجية حزب "الأصالة والمعاصرة" وتحالفاته المحتملة - أكد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أنه تلقى معلومات تفيد باحتمال اتخاذ حزب "الأصالة والمعاصرة" قراراً بعدم تجديد الاتفاق مع "التجمع الوطني للأحرار".

ستتمحور المفاوضات بشأن الحكومة المقبلة حول تعيين الوزراء، وتحديد عدد الحقائب الوزارية، وتوزيع القطاعات الاستراتيجية. ويبرز قطاع الفلاحة، في هذا السياق، كأحد المجالات ذات الأهمية البالغة بالنسبة لحزب التجمع الوطني للأحرار نظراً لثقله السياسي والمالي؛ وهو ما يدفع حزب الأصالة والمعاصرة أيضاً إلى السعي للحفاظ على نفوذه في هذا المجال. وفي الوقت نفسه، فإن فتح باب الحوار أمام أحزاب لم تكن ضمن الائتلاف الحكومي السابق قد يوسع نطاق الخيارات المتاحة لتشكيل أغلبية؛ إذ يُتوقع أن تستند المفاوضات إلى برنامج سياسي مشترك، فضلاً عن اتفاقيات تتعلق بتوزيع المسؤوليات بين مختلف القوى السياسية.

يُبقي هذا الخيار الباب مفتوحاً أمام إمكانية تشكيل أغلبية أوسع وإعادة توزيع الحقائب الوزارية، رهناً بالتوازنات السياسية والاتفاقيات المبرمة بين الأحزاب؛ بما في ذلك -احتمالاً - كل من حزب "الحركة الشعبية"، وحزب "الاتحاد الاشتراكي"، وحزب "التقدم والاشتراكية"، وحزب "الاتحاد الدستوري"، وحزب "الحركة الديمقراطية الاجتماعية".

وفي سياق موازٍ للمفاوضات الرامية إلى تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة، يظل حزب "العدالة والتنمية" بمنأى عن هذه المشاورات، وذلك بعد إعلانه قرار الانتقال مباشرة إلى صفوف المعارضة فور ظهور النتائج الانتخابية. ويندرج هذا الموقف أيضاً في إطار التباينات الإيديولوجية بين الحزب والقوى المشاركة في المباحثات الرامية إلى تشكيل الحكومة القادمة.

ينضم إلى هذا الموقف قرار "تحالف اليسار" الذي أكد بدوره عزمه البقاء في المعارضة. وهكذا، تجد هاتان القوتان نفسيهما خارج دائرة المشاورات الخاصة بتشكيل الأغلبية الحكومية التي ستقود المغرب حتى موعد كأس العالم 2030، في حين تمضي الأحزاب الأخرى قدماً في بلورة الاتفاقيات وتوزيع المسؤوليات داخل الحكومة الجديدة.

مع تشكيل الحكومة الجديدة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، تعود قضية تمثيل المرأة في السلطة التنفيذية إلى صلب النقاش السياسي المغربي؛ فقد رسمت نتائج انتخابات 23 سبتمبر مشهداً برلمانياً جديداً سيحدد ملامح الأغلبية المقبلة، وبالتالي توزيع الحقائب الوزارية.

ومقارنة بالحكومة السابقة، ظل حضور الوزيرات محدوداً قياسياً بحضور الرجال، مما يضع تشكيل حكومة المنصوري أمام تحدٍ جديد يتمثل في المضي قدماً نحو تحقيق مناصفة فعلية داخل السلطة التنفيذية، تتجاوز مجرد الأرقام والإحصائيات.

في هذا السياق، قد تأخذ المشاورات الرامية إلى تشكيل الحكومة الجديدة هذا المبدأ بعين الاعتبار عند اختيار المرشحين، من خلال تعزيز إشراك النساء في مقترحات الأحزاب، مما يمهد الطريق لإصلاحات تشريعية مستقبلية تهدف إلى تعزيز المشاركة السياسية للمرأة المغربية.

ورغم أن الدستور المغربي يكرس مبدأ المناصفة والمساواة بين الرجل والمرأة، إلا أن توزيع الحقائب الوزارية سيظل العامل الحاسم للتحقق مما إذا كانت الهيكلة الجديدة للسلطة التنفيذية تشكل تقدماً في مجال التمثيل النسائي والتوازن بين الجنسين داخل مراكز القرار الرئيسية.



هذا أحدث مقال.
رسالة أقدم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *