الحزب الشيوعي السوداني المكتب السياسي بيان حول الاعتداءات العسكرية المصرية على المعدّنين السودانيين وانتهاك السيادة الوطنية؛
الحزب الشيوعي السوداني
المكتب السياسي
بيان حول الاعتداءات العسكرية المصرية على المعدّنين السودانيين وانتهاك السيادة الوطنية؛
يدين المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني الاعتداءات العسكرية المصرية المتكررة على المعدّنين السودانيين وقتلهم، أياً كانت الذرائع التي تسوقها الحكومة المصرية. ويرفض التصريحات الصادرة عن المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة المصرية، في 5 نوفمبر 2026، بشأن مواصلة عملية «درع الجنوب» ومراحلها العسكرية اللاحقة، وما تضمنته من إعلان عن تنفيذ ضربات عسكرية وعمليات ملاحقة تستهدف أنشطة التنقيب عن الذهب بالقرب من الحدود السودانية المصرية، بالتنسيق مع سلطات القوات المسلحة السودانية.
ويستدعي هذا الإعلان موقفاً وطنياً وسيادياً حاسماً، في ضوء الاعتداءات العسكرية المصرية السابقة على المعدّنين السودانيين. فقد وقعت غارات جوية مصرية داخل الأراضي السودانية، استُخدمت فيها القوة المميتة ضد مواطنين مدنيين يعملون في التعدين التقليدي، وأسفرت، وفق التقارير والإفادات المتداولة، عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا. وتشكل غارات 16 يونيو و10 أكتوبر 2026 محطتين أساسيتين في هذه الوقائع، بما يستوجب كشف ملابساتها وتحديد المسؤوليات عنها ومحاسبة المتورطين. وستظل دماء الضحايا أمانة وطنية وقضية عدالة وحقوق لا تسقط بالتقادم.
ويؤكد الحزب أن المعدّنين التقليديين، وجلّهم من المواطنين السودانيين، يمارسون نشاطهم في مناطق تقع داخل الحدود الوطنية وتخضع للسيادة السودانية والقوانين الوطنية. كما تندرج حماية المدنيين وتنظيم استغلال الموارد الطبيعية ضمن الاختصاص الأصيل للدولة السودانية. أما وصم هؤلاء المعدّنين بالجماعات الإجرامية، واتخاذ ذلك ذريعة لشن عمليات عسكرية داخل الأراضي السودانية، فيمثل مسلكاً بالغ الخطورة، يفتح الباب أمام انتهاك السيادة الوطنية وتوسيع نطاق التدخل العسكري الأجنبي.
ويحمّل الحزب حكومة الأمر الواقع في بورتسودان المسؤولية السياسية والوطنية والقانونية المباشرة عن صون سيادة البلاد وحماية مواطنيها وأراضيها ومواردها. وتتضاعف هذه المسؤولية إزاء الاعتداءات العسكرية المصرية السابقة التي استهدفت مدنيين سودانيين داخل أراضي بلادهم، وما أعقبها من صمت رسمي وغياب للتحقيق والمساءلة وتحديد الجهة المسؤولة.
كما تضع التصريحات المصرية الأخيرة، بشأن مواصلة العمليات العسكرية بالتنسيق مع سلطات القوات المسلحة السودانية، حكومة الأمر الواقع أمام مسؤولية مباشرة عن طبيعة هذه الترتيبات وأهدافها وحدودها وتداعياتها على السيادة الوطنية. وأي تنسيق يتيح لقوات أجنبية تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي السودانية، أو يعرّض المواطنين والموارد الوطنية لمخاطر تلك العمليات، يمثل تفريطاً في المسؤولية السيادية، ويستوجب المساءلة أمام الشعب.
وتتحمل هذه الحكومة واجب الكشف عن حقيقة ما جرى، ومطالبة الجانب المصري بتقديم المعلومات والإيضاحات اللازمة، وفتح تحقيق مستقل في وقائع قتل المعدّنين، واتخاذ التدابير السياسية والدبلوماسية والقانونية الكفيلة بحماية المواطنين ومنع تكرار الاعتداءات. فالسلطة القائمة على إدارة شؤون البلاد تتحمل تبعات قراراتها وترتيباتها، وتقع على عاتقها مسؤولية حماية الأرض والإنسان والثروة الوطنية، وصون استقلال القرار الوطني.
ويربط الحزب هذه التطورات بمخاطر استنزاف الموارد السودانية، وفي مقدمتها الذهب، عبر دول تُطيل أمد الحرب، وشبكات ومجموعات مصالح عابرة للحدود تستفيد من انهيار مؤسسات الدولة واتساع اقتصاد الحرب. وتقتضي حماية الثروة الوطنية ملاحقة شبكات نهب الذهب وتهريبه، وكشف المستفيدين منها ومصادر تمويلها وامتداداتها، وإخضاع أنشطة التعدين لسيادة القانون ومصالح الشعب السوداني. وتظل مسؤولية مكافحة هذه الأنشطة وحماية الموارد الوطنية اختصاصاً أصيلاً للسلطات السودانية، تمارسه مؤسسات وطنية خاضعة للمساءلة والمحاسبة.
وفي هذا السياق، يشدد الحزب على حرصه الراسخ على صيانة العلاقات التاريخية والروابط الأخوية والنضال الوطني المشترك بين الشعبين السوداني والمصري، والعمل على تطويرها بما يخدم مصالحهما المشتركة. وينبغي أن تقوم العلاقات بين البلدين على حسن الجوار والاحترام المتبادل والندية، وصيانة السيادة والاستقلال، وتبادل المنافع والمصالح على أساس التكافؤ. ويشكل التضامن بين الشعبين ركيزة أساسية لمقاومة الاستبداد والتبعية والاستغلال، وصون حقوقهما في التنمية والعيش الكريم. وتقتضي هذه العلاقة معالجة القضايا الحدودية والاقتصادية والأمنية عبر الحوار والتفاوض والآليات القانونية، على أساس احترام الحقوق المتبادلة، وصون سيادة السودان، بعيداً عن فرض الوقائع الأحادية على الأرض أو استنزاف موارده وثرواته.
وعليه، يطالب الحزب الشيوعي السوداني بما يلي:
1. الوقف الفوري لأي عمليات عسكرية مصرية داخل الأراضي السودانية، وسحب أي قوات أو تشكيلات أجنبية تمارس مهام عسكرية داخل حدود البلاد.
2. تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة ومحايدة للتحقيق في غارات 16 يونيو و10 أكتوبر 2026، وكشف ملابساتها وتحديد المسؤوليات عن قتل المدنيين، وضمان محاسبة المتورطين وجبر أضرار الضحايا وأسرهم.
3. إعلان موقف سيادي سوداني واضح إزاء العمليات العسكرية المصرية، وكشف طبيعة التنسيق المعلن وأساسه القانوني والسياسي وحدوده، وإطلاع الشعب السوداني على تفاصيله.
4. يحمّل الحزب حكومة الأمر الواقع في بورتسودان المسؤولية الكاملة عن حماية السيادة الوطنية والمواطنين، ويطالبها بإعلان تفاصيل التنسيق العسكري مع مصر وأساسه القانوني وحدوده، وتحديد موقفها الرسمي من الاعتداءات السابقة، وفتح تحقيق مستقل، ومحاسبة المسؤولين عن أي تفريط أو تواطؤ أو مشاركة في ترتيبات أفضت إلى انتهاك الأراضي السودانية وسقوط ضحايا مدنيين.
5. حماية المعدّنين السودانيين وسائر المدنيين في مناطق التعدين، وصون سلامتهم وحقوقهم، ومحاسبة شبكات تهريب الذهب ونهب الموارد، أياً كانت مواقعها وامتداداتها.
6. معالجة قضايا الحدود والمناطق المتنازع عليها، بما فيها حلايب وشلاتين، وفقاً للقانون الدولي والاتفاقات والآليات السلمية، مع صون الحقوق السيادية السودانية.
7. يدعو الحزب إلى تعبئة القوى الوطنية والمدنية والنقابية والحقوقية، وكافة السودانيين والسودانيات، للدفاع عن السيادة الوطنية، والإعلان، بشتى السبل السلمية الممكنة، عن الرفض التام لاعتداءات الحكومة المصرية وقتلها مواطنين سودانيين، وانتهاكها سيادة السودان على أراضيه وحدوده، والعمل على طرح القضية أمام الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة والآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
إن استقلال السودان وسيادته ووحدة أراضيه حقوق أصيلة للشعب السوداني، وصيانتها واجب وطني وسياسي وأخلاقي. كما أن صداقة الشعوب وتضامنها يترسخان باحترام الحقوق المتبادلة وصيانة الكرامة الوطنية، ويشكلان أساساً لمقاومة كل أشكال الهيمنة والنهب والاستغلال، وبناء علاقات متكافئة تحقق المصالح المشتركة للشعبين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق