بأي شرعية تحاكمون المناضلين؟نجمة ستاتي
بأي شرعية تحاكمون المناضلين؟نجمة ستاتي
قبل أن تصدروا الأحكام باسم الشرعية التنظيمية، أجيبوا أولاً عن سؤال بسيط: من أين تستمدون أنتم شرعيتكم؟
تتحدثون عن الشرعية، بينما ما جرى في المؤتمر السادس، وفق ما وثقناه في ورقتنا التقييمية، يطرح أسئلة جدية حول احترام المقررات التنظيمية وقواعد الانتداب والديمقراطية الداخلية.
مؤتمر حضره أعضاء بالصفة، وآخرون بحكم الأقدمية، مع تسجيل اعتراضات على انتداب أعضاء من فروع غير قائمة، ودمج فروع، ومشاركة أعضاء من خارج فروعهم.
ثم جاءت العبقرية التنظيمية الخارقة: مؤتمر كان مقرراً له ثلاثة أيام، فإذا به يتحول إلى قطار فائق السرعة «TGV»، ينهي أشغاله في تسع ساعات!
وبحسب معطياتنا، انطلق بحضور 181 مؤتمراً، وانتهى بأقل من مائة.
يا لها من معجزة تنظيمية!
ومع ذلك، خرج علينا أصحاب هذه «العبقرية الماركسية جداً جداً» يتباهون بنجاح باهر، وكأننا أمام تجربة ديمقراطية لا مثيل لها وطنياً ودولياً!
والأغرب أن من يطالبون الآخرين باحترام الشرعية، لا يقدمون أجوبة واضحة عن هذه الاختلالات، بل ينشغلون بإصدار الأحكام على المناضلين المنتقدين.
فهل أصبحت الشرعية مجرد صفة تمنحها القيادة لنفسها، وتسحبها ممن يختلف معها؟
أما المفارقة الساخرة، فهي أن ممارسات التحكم في الانتداب والقرار، التي طالما انتقدناها في المؤسسات المخزنية، أصبحت اليوم موضوع انتقاد داخل تنظيم يرفع شعار الديمقراطية والتحرر.
قبل محاكمة المناضلين، افتحوا نقاشاً جدياً حول شرعية المؤتمر نفسه، وانشروا معطيات الانتداب والحضور والتصويت، ودعوا الرفاق والرفيقات يحكمون على الوقائع.
فالشرعية لا تصنعها الشعارات، ولا تمنحها الألقاب، وإنما تؤسسها الديمقراطية واحترام المقررات والمحاسبة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق