الهيئة المغربية لحقوق الإنسان فرع تاهلة* بيان استنكاري*
الهيئة المغربية لحقوق الإنسان
فرع تاهلة
تاهلة في:5 /11 /2026
بيان استنكاري
يتابع فرع الهيئة المغربية لحقوق الإنسان بتاهلة بقلق واستياء بالغين استمرار الاختلالات التي تطال مختلف مناحي الحياة اليومية بالمدينة وعدد من الدواوير التابعة لها، في ظل تراجع جودة الخدمات الأساسية وتدهور البنية التحتية وغياب عدد من المرافق والتجهيزات الضرورية. وأمام تراكم هذه المشاكل واستمرار معاناة الساكنة، يسجل الفرع أن الحق في الصحة والتعليم والتنقل والبيئة السليمة والحماية الاجتماعية لا يزال يصطدم بإكراهات حقيقية، دون حلول ملموسة تضع حدا لهذه الأوضاع.
فعلى مستوى القطاع الصحي، يعاني المواطنون من نقص الأطر الطبية والتمريضية، وغياب آلية واضحة للتنظيم الاشتغال، فضلا عن محدودية وسائل الإسعاف، حيث لا تتوفر المؤسسة الصحية سوى على سيارة إسعاف واحدة، تعاني بدورها من اختلالات، من بينها غياب الأكسجين، ما يضطر المرضى وذويهم إلى الانتظار لفترات طويلة، خاصة في الحالات المستعجلة. كما أن سيارات الإسعاف التابعة للجماعات المجاورة لا تكون متاحة في كثير من الأحيان، الأمر الذي يزيد من تعقيد وضعية المرضى. ويضاف إلى ذلك غياب سيارة الإسعاف الاجتماعية المخصصة لنقل الأشخاص في وضعية تشرد إلى مراكز الإيواء. كما يواجه المرتفقون معاناة إضافية بسبب غياب خدمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بمدينة تاهلة، ما يضطرهم إلى التنقل نحو وادي أمليل لإيداع ملفاتهم وقضاء أغراضهم الإدارية، مع ما يترتب عن ذلك من أعباء مادية وتنقلية.
وعلى مستوى البنية التحتية، لا تزال مجموعة من الدواوير تعاني من العزلة بسبب هشاشة الطرق والمسالك وضعفها ورداءتها، بالتوازي مع تدهور البنية التحتية بالمدينة والمناطق التابعة لها، كما تسجل معاناة بعض المنازل بحي التقدم من مشاكل مرتبطة بالكهرباء، إلى جانب اختلالات النقل المدرسي، الذي لا تتلاءم مواعيد رحلاته مع التوقيت الفعلي للدراسة، إذ يتوفر أساسا في الثامنة صباحا والثانية زوالا والفترة المسائية، ما يحرم التلاميذ الذين تنتهي حصصهم في العاشرة صباحا أو الرابعة مساء من الاستفادة منه، ويضع أسرهم أمام صعوبات إضافية لتأمين تنقل أبنائهم.
وفيما يتعلق بالوضع البيئي والصحي، يستنكر الفرع الحالة التي يوجد عليها مطرح النفايات، في ظل غياب السياج الذي يمنع دخول المواشي ورعيها وسط المخلفات، بما فيها المواد الطبية الخطيرة، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن صحة المواطنين، خاصة مع استهلاك لحوم هذه القطعان. كما تعرف المدينة انتشار الأزبال والنفايات بعدد من النقاط خصوصا بشارع الحرية بالقرب من السويقة، فيما تعاني المجزرة التابعة لتاهلة من وضعية متدهورة، تجلى في غياب شبكة الصرف الصحي وتراكم الأزبال والنفايات بجوانبها، بما يمس بشروط النظافة والسلامة الصحية.
أما بخصوص تدبير الفضاء العام، فيسجل الفرع ما يعتبره انتقائية في عمليات تحرير الملك العمومي، حيث يتركز التدخل بشارع الرباط في حين تستمر مظاهر احتلال الملك العمومي بعدد من الشوارع الأخرى دون معالجة مماثلة. كما ينبه إلى غياب التشوير الطرق أمام إعدادية الأطلس بجماعة الصميغة، بما يشكل خطرا على سلامة التلاميذ أثناء عبور الطريق. ويعبر الفرع كذلك عن قلقه إزاء انتشار المخدرات بمدينة تاهلة، وما تشكله هذه الظاهرة من تهديد للشباب والمجتمع، الأمر الذي يستدعي تدخلا جديا ومسؤولا.
وفي ما يخص خدمات الوقاية المدنية، يسجل الفرع قلق شديد الخصاص الكبير في معدات ووسائل التدخل والانقاذ، في ظل اعتماد المرفق على سيارة قديمة ومتهالكة جدا، لا تستجيب لمتطلبات التدخل الفعال في حالات الطوارئ والحوادث. ويعتبر الفرع أن ضعف التجهيزات وغياب الوسائل الضرورية يطرحان إشكالا حقيقيا بشأن قدرة المرفق على الاستجابة للحالات المستعجلة وحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم، خصوصا في منطقة تحتاج إلى تدخلات سريعة وفعالة.
إن فرع الهيئة المغربية لحقوق الإنسان بتاهلة يرفض استمرار هذه الاختلالات وتراكمها، ويحمل الجهات والمؤسسات المحلية، كل حسب اختصاصه، مسؤولية التدخل لمعالجة الملفات المطروحة، بدل ترك الساكنة تواجه وحدها تبعات ضعف الخدمات وغياب التجهيزات الأساسية. ويؤكد أن المطالبة بهذه الحقوق ليست ترفا أو امتيازا، بل هي حقوق أساسية مرتبطة بالكرامة الإنسانية وسلامة المواطنين. كما يشدد على تشبته بمواصلة الترافع الحقوقي عن قضايا ساكنة تاهلة والدواوير التابعة لها، واحتفاظه بحقه في اتخاذ الأشكال النضالية والحقوقية المشروعة دفاعا عن هذه الحقوق.
وبناء على ما سبق، فإن فرع الهيئة المغربية لحقوق الإنسان بتاهلة يطالب بما يلي:
تعزيز القطاع الصحي بالأطر الطبية والتمريضية والتجهيزات الضرورية، وتوفير سيارات إسعاف مجهزة بالأكسجين وضمان استمرارية خدماتها.
إحداث سيارة للإسعاف الاجتماعي لنقل الأشخاص في وضعية تشرد إلى مراكز الإيواء.
إحداث مصلحة أو تمثيلية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بمدينة تاهلة، لوضع حد لمعاناة المواطنين مع التنقل إلى وادي أمليل.
إصلاح الطرق والمسالك المتدهورة وفك العزلة عن الدواوير التابعة للمنطقة.
معالجة مشاكل الكهرباء التي تعاني منها بعض منازل حي التقدم، وتأمين التجهيزات والأسلاك الكهربائية بالمناطق الجبلية.
مراجعة توقيت النقل المدرسي بححي التقدم بما يضمن استفادة جميع التلاميذ، بمن فيهم الذين تنتهي حصصهم في العاشرة صباحا والرابعة مساءً.
تسييج مطرح النفايات ومنع دخول المواشي إليه، واتخاذ التدابير اللازمة للتعامل الآمن مع النفايات الطبية حماية لصحة المواطنين.
معالجة انتشار الأزبال بشارع الحرية وباقي أحياء المدينة، وتأهيل المجزرة وإحداث شبكة للصرف الصحي بها.
وضع حد للانتقائية في تحرير الملك العمومي، واعتماد تدخلات تشمل جميع شوارع المدينة دون استثناء.
توفير التشوير الطرق وعلامات السلامة أمام إعدادية الأطلس بجماعة الصميغة حماية لأرواح التلاميذ.
اتخاذ إجراءات جدية وفعالة لمواجهة انتشار المخدرات وحماية الشباب من تداعياتها.
تعزيز مرفق الوقاية المدنية بالمعدات والوسائل اللوجستية الضرورية، وتجديد سيارة التدخل القديمة والمتهالكة، وتوفير تجهيزات الإنقاذ والإغاثة بما يضمن سرعة التدخل وفعاليته في حالات الطوارئ.
عن المكتب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق