رحلة قاهرة بردهات الإدارة المغربية./الرفيق مصطفى بنسليمان
رحلة قاهرة بردهات الإدارة المغربية.
قصة مواطن تاهت منه هويته
تبادلنا أطراف الحديث سويا على متن حافلة ، فقد كانت بادية علامات التذمر على وجهه وكان يكفي أن تسأله كيف مر يومك ليسرد لك هذه الحكاية قائلا :
- منذ صباح يومه الخميس وأنا كرة بشرية يتقاذفها المسؤولون في ملعب إداراتهم ومكاتبهم المتعفنة ، بعد ضياع وثائقي الإدارية " البطاقة الوطنية - رخصة السياقة - البطاقة البنكية -شهادة سكنى قديمة-وبطاقة الضمان الاجتماعي-" لكي أصرح بضياع وثائقي أخبروني بضرورة التوجه لعون السلطة كي يسلمني شهادة تتبث أنني أسكن بالموقع التابع للدائرة الأمنية ، عون السلطة " المقدم " أخبرني بضرورة إحضار عقد الكراء وفاتورة الكهرباء ، وهو شرط تعجيزي بالنسبة لي لأنه يعلم أنني أسكن بدون عقد " نوار " وصاحب المسكن لن يقوم بكتابة العقد بيني وبينه لأنه بدوره يتهرب من الضريبة ويخشى المراجعة الضريبية فهو كذلك يقتات على " النوار " بالتالي فلما اخبرت المقدم بذلك صرح لي بالمباشر بأنني أعرف كيف تمشي الأمور بهذه البلاد فقمت بحك جيبي كما يحك علاء الدين مصباحه السحري ، فسارت الأمور بسلام فقد كان على حق فهذه البلاد تمشي بفعل التحكك فكلما حككت جيدا كلما قضيت أغراضك ويسرت أمورك ، على أي إستغرقت عملية الحصول على شهادة السكنى يومين ووعدني أنني سأستلمها يوم الإثنين قصد وضع البصمات والحصول على وصل البطاقة الوطنية ، أما موضوع رخصة السياقة فهو كذلك معقد لأنني لا أعلم رقمها التسلسلي ولما توجهت للإدارة المسؤولة طرح علي الموظف سؤاله السهل : أين تسكن فجحظت عيناي لأنني علمت حينها أنه يعد لي صبونته لأتزحلق عليها فأخبرته بدوري أنني تسلمت رخصة السياقة من مدينة في الشمال وما ادراك ما الشمال هذه الايام ، فارتسمت ابتسامة تمساح على محياه وبكل بساطة اخبرني بأن الرقم التسلسلي لرخصة السياقة سأحصل عليه من إدارة التجهيز والنقل بمدينتي...فأجبته بأني أعمل ولا املك الوقت للسفر وعملي يتوقف على رخصة السياقة ، فغرورق فمه باللعاب ومصمص فمه وأطلق تنهيدة يتأسف من خلالها قائلا سأحاول مساعدتك فوضع يده في جيبه وهي إشارة فهمت من خلالها أن جيبي المسكين سيتعرض لعملية حك ثانية وذلك ما حصل بالفعل وعندما قفزت ورقة نقدية من جيبي واستقرت بكفه كأنني أصافحه مدني برقم وتاريخ حصولي على رخصة السياقة ، لحدود الساعة واليوم هو يوم السبت مازال جيبي يتعرض للحك وسيستريح غدا الأحد على أمل أن تستأنف عملية حكه يوم الإثنين. في أفق الحصول على وثائق جديدة وخلاصة القول أن الإدارة المغربية تشبه سوق الماشية وأغلب موظفيها يحبون حك جيوب المواطنين المحكوكين أصلا. قبل أن أهبط بمحطتي المعتادة إكتفيت بالقول له : الموظف الفاسد هو نتاج نظام فاسد فعندما يكون نظام فاشل وفاسد بنيويا لا يمكن لإدارته وموظفيه إلا أن يكونو كذلك إلا من رحم ربك.
وداعا واتمنى أن نلتقي في المرة القادمة دون أن يكون جيبك محكوكا.
قصة مواطن تاهت منه هويته
تبادلنا أطراف الحديث سويا على متن حافلة ، فقد كانت بادية علامات التذمر على وجهه وكان يكفي أن تسأله كيف مر يومك ليسرد لك هذه الحكاية قائلا :
- منذ صباح يومه الخميس وأنا كرة بشرية يتقاذفها المسؤولون في ملعب إداراتهم ومكاتبهم المتعفنة ، بعد ضياع وثائقي الإدارية " البطاقة الوطنية - رخصة السياقة - البطاقة البنكية -شهادة سكنى قديمة-وبطاقة الضمان الاجتماعي-" لكي أصرح بضياع وثائقي أخبروني بضرورة التوجه لعون السلطة كي يسلمني شهادة تتبث أنني أسكن بالموقع التابع للدائرة الأمنية ، عون السلطة " المقدم " أخبرني بضرورة إحضار عقد الكراء وفاتورة الكهرباء ، وهو شرط تعجيزي بالنسبة لي لأنه يعلم أنني أسكن بدون عقد " نوار " وصاحب المسكن لن يقوم بكتابة العقد بيني وبينه لأنه بدوره يتهرب من الضريبة ويخشى المراجعة الضريبية فهو كذلك يقتات على " النوار " بالتالي فلما اخبرت المقدم بذلك صرح لي بالمباشر بأنني أعرف كيف تمشي الأمور بهذه البلاد فقمت بحك جيبي كما يحك علاء الدين مصباحه السحري ، فسارت الأمور بسلام فقد كان على حق فهذه البلاد تمشي بفعل التحكك فكلما حككت جيدا كلما قضيت أغراضك ويسرت أمورك ، على أي إستغرقت عملية الحصول على شهادة السكنى يومين ووعدني أنني سأستلمها يوم الإثنين قصد وضع البصمات والحصول على وصل البطاقة الوطنية ، أما موضوع رخصة السياقة فهو كذلك معقد لأنني لا أعلم رقمها التسلسلي ولما توجهت للإدارة المسؤولة طرح علي الموظف سؤاله السهل : أين تسكن فجحظت عيناي لأنني علمت حينها أنه يعد لي صبونته لأتزحلق عليها فأخبرته بدوري أنني تسلمت رخصة السياقة من مدينة في الشمال وما ادراك ما الشمال هذه الايام ، فارتسمت ابتسامة تمساح على محياه وبكل بساطة اخبرني بأن الرقم التسلسلي لرخصة السياقة سأحصل عليه من إدارة التجهيز والنقل بمدينتي...فأجبته بأني أعمل ولا املك الوقت للسفر وعملي يتوقف على رخصة السياقة ، فغرورق فمه باللعاب ومصمص فمه وأطلق تنهيدة يتأسف من خلالها قائلا سأحاول مساعدتك فوضع يده في جيبه وهي إشارة فهمت من خلالها أن جيبي المسكين سيتعرض لعملية حك ثانية وذلك ما حصل بالفعل وعندما قفزت ورقة نقدية من جيبي واستقرت بكفه كأنني أصافحه مدني برقم وتاريخ حصولي على رخصة السياقة ، لحدود الساعة واليوم هو يوم السبت مازال جيبي يتعرض للحك وسيستريح غدا الأحد على أمل أن تستأنف عملية حكه يوم الإثنين. في أفق الحصول على وثائق جديدة وخلاصة القول أن الإدارة المغربية تشبه سوق الماشية وأغلب موظفيها يحبون حك جيوب المواطنين المحكوكين أصلا. قبل أن أهبط بمحطتي المعتادة إكتفيت بالقول له : الموظف الفاسد هو نتاج نظام فاسد فعندما يكون نظام فاشل وفاسد بنيويا لا يمكن لإدارته وموظفيه إلا أن يكونو كذلك إلا من رحم ربك.
وداعا واتمنى أن نلتقي في المرة القادمة دون أن يكون جيبك محكوكا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق