رسالة من وراء القضبان لربيع الابلق
تحية المجد والصمود لكل الصامدين في زمن الانبطاح.. بادئ ذي بدء أود أن أشير إلى أن دخولي في اضرابات طعامية متكررة لا ينم البتة عن جهلي أو قلة صبري أو " لأن راسي اسخن اعْلِيَّ " لا هذا ولا ذاك.. أدرك جيدا أن دخولي المتكرر في اضراب عن الطعام هو ما يُرَادُ لي بطريقة غير مباشرة كما أدرك أن أثره سينعكس سلبا على صحتي ولا بُد، أما غير هذا فلا أعتقد أني سأكسب من ورائه شيئا يذكر لأني لست الأول ولن أكون الأخير .. لكن ما باليد حيلة، أشيروا عليَّ بطريقة أخرى للاحتجاج على الوضع وسأنصاع طالما ستحفظ لي كرامتي.. واهم من يعتقد أنهم نجحوا في تقليص مطالبنا إلى المطالبة بمطالب " خبزية محضة " بعبارة أدق وجبات أكل صحية، غير أن أن الظرفية تحتم الحفاظ على ما بقي بحوزتنا قبل أي شيء آخر.. شاي وخبز مرفوقا بملعقة من المربى كوجبة فطور وأحيانا تستبدل بكوب من " الشعرية " وكوجبة عشاء يقدم لنا كوب " زلافة " من الشعربة .. والأَمَرُّ من هذا ما يقدم لنا كوجبة غداء، المغرب يتوفر على بحرين اثنين وثروة سمكية هائلة ونحن يقدمون لنا سمك " باغة " _أو شيء من هذا القبيل _ لا أعرف من أين يتم استيراده ولا أهتم، جل ما يهمني فيه أنه غير صالح للأكل.. هذا النوع من الأكل لم آكله يوما ولن آكله البتة ولا يصلح أن يكون قوتا لمن خرج من معركة أمعاء فارغة دامت أكثر من 48 يوما، فليوصلوا لي _ وفي الوقت المحدد _ ما أطلب اقتناءه من دكان المؤسسة السجنية لا غير، وهذا ليس بالطلب المُعجز طالما أني أدفع ثمنه بما تَمُنُّ به عليَّ أسرتي في كل زيارة من زياراتها.. زجوا بنا في غياهب السجون ظلما وعدوانا إذن فليتحملوا المسؤولية وليقدموا لنا ما يحفظ أرواحنا على الأقل، وليعلموا أن سياسة التجويع لن تجدي نفعا.. قبل أن أعود مجددا لخوض الإضراب عن الطعام كانت جل أعضائي الداخلية تؤلمني أما الآن فقد ارتحت، اللهم إلا من الألم الذي يصاحب معركة الأمعاء الفارغة خصوصا في الأسابيع الأولى وبعدها سأرتاح بالمرة.. إن رضي 83 ألف سجين بهذا الوضع فا،ا غير راض البتة ولن أرضى.. لن أطيل النفس في الحديث عن الأكل فهذا شيء ثانوي فُرض علينا الخوض فيه لا أقل ولا أكثر.. ولنعد إلى الأهم.. احتجازنا في المحكمة في قفص زجاجي كأننا قرود استنادا إلى محكمة النقض المصرية تارة وتارة أخرى إلى المحكمة الفرنسية.. أولسنا مستقلين؟؟ ماذا سيفيدني أن أعرف أن مبارك أو غيره قد حوكموا هم أيضا وهم داخل هذا القفص، هذا أمر لا يعنينا نحن.. لدينا قانون جنائي خاص بنا فلنحتكم له .. مع أن اعتقالنا بالأساس كان ظلما وعدوانا لا غير .. منذ دخولي في اضراب عن الماء صرت أفقد كيلوغرامين يوميا ولمدة 3 أيام أيام، دخلت في اضراب عن الطعام وأنا أزن 73 كيلو و800 غرام، ليستقر ميزاني يوم الزيارة ( يوم الدخول في اضراب عن الماء ) في 70 كيلو ، في اليوم الموالي انخفض وزني ل 68 كيلوغرام، ليستقر يوم الجمعة 17/11/2017 في 66 كيلو و200 غرام .. يوم الإثنين إن لم أتصل فاعرف أنك أمام 3 خيارات لا رابع لها ، إما أن أكون في عداد الموتى أو أن يكون تم نقلي للمستشفى، أو أنهم منعوا عني الهاتف.. حتى لو قيل لكم أني أوقفت الإضراب بشكل قطعي أو على الأقل الإضراب عن الماء فلتعلموا أن الخبر غير صحيح، لأني لن أعلق شيئا ما لم أخبركم أولا.. قبل أن أتخذ هذه الخطوة قدمت لإدارة السجن أشعارات كثيرة أستنكر لهم ما آلت إليه أوضاعنا ولما لم أجد آذانا صاغية أقدمت على الدخول في اضراب عن الطعام.. وطالما أن هذه هي الوسيلة الوحيدة التي أملكها لأحتج بها فلا مانع لديَّ من استغلالها مرارا وتكرارا، أعلق الإضراب متى توصلنا لحل، وأعود إليه متى تم الإجهاز عن المكتسبات إلى أن يحكم الله بيننا ، في القادم من الأيام سأكشف عن أمور أخرى لا يسع الوقت لسردها في الوقت الراهن.. والسلام
تنبيه : ما يزال في زنزانة انفرادية غير أنه لم يعد مهتما للمكان الذي سيتواجد فيه
تنبيه : ما يزال في زنزانة انفرادية غير أنه لم يعد مهتما للمكان الذي سيتواجد فيه

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق