جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

ملاحظات حول الحركة الاجتماعية الاحتجاجية في تونس .مداخلة الرفيق جلولي

ملاحظات حول الحركة الاجتماعية الاحتجاجية في تونس .مداخلة الرفيق جلولي


1-مقدمة.
نكاد نجزم أن تونس، هذا البلد الصغير في مساحته وفي عدد سكانه، تعتبر من أكثر بلدان العالم إن لم نقل أولها في عدد التحركات
الاجتماعية الاحتجاجية، فمنذ انتصار شعبنا
على الدكتاتورية يوم 14جانفي 2011، يوم سقوط الدكتاتور وبزوغ فجر الحرية السياسية لأول مرة في تاريخ البلاد والشوارع في تونس، في المدن كما في الأرياف تغلي وتزدحم بالمحتجين الذين يرفعون هذا المطلب أو ذاك، وتمسح الحركة الاحتجاجية الغير مسبوقة كامل أيام السنةوفصولها، كما شملت كل الفئات الشعبية والفئات الوسطى التي
 تضررت مصالحها فخرجت للاحتجاج،ففضلا عن فئات الاحتجاج التقليدي(عمال،طلبة،محامين،قضاة...)انخرطت قطاعات جديدة في الحراك الاحتجاجي مثل المهندسينوالخبراء المحاسبين وأطباء القطاع الخاص وأصحاب المخابز وأصحاب سيارات التاكسي، كما شمل
 الاحتجاج عديد المرات قوات الأمن والحرس والديوانة (أعوانا وإطارات) ولاعبي كرة القدم 
ومختلف الرياضات الفرديةوالجماعية. ويمكن بشكل عام تصنيف الاحتجاجات إلى منظمة من قبل منظمات نقابية 
أو مهنية (اتحاد الشغل،هيئة المحامين،هيئة المهندسين،اتحاد المعطلين،اتحاد الطلبة،جمعية القضاة،نقابات الأمن...)، فان الجزء الأهم (كميا) هوغير منظم ويتم بمبادرة من فئات أو قطاعات لها هذا المطلب أو ذاك. وتتراوح 
الحركة الاحتجاجية بين المطالب الجزئية الخاصة أو المطالب العامة التي خلقت في عديد المرات زخما شعبيا 
مهما مثل اعتصامي القصبة 1و2 الطيفرض إقالة حكومة بن علي و الدعوة إلى المجلس الوطني التأسيسي، أو
 اعتصام الرحيل بعد اغتيال الشهيد محمد البراهمي (25جويلية2013) الذي انتهى بإقالة حكومة النهضة الثانية 
(حكومة علي العريض)، كما انتظمت طيلةالسنوات الأخيرة تحركات ذات مطالب سياسية محلية أو جهوية أو 
وطنية (إقالة مسؤولي بن علي، فرض انتخاب العمد، صياغة الدستور...). كما أن هذه التحركات التي في غالبها المطلق ذات مطالب مشروعة وعادلة، ارتقت فيبعض الحالات إلى تحركات واعية ومؤطرة، وغاب عنها في عديد الحالات ذلك، بل ارتبطت بعضها بقوى شعبوية أو رجعية 
بقطع النظر عن تحقيقها لمطالبها من عدمه.
2-الحراك الاحتجاجي في تونس قبل الثورة.
خلاصة التاريخ السياسي الرسمي تؤكد أن الدولة في تونس كانت منذ غابر التاريخ دولة موغلة في المركزية وفي التعسف والقهر الذي تقابل به شعبها (الضرائب والجباية خاصة)، لذلك اقترن التاريخ الاجتماعي التونسي بخاصيةالانفجارات
 والانتفاضات الدورية التي تكون في عديد المرات مسبوقة بما يشبه "الصمت والعزوف" الذي ينعكس غالبا 
بالسلب على معنويات "النخب" أو قطاعات واسعة منها، وهي خاصية طبعت التاريخ المعاصر لتونس إبانالحركة الوطنية (تحركات الجلاز وأحداث التجنيس سنة 1911-تحركات التجربة النقابية الأولى لمحمد علي الحامي(2419)-التجربة الثانية للقناوي (1936)-أحداث افريل 1938-ثورة 1952) ثم طيلة حقبة حزب الدستور فيعهدي بورقيبة وبن علي (حركة فيفري 72الطلابية، الإضراب العام النقابي 26جانفي 1978،انتفاضة الخبز جانفي 1984،انتفاضة الحوض المنجمي جانفي/جوان 2008...)، لقد ذكرنا هنا الأحداث والانتفاضات الكبرى التي شكلتتواريخ فارقة في البلاد،فهذه الانتفاضات الاجتماعية تمت
بصدور عارية، جزء منها كان مؤطر نقابيا، وغالبها كان عفويا وتلقائيا، لقد نجحت هذه النضالات الشعبية في تعميق التناقض وتوسيع الهوة بين النظام ومنظومته الطبقيةالسائدة، وبين الجماهير الشعبية خاصة من خلال القمع الدموي السافر(عنف،تعذيب، تقتيل جماعي،
محاكمات، طرد من العمل،ملاحقات...)، فإنها (هذه النضالات) انتهت لصالح الدولة، و فشلت النضالات 
و الانتفاضات ذات المطلبيةالجزئية في تحقيق حتى الأدنى من مطالبها التي ينقض عليها النظام ويتراجع عنها 
سرعان ما تخمد التحركات، وهذا ما انتبهت إليه خبرة شعبنا خاصة منذ انتفاضة الحوض المنجمي التي تعتبر
 أطول ملحمة اجتماعية امتدت ضد نظامالقمع لمدة ستة أشهر رغم طابعها المحلي المحدود (3مدن منجمية صغيرة)، وهذا الطابع هو الذي سيحكم عليها بالتهاوي بفعل الهجوم القمعي الشرس الذي انتهى بإيقاف ومحاكمة كل 
نشطاء الصف الأول وتحويل المنطقة إلى ما يشبهالمعسكر، لكن هذا الهجوم أعطى زخما لاحتجاجات قطاعية 
ومحلية أخذت في التصاعد والانتشار في أغلب جهات البلاد وخاصة المناطق الداخلية المفقرة (تحركات الفلاحين من اجل العلف

التجار الصغار في الحدود الجنوبية،المعطلون،الطلبة...)، ويمكن الجزم أنه منذ بداية جانفي 2008 إلى حدود منتصف ديسمبر 2010، كانت الثورة تختمر في أحشاء البلاد بمطالبها الاجتماعية وبأشكال دفاعها 
وتنظمها الذاتي الذي سيتحول في17ديسمبر من حادثمحلي جزئي ومتكرر،إلى قادح لثورة اجتماعية عارمة قدرت في أٌقل من شهر إلى الانتقال من المحلي إلى الجهوي إلى الوطني، ومن المطلب الاجتماعي الجزئي إلى المطلب السياسي الشامل والكلي (إسقاط النظام) 
والى التوحدحول شعار مركزي جامع لكل الحراك الشعبي الذي التحقت به كل قوى الشعب وكل المتضررين من
 الدكتاتورية.
3-الحركة الاحتجاجية بعد الثورة.
رغم الانتصار النوعي بدكّ نظام من أعتى دكتاتوريات نهاية القرن العشرين وبداية القرن الجديد، إلاّ أن يقظة الشعب لم تخفت، إذ تفطن الناس سريعا إلى أن ما أسقط يوم 14جانفي ليس سوى رأس النظام وجزء من المافيا العائليةالتي كانت تحكم تونس، وأن بقية أجزاء النظام وأجهزته مازالت قائمة، فتواصلت
الاحتجاجات رغم الإرباك الحاصل في البداية من قبل بعض القوى السياسية التي كانت في المعارضة 
والتحقت بالحكومة (نجيب الشابي زعيم الحزبالديمقراطي التقدمي، وأحمد إبراهيم زعيم حركة التجديد/الحزب الشيوعي سابقا...)،ورغم المواقف المتذبذبة لقيادة الاتحاد العام التونسي للشغل، فقد تحرر الحراك 
الاحتجاجي من كل قيود المنع السابقة التي ألغت كلّ مظاهر الخوفوخاصة الخوف من التقاطع أو الاقتراب من 
الأطروحات والأحزاب الثورية، وتركزت مطالب الجماهير المنتفضة حول استحقاقات الثورة بما فيها إقالة كل حكومة بن علي وحل الأجهزة القديمة وخاصة البرلمان،البوليسالسياسي،إقالة الولاة والمعتمدين والعمد...،وهو ما حققت أجزاء منه التحركات الشعبية العارمة في كل الجهات والتي تركزت في اعتصامي القصبة الأول والثاني 
(فيفري/أفريل2011) والتي انتهت بفض مطلب المجلس التأسيسيوحل الحكومة والبرلمان ومجلس المستشارين والبلديات..اثر فرض هذه
 المطالب،التفت الناس إلى مطالبهم الاجتماعية، فاندلعت آلاف التحركات هنا وهناك لترفع هذا 
المطلب أو ذاك، فتونس الحقيقية برزت على السطح على أنقاضالصورة القديمة التي عمل نظام بن علي على فرضها (بلد الفرح الدائم).
3-1- خصائص الحركة الاحتجاجية الاجتماعية .
يمكن حوصلة هذه الخصائص في السمات الأساسية التالية:
*الاستمرارية:فما من يوم ليس هناك احتجاج قطاعي أو محلي أو وطني، وفي السنوات الأخيرة مثلا تعرف التحركات القطاعية الوطنية ذروته بمناسبة إعداد ومناقشة مشروع
 الميزانية، وبمناسبة الشروع في تطبيق إجراءاتهااللاشعبية (جانفي 2013 ضد قانون الإتاوات على وسائل النقل، جانفي 2018 ضد الزيادات في 
الضريبة وتجميد الانتدابات...)
*التوسع: فالاحتجاجات لم تستثني قطاعا ولا جهة ولا يوما من أيام العام بما فيها أيام الأعياد وشهر رمضان 
والصيف التي في العادة تتراجع فيها الحركة الاحتجاجية بل غالبا ما كانت تنتفي أصلا وهو ما كانت الرجعية تستغلهلتمرير ما تريد
 من إجراءات، وقد شمل الحراك الاحتجاجي بعد الثورة قطاعات جديدة ولم يبقى حكرا على قطاعات الاحتجاج التقليدي (النقابات،
الطلبة،المحامين،المعطلين..)،علما وأن عدد التحركات الاجتماعية في السنوات الثلاثالأخيرة كان كما يلي:

2015

2016

2017

العدد

النسبة

العدد

النسبة

العدد

النسبة

احتجاجات فردية

41

12°/°

114

1°/°

116

1°/°

احتجاجات جماعية

4375

88°/°

8599

99°/°

10336

99°/°

الجملة

4416

8713

10452

المصدر: المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية- الحركات الاحتجاجية الاجتماعية بتونس (2016و 2017).
*التجذر: ويتجلى ذلك من خلال الطابع الاجتماعي والنضالي لحركة الاحتجاج قبل الثورة وبعدها،فالحركة في غالبها ذات مضمون اجتماعي تقدمي يفهم 
المطالب المطروحة في عموميتها وشموليتها، وتربط رأسا بالمنظومة السائدةدولة واختيارات، وقد انصهرت 
أغلب حركة الاحتجاج تحت شعار "شغل حرية كرامة وطنية" الذي يلخص مجمل مطالب الشعب وتطلعاته، 
يتجلى التجذر أيضا من خلال سلوك التضامن النضالي، سواء للمبدأ في حد ذاته، أو لفكالحصار الإعلامي
 والسياسي والقمعي. إن تجذر الحركة فرض على مختلف القوى الاجتماعية والسياسية بما فيها  التعبيرات 
البرجوازية والحاكمة أن تساير الحراك وأحيانا تعلن تبنيها له إمّا خوفا أو تملقا أو في إطار الصراعات التي
ظلت 
تحكم مكونات الائتلاف الحاكم التي ينعكس الوضع الاجتماعي الصعب للشعب ونضالاته الاحتجاجية على علاقتها ببعضها. هذا وقد شمل الاحتجاج الشعبي كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية، وشملت
المطالب مجال الخدمات الصحية والتربوية والإدارية والأمنية، وقدرت على تجييش الآلاف حول مطالبهم سواء 
الخاصة (المفروزون أمنيا،معطلو المناطق المنجمية أو البترولية...)أو العامة (تجربة "مانيش مسامح" ضد قانون
المصالحة الإدارية والمالية، وهي حراك شبابي قدر على خلق تعبئة هامة ضد هذا القانون، ومؤخرا "تجربة 
"فاش نستناو" التي قادت الحراك الاحتجاجي في جانفي 2018 بمناسبة تطبيق الإجراءات اللاشعبية الجديدة في الميزانيةالجديدة، وقد لعب شباب الجبهة الشعبية دورا أساسيا في هذه الحركة،...)
3-2-حدود الحركة الاحتجاجية الاجتماعية.
لئن تميزت الحركة الاحتجاجية الاجتماعية خاصة بعد 2011 بجملة الخصائص المذكورة، فإنها أيضا لها حدودها ونقائصها وثغراتها التي حكمت عليها أكثر من مرة 
بالفشل رغم أهمية المراكمات المحققة والتي جعلت الرجعيةالحاكمة في تونس ومنذ اندلاع الثورة، تحت الضغط 
الدائم والمستمر،فلئن فرض عليها التراجع أكثر من مرة سواء بتحقيق مطالب المحتجين كليا أو جزئيا(بما في ذلك إسقاط الحكومة وإقالة مسؤولين كبار...)، وبتعليق أو تأجيل أوإلغاء قرارات مركزية أو جهوية أو قطاعية، فان الحراك ظل يعاني من اخلالات عطلت الكثير من جوانبه بما لم يرتقي به إلى درجة أرفع سواء في جانب الوعي أو التنظيم. يمكن حوصلة ثغرات الحركة فيما يلي:
 *القطاعية: التي غلبت في عديد الحالات، فالنضال الاجتماعي المنظم نقابيا صلب الاتحاد العام التونسي للشغل
 أساسا، ورخم زخمه وأهميته في الحياة العامة في تونس، إلا أنه ظل منطبعا بخاصية الحركة النقابية التونسية 
وهيالقطاعية،فالقطاعات ظل تتحرك باستقلالية عن بعضها بما فيها القطاعات الوازنة وذات المطالب المشتركة
(التعليم،الوظيفة،القطاع الخاص..) فضلا عن ارتباط الحركة النقابية منذ أكثر من عقدين بالقطاعات البرجوازية الصغيرة وتراجع حركة التنقّب في القطاعات العمالية. وقد وسم هذا الإخلال الحركة الاحتجاجية  المؤطرة (طلبة،معطلين،محامين،...)، كما انتشر
وساد في الحركة غير المؤطرة، والمقصود بها التي لا تدعو إليها أو تنظمها جهة ما مهماكانت 
نقابية أو جمعوية أو سياسية. والقطاعية تتحول إلى عائق حين تفصل الحركات الاحتجاجية بعضها عن بعض بما 
يضعفها ويحرمها من الزخم البشري اللازم لتحويلها إلى حركة جماهيرية عارمة، وبالتالي فاعلة ومؤثرة. علىأن القطاعية تسهل
استفراد الرجعية دولة وأجهزة وقوى موالية، بالحركة سواء لقمعها أو لاختراقها وفرقعتها من
 الداخل، وهو حال عديد التحركات التي انطفأت وتراجعت بنفس السرعة التي انطلقت بها.
*الجهويةلقد لعب منوال التنمية المتبع في خلق انخرام رهيب بين سواحل البلاد ودواخلها، لذلك انتشر النشاط الاحتجاجي وخاصة غير المؤطر في الجهات 
المحرومة ليشمل كل المطالب (مياه الشرب،تعبيد الطرقات،التنويرالمنزلي،العلف للمواشي..)، ولئن كانت هذه 
المطالب جماعية وتهم كل تونس العميقة، الاّ أن التحرك بصددها ظل مفتتا ومشتتا،رغم الهيمنة العددية لهذه 
الاحتجاجات. وقد قدرت هذه التحركات إلى التحول إلى انتفاضات جهويةومحلية في أكثر مرة وأكثر من جهة 
(سنة 2017 بتطاوين والقيروان والكاف والقصرين..)، ورغم تزامنها فقد طغى المنطق الجهوي عليها بما سهل 
على الحكومة المناورة والاختراق مستعينة في ذلك أحزاب الائتلاف الحاكم، وفيعديد المرات والحالات
 بالبيروقراطية النقابية المركزية والجهوية والمحلية.
*ضعف الوعي والتنظيم: إنّ جملة الاخلالات التي تطبع الحركة الاحتجاجية الاجتماعية يمكن حوصلتها في ضعف الوعي الذي يتجلى في النظرة الإصلاحية التي لا تربط المطالب المرفوعة بالخيارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية القائمة، أو المقاربات القطاعية (وأحيانا القطاعوية) أو السقوط في النزعة الجهوية و المحلية والتي تأخذ في بعض الحالات طابعا قبليا متخلفا (على محدودية ذلك). إن ضعف الوعي أو غيابه ينعكس على التنظيم الذي
 إمّا أنيكون غائبا كليا بما يفسح المجال للفردانية والزعامتية والمتاجرة بآلام الناس، أو ضعيفا ومحدودا  بما يحرم الحركة من النفس
 الطويل وهو ما تراهن عليه غالبا الحكومة. كما أن عديد التحركات الاجتماعية الاحتجاجية تكون تحت تأثير نزعة معادية "للسياسة وللأحزاب" سواء بداعي التصدي للتوظيف والركوب على الحركة، أو تحت تأثير نظرة برجوازية 
وبرجوازية صغيرة رجعية تريد حرمان الحركة من الارتباط بالحركة الثورية والتقدمية، وقد لعبت أحزاب الحكم (النهضة والنداء
أساسا) والحركات الظلامية الأخرى (حزب التحرير،الفرق السلفية...)دورا كبيرا في إشاعة هكذا
 نزعة، كما تشيع هذه النظرة للنضال الاجتماعي عند البيرقراطية النقابية والتيارات المتفسخة التي لعبت

في عديد 
الحالات أقذر الأدوار بداعي "الاستقلالية" ، كان ذلك سنة 2011 بعيد اسقاط بن علي بالالتحاق بهيئة بن عاشور
 للالتفاف على الثورة،عوض الارتباط بالحركة الشعبية الناهضة، وفي اعتصام الرحيل حين انخرطت و قادت
"الحوار الوطني"، وبمناسبة اندلاع الانتفاضات المحلية بداعي "العمل من أجل الاستقرار والتصدي للإرهاب".
4-الحركة الاحتجاجية اليوم واقعا وأفاقا.
إن ما يمكن تأكيده هو تواصل الحركة الاجتماعية الاحتجاجية رغم كل التآمر ومحاولات التوجيه لخدمة أجندات
 طبقية وحزبية رجعية. وهذه الاحتجاجات هي بصدد التصاعد كما ونوعا، وهي تشمل كل الجهات والفئات 
والقطاعات،ولئن قدرت القوى الثورية أكثر من مرة في الارتباط بهذه الحركة نضالا وتأثيرا وحتى قيادة، فان 
عملا جبارا لا يزال ينتظرنا للانغراس صلب الشعب وصلب قضاياه المشروعة والعادلة . إن دورنا ليس مساندة 
هذه الاحتجاجاتوتبنيها والدفاع عنها، هذا جزء يسير جدا من مهمتنا، إن مهمتنا الأصلية هي التواجد صلبها وفي 
قلبها ومختلف أطرافها.إن النضالات الاجتماعية هي نضالات المحرومين والمسحوقين والمتضررين من نمط 
الإنتاج الاستغلالي السائد،ودور الشيوعيين هو التعبير عن هذه النضالات، ليس من خارجها، بل من وسطها وفي خضمها. لقد لعب شيوعيو تونس ويساريوها وتقدميوها دورا مهما في الحفاظ على الوهج الاجتماعي وفي إسناده ضد الرجعية والظلامية التي حاولت في أحيان تكفيره، وفي أخرى توظيفه والانحراف به عن قصده الأصلي. إنّ اليرجوازية بتعبيراتها السياسية والاجتماعية والتنظيمية تفشل وتعجز، وان جماهير شعبنا تحتج وتملأ الشوارع غضبا، واليوم كل المؤشراتالاقتصادية والاجتماعية تؤكد سلامة تحليلنا 
بكون الخيارات المتبعة لم تجلب للبلاد إلا مزيدا من التبعية وللشعب إلا مزيدا من البؤس والفاقة (عجز الميزانية،
ارتفاع التضخم، تدهور المقدرة الشرائية،تصاعد عجز الميزان التجاري،انهيار قيمة الدينار،ارتفاع نسب البطالة 
والفقر والجريمة والحرقة والانتحار حتى في صفوف الأطفال...) وما علينا إلاّ الالتحام بالحراك الشعبي المتصاعد وانجاز مهمتنا
التاريخية النوعية وهي ربط حركة نضال العمال وعمومالكادحين والمفقرين بأفكارها الاجتماعية 
التقدمية وبأطرها التنظيمية الطبقية الثورية.

علي الجلولي




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *