جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

"گوطيف" .. أكبر مصنع إفريقي للنسيج يتحوّل إلى أطلال بفاس

"گوطيف" .. أكبر مصنع إفريقي للنسيج يتحوّل إلى أطلال بفاس


"گوطيف" (COTEF). إلى حدود سنة 2006، كان هذا الاسم مقرونا بمكان يكسب فيه أكثر من ثلاثة آلاف شخص، يعيلون مئات الأسر، قوت يومهم. كان هذا المكان مصنعا ضخما للنسيج، هو الأكبر من نوعه في القارة الإفريقية، وكان تابعا للقطاع العمومي؛ لكنه، ولأسباب غير معروفة، أغلق أبوابه، وتحول من مورد رزق لآلاف العمال إلى مأوى للمشردين.
من الخارج، يبدو (complexe textile de Fès (Cotef أو مركب النسيج بفاس أطلالا متداعية. وفي الداخل، يشبه بناية ضخمة تعرضت لقصف جوي. عند البوابة التي فقدت بابها يوجد حارس يحرس الخراب، يراقب المشردين والسكارى الذين يلجون إلى المعمل الذي كان في يوم من الأيام مفخرة لمدينة فاس، أحيانا يفض الاشتباكات التي تحدث بينهم.

حين زرنا مركب النسيج بفاس أو ما تبقى منه من أطلال، أخبرنا الحارس أنه فضّ للتو اشتباكا بين سكيرين. وصلت المعلومة إلى الأمن، وجاءت دورية أمنية وأوقفتهما. منذ مدة، أصبح هذا المكان مأوى للمشردين وحتى المجرمين، وكذلك المهاجرين غير النظاميين؛ وهو ما جعل المرور من محيطه أشبه بمغامرة، خاصة حين يكون الشارع خاليا من المارة.
يقول محمد العسري، رئيس جمعية مبادرة بلا حدود للتنمية والتربية، إن مركب النسيج بفاس (Cotef) مؤسسة اقتصادية مواطنة مهمة لعبت دورا كبيرا في التنمية بمدينة فاس، بتشغيله لأزيد من 3000 يد عاملة وتقديمه خدمات اجتماعية للفقراء، من خلال توزيع مساعدات عليهم والقيام بأعمال اجتماعية.
لم يكن مركب النسيج بفاس مهما بالنسبة إلى العاصمة العلمية للمملكة وحدها، بل للمغرب عموما، نظرا لما يدره من أموال على خزينة الدولة، باعتباره أكبر مصنع للنسيج في القارة الإفريقية، حسب محمد العسري، مضيفا في تصريح لهسبريس: "كان هذا المعمل مؤسسة اقتصادية رائدة، والدليل هو أن الملك الراحل الحسن الثاني كان يحيطه باهتمام كبير".
في سنة 2006، بدأ يلوح في الأفق شبح إغلاق مركب النسيج بفاس، وفي سنة 2007 أوصدت أبوابه نهائيا، بقرار من وزارة الصناعة، لأسباب قال محمد العسري إنها "غامضة وغير مفهومة"، مضيفا أن الشائعات التي راجعت حينذاك هي أن منتجات المعمل كانت تواجه بمنافسة خارجية شرسة في السوق؛ لكنه اعتبر هذا السبب "غير مقنع بتاتا".
لم يتعرّض مركب النسيج بفاس للإغلاق فحسب، بل تعرّض لتخريب بشع، ويكاد زائره يخال أنه يتجول في منطقة ألقيت عليها للتو قذائف طائرات حربية، حيث لم يتبقّ منه سوى جدران زينها المشردون والسكارى بعبارات نابية؛ لكن السؤال الذي يطرحه متابعو الشأم العام بفاس هو أين ذهبت الآليات والمعدات الضخمة التي كانت داخل المصنع قبل إغلاقه؟.
"في هذا المكان، كانت آليات يتعدى طولها ثمانية أمتار. وحسب تقديرات، فقد كان المركب يضم عشرة آلاف آلة باهظة الثمن.. أين ذهبت؟ ومن أخرجها من هنا؟ ومن باعها ومن اشتراها؟ لا ندري"، يقول محمد العسري، مضيفا: "لا يعقل أن تتنازل الجهات المنتخبة والجهات الحكومية المعنية عن هذا المكوّن الاقتصادي المهم، وتتركه عرضة للسرقة والنهب".
ويردف المتحدث ذاته: "نحن نريد أن نعرف كيف أخرجت هذه الآليات من المركب، وشُحنت عبر شاحنات إلى الدار البيضاء ومدن أخرى، دون أن يثير ذلك انتباه المسؤولين عن مدينة فاس. هذا دليل على أنه كانت هناك مؤامرة لتخريب هذه المؤسسة".
واعتبر محمد العسري أن إغلاق (COTEF) "ضربة قاضية لمدينة فاس، على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، إذ إن إغلاقه أفقد المدينة أكثر من 3000 منصب شغل؛ وهو ما أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة، وخاصة في صفوف الشباب"، مضيفا "كان إغلاق هذا المركب الصناعي ومصانع أخرى الوقود الذي غذى الجريمة في فاس".






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *