جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

حول الاستخدام النفعي للاسلام.....الرفيق غازي الصوراني

حول الاستخدام النفعي للاسلام.....
من أهم التحديات التي تواجهها مجتمعاتنا العربية الآن,- كما يقول المفكر الراحل نصر حامد ابو زيد -ذلك الاستخدام الإيديولوجي النفعي للإسلام لتحقيق مصالح وغايات ذات طبيعة فئوية محلية عاجلة. وسواء تم هذا الاستخدام من جانب جماعات سياسية بعينها, أو من جانب أنظمة وسلطات سياسية فاقدة للمشروعية الاجتماعية والسياسية والقانونية, فالنتيجة واحدة, هي تحويل الإسلام إلي أداة من الأدوات واختزاله في وظائف وغايات ذات طبيعة دنيوية متدنية. ولننظر مثلا - كما يضيف د.نصر ابو زيد - في مقولة أن الإسلام دين شمولي, من أهم أهدافه ووظائفه تنظيم شئون الحياة الإنسانية الاجتماعية والفردية في كل صغيرة وكبيرة, بدءا من النظام السياسي ونزولا إلي كيفية ممارسة الفرد لنظافته الذاتية في الحمام. هذه المقولة تفترض أن دخول الفرد في الإسلام بالميلاد والوراثة أو بالاختيار الواعي يعني تخلي الإنسان طواعية أو قسرا عن طبيعته الإنسانية الفردية التي تسمح له باتخاذ القرار بشأن كثير من التفاصيل الحياتية التي من شأنها أن تتضمن اختيارات عديدة ، وهذا يتناقض كليا مع حديث نبي هذا الدين - الذي لم يجد غضاضة, حين لم ينجح اقتراحه في تأبير النخل - أن يعلن موقفه الصريح والصحيح قائلا' أنتم أدري بشئون دنياكم' ...وهو حديث يتوافق مع مفاهيم وشعارات التطور والتقدم بما فيها شعار " فصل الدين عن الدولة وليس عن المجتمع.
وبالتالي - يستطرد د. ابو زيد - فان خطر مقولة " الاسلام دين شمولي" يكمن في ذلك الفهم السقيم للإسلام, الذي من شأنه أن يرسخ سلطة رجل الدين والمؤسسات الدينية, لتصبح سلطة شاملة ومهيمنة في كل المجالات. ومن شأن هذا الاستفحال والامتداد السلطوي أن يخلق وضعا نعاني منه الآن أشد المعاناة اجتماعيا وسياسيا وفكريا. فبرغم كل الادعاءات والدعاوي العريضة, والفارغة من المضمون, عن عدم وجود سلطة دينيه في الإسلام تشبه سلطة الكنيسة في المسيحية, فالواقع الفعلي يؤكد وجود هذه السلطة, بل وجود محاكم التفتيش في حياتنا. والسلطة هذه تجمع السياسي والديني في قبضة واحدة, فيصبح المخالف السياسي مارقا خارجا عن الإجماع ومهددا لوحدة الأمة, وبالمثل يقول رجل الدين إن من يغير دينه يجب التعامل معه بوصفه خائنا للوطن. إن اتحاد الدين والوطن يجد تعبيره في كل الدساتير السياسية التي تحصر الوطن في دين, وتختزل الدين في الوطن. وهنا يختزل الوطن في الدولة, وتختزل الدولة في نظامها السياسي, ويجد المواطن نفسه حبيس أكثر من سجن. إن مقولة الشمولية تبدأ من الفكر الديني لتخترق مجال السياسة والمجتمع, أو تبدأ من الفكر السياسي لتأسر الدين في إيديولوجيتها, والنتيجة واحدة. فأي خطر أشد من هذا وأي بلاء!.

*************
سؤال وجواب للنقاش الهادىء من الاصدقاء والرفاق حول شعار " الاسلام هو الحل"!؟
والسؤال هنا : هل تتوفر لهذا الشعار أي إمكانية واقعية للتحقق في بلادنا باسم الخلافة الإسلامية أو غير ذلك من الأنظمة الدينية في اللحظة المعاصرة من القرن الحادي والعشرين ؟ 
وجوابي كما يلي : إننا إذ نؤكد احترامنا لتراث شعوبنا الديني ، وللمشاعر الدينية، إلا أننا نرى أن المنطلقات الدينية والتراثية في إطار حركات الإسلام السياسي، لن تكون قادرة –وليست راغبة بالطبع - على مواجهة الأزمات السياسية الاجتماعية الاقتصادية والثقافية المستعصية في بلادنا، انطلاقاً من ضرورة التمييز بين الدين والدولة ، أو من منطلق الهوية القومية العربية أو حتى الهوية الوطنية وآلياتها الديمقراطية ، لأن تيار الإسلام السياسي ( سياسيا وطبقيا) هو تيار نقيض للهوية الوطنية وللقومية العربية "لصالح هوية أكثر شمولاً لا حدود جغرافية لها ، هي الهوية الإسلامية ، يؤكد على ذلك أن هذا الشعار – الإسلام هو الحل - يعني في جوهره أن المسلم الأندونيسي والماليزي والباكستاني والأفغاني أهم من المسيحي العربي، وقد بنى أصحاب هذا التيار موقفهم على أساس عقيدي مؤداه أن القومية مقولة علمانية تناقض العقيدة والدين ، وأن أواصر الجنس والأرض واللغة والمصالح المشتركة إنما هي عوائق حيوانية سخيفة ، وأن الحضارة لم تكن يوماً عربية وإنما كانت إسلامية ، ولم تكن قومية وإنما كانت عقيدية ، بينما بنى البعض الآخر موقفهم على أساس أن النزعة القومية مصدرها الاستعمار الصليبي ، وأن نصارى الشام هم الذين روجوا لها ( يوسف القرضاوي). وقد بلغ التطرف عند بعضهم إلى حد اتهام الدعوة إلى القومية العربية ( ذات الرؤية الديمقراطية التقدمية ) بالكفر الصريح ، وفي كل الأحوال ، يبدو أن انظمة الاستبداد العربية عموما وأنظمة البترودولار الرجعية العميلة خصوصًا ، إلى جانب انتشار مظاهر الفقر والبطالة في العديد من البلدان العربية غير النفطية ، علاوة على ضعف تأثير وهشاشة القوى اليسارية .. مهد الطريق إلى انتشار حركات الإسلام السياسي عبر استغلال بساطة وعي الجماهير وعفويتها ... الأمر الذي أدى إلى تعزيز وتعميق أوضاع التخلف الاجتماعي في كل البلدان العربية ، وتزايد الهيمنة الإمبريالية والصهيونية والكومبرادورية على مقدرات شعوبنا، التي بدأت قطاعات منها تتكشف طبيعة حركات الإسلام السياسي وزيف برامجها وعدم تناقضها مع السياسات الرجعية والأمريكية، ودورها النقيض للمصالح والتطلعات والأهداف الوطنية والقومية الديمقراطية للجماهير الشعبية العربية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *