جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

شهادة المناضل علال ملكاوي “الحقيقة بكاملها يجب أن يصنعها المغاربة”

شهادة المناضل علال ملكاوي “الحقيقة بكاملها يجب أن يصنعها المغاربة”
عن الموقع الالكتروني 
تنجداد 24 


ملخص الشهادة.
“بسبب حبه لوطنه المغرب ورغبته في أن تبلغ البلاد مراتب متقدمة من الديموقراطية والازدهار حكم عليه بعشر سنوات سجنا عانى خلالها صنوفا متعددة من العذاب.”  السيد ملكاوي في شهادته إدانته بتهمة “التآمر على النظام والمس بأمن الدولة الداخلي” ب “المهزلة” مضيفا أنه تم إصدار أحكام تتراوح ما بين5 سنوات والمؤبد طالت حتى الحمقى .
وكان علال ملكاوي قد اعتقل سنة1976 بتنجداد بعد تفتيش منزله وحجز مجموعة من كتبه، ثم اقتيد إلى مخفر الشرطة بفاس ليزج به في زنزانة عرضها متر وطولها متران لمدة أربعة أشهر إلى جانب بعض من رفاقه الذين تم اعتقالهم قبله.
وعن ظروف اعتقاله بفاس قال السيد ملكاوي إن الزنزانة التي كان يقبع فيها كان بها فراش من مادة “الاسفنج” وأنبوب ماء للشرب وحفرة في الأرض لقضاء الحاجة مضيفا انه في مرات عديدة استيقظ هو وزملاؤه ليجدوا أنفسهم وسط بركة من الماء الآسن . وأضاف أنه نقل بعد ذلك إلى مركز الاحتجاز السري بدرب مولاي الشريف حيث كان يتم عصب عينيه وتكبيل يديه بسلسلة من حديد كاد يفقد معها أحد أصابعه، مشيرا إلى أنه كان يخضع للحراسة ليل نهار مع منعه من الكلام والتواصل مع رفاقه. ويسترسل ملكاوي في سرد مسلسل اعتقاله الذي تواصل بنقله إلى سجن عين برجة حيث قضى ما بين6 إلى7 أشهر خاض فيها بمعية200 معتقل حركة احتجاج من أجل المطالبة بالمحاكمة .
وتحدث ملكاوي عن نقله بعد المحاكمة التي أدين فيها بعشر سنوات إلى السجن المركزي بالقنيطرة، حيث تعرض هو وثلاثة معتقلين آخرين للضرب على أيدي150 حارسا وتحت أنظار المدير بعد أن “تجرؤوا برفع أصواتهم بالأناشيد”. وأبرز أن حياتهم بالسجن المركزي بالقنيطرة كانت عبارة عن فترات متقطعة من الإضراب عن الطعام الذي راحت ضحيته سعيدة المنبهي فيما أصيب آخرون بعاهات مستديمة .
وروى ملكاوي كيف استمرت معاناته وإحساسه بالاضطهاد والمس بالكرامة حتى بعد الإفراج عنه إذ منع من زيارة أخيه المقيم في مدينة أخرى وتم اعتقاله ليوم كامل من طرف الشرطة بدعوى أنه لم “يطلب الإذن قبل السفر”. واعتبر أن التجربة الحالية لهيئة الإنصاف والمصالحة هي خطوة اولية في طريق الكشف عن جزء من الحقيقة لأن الحقيقة بكاملها يجب أن يصنعها المغاربة الذين يفتخرون بوطنهم.

Driss El Belkacemi أشكرك كثيرا صديقي علال على أتاحة فرصة اللقاء الدي أعتبره أهم شيء استمتعت به في عطلة العيد, لقد رجعت بي الداكرة الى الحي الجامعي ضهر المهراز الدي اقتسمت فيه معك ما جادت به شخصيتك الهادئة المتزنة الرحة البسيطة , كنت بكل هاته الصفات وفي مسلكيتك الراقية حاملا لهم وطنك وكادحيه في صمت لم أعرف معانيه ألا بعد أختفائك قسرا . رجعت بي الداكرة أيضا وأنا أدقق في قسمات وجهك وما آلت اليه بعد كل سنوات الحجر وما أطولها’ الى 1981 حينما أتيحت لي فرصة زيارتك وعناقك مرتين بالمركزي بالقنيطرة. و كم استمتعت بنشوة اعادة عناقك والتحدث اليك وأنا أغادر تنجداد , لك مني أغلى الأماني بدوام ما تبقى من الصحة والعافية


الجالسون  من اليسار م.السريفي-ع.الشاوي-ع.الحبابي-ع.الملكاوي-م.تمسماني-م.الخدادي- ع.زعزهع-- الواقفون حلاق الحي- م.اغاغة- ج.مديدش ع.الميموني - ح.السملالي - ح. الصافي وع.يسري








ادريس الحسناوي / تنجداد.
في ضيافة كوميسارية من كوميساريات فاس
لا أحد من مُجايلي حكم الحسن الثاني لا يمكنه تذكر إرهاب ” الكوميساريات” ونتانة  روائحها و فظاظة القيمين على مصالحها الذين يمكن أن يتقمصوا في أي لحظة شاؤوا شخصية الجلاد…و حتى إن كنْتَ ( داخل سوق راسك) ، فلا يمكنك نسيان “بطاقة التعريف الوطنية ” وطريق الجحيم المؤدي إليه  [ السب ،الشتم ، جيب باكية دلكارو  ،راه خاصك التانبر( بعد سرقته منك طبعا ) ...] .فمابالك برفاق ورفيقات  من داخل هذه الكوميساريات كيلت لهم تهم بحجم الجبال ؟
    من تنجداد إلى كوميسارية من كوميساريات مدينة فاس
عانق علال ” العصََّابة ” و القيود بتنجداد يوم 06 يونيو1976 ،لم يمهلوه كثيرا بقصر السوق ، لأنهم كانوا يتعطشون لتعذيبه و إلحاقه برفاقه في إطار لَمْلَمتِهم للمجموعة . و في رحلة عذاب نقل إلى مدينة فاس ، و في إحدى كوميساريتها التقت الأجساد التي جردت من إنسانيتها ، و تحولت في ظلمائها و ظلمها إلى أشياء يعبث بها الجلادون . رؤوس أربعة قطفت قبل أن يقطف” علال ” :
- المنصوري ( مهندس قناطر )
- الحلافي ( تلميذ )
- الحجاجي
- الوزاني
ألحق بهم علال. و في زنزانة من زنزانات الكوميسارية التقت الأعين ، وبعدها الأجساد في عناق رفاقي حار لم يستطع من خلاله ” فتى تنجداد ” – كما كان يلقب من طرف رفاقه-  تملك عبراته بعدما وجد زملاءه في أسوأ حال، أجساد نحيلة، عيون غائرة ، أوساخ ، نتانة …حاول جاهدا أن يغــير أسلوب “حياة”   في زنزانة لم تخلق للحياة .
 إرادة الحياة تعيد الحياة إلى زنزانة الرفاق
كان علال قوي البنية لأنه كان مدمنا على الرياضة ، ويمارس بعض صنوفها بوسائل متواضعة اجتهد في خلقها .و استطاع بإرادته و إرادة رفاقه أن يحولوا زنزانة الكوميسارية الفظيعة إلى شبه بئرلضيقها . فكان الصعود” بين جداريها الطوليين كل صباح  كلما غاب  الحراس ، و كان هدف الجميع بمن فيهم أصغرهم ( التلميذ الحلافي ) بلوغ كوة ( ثقب ) يتوسط سقف الزنزانة .ولتلك الكوة حكاية وجود  …
السبت و الأحد.. ، يومان  تعود الرفاق فيهما على عدم انتظار أي كسرة خبز، فكان خبزهما ” الشعر”   و “حلقات النقاش” ، و قد أسمعني علال في هذه الجلسة بعضا من أشعار أمل دنقل و أحمد مطر…و كادت قراءاته الشعرية تستدرجني إلى زنزانة رفاقه التي صورت في مخيلتي .وقتئذ  تذكرت ماكتب  الدكتور شريف حتاتة لزوجته نوال السعداوي حينما اعتقل و لم تبلَّغ بذلك ، فكتب إليها من وراء القضبان ليطمئنها قائلا :
” …لم أصل إلى البيت ،كان هناك رجل يتعقبني ،أظن أنه لم يكن واحدا،بل كانوا كثيرين مسلحين …فتشوا جيوبي ولم يجدوا شيئا، وهل توضع الكلمات في الجيوب ؟ و أمسكوا بي ووضعوني في الحديد.لكن الكلمات حملها الهواء ،فهل يمسكون الهواء و يضعونه في الحديد ؟…سيأتي حتما يوم تسقط فيه الكمامات و تنطلق الأفواه من جديد  ” نوال السعداوي : رواية الغائب ص 131منشورات دار الآداب بيروت
لقد استطاع ” المخزن ” أن يعتقل أجساد رفاق فتى تنجداد  ،لكنه لم يستطع اعتقال أفكارهم ، و حبهم للفن و الكتابة و الجمال والشعر الملتزم
 من زنــــــــزانة إلى بِركة مـــــــياه
كان علال و رفاقه يتناوبون” ديمقراطيا ” على فراش وحيد رقيق السمك ( بونج ) ، و انسجاما مع مبادئهم و أخلاق مرجعيتهم ( أخلاقيات المناضل الثوري ) ، كانوا يتخلون عن ذلك الفراش اليتيم لرفيقهم الأصغر ( الحلافي ) . لم تكن هناك حنفيات أو صنابير ، كانوا يتقاسمون بعضا من ماء نتن مع عرصات ( جنانات ) فاس ، و في الوقت الذي تكون خلالها تلك العرصات تروي ظمأها يبقى الرفاق عطاشا .و إذا استكمل المزارعون ري عرصاتهم تصلهم بعض القطرات عبر أنبوب ( جعبة ) . و في ليلة  من ليالي صيف فاس الحارة ، أغدق عليهم الأنبوب من مائه ، وكانوا جميعهم نياما . و لأن علال كان يستيقظ باكرا – و مايزال – فقد انفتحت عيناه على رفاقه السابحين في بركة ماء . أيقظهم جميعا ،إلا التلميذ الحلافي الذي كان يفترش الفراش الوحيد في الزنزانة ، والذي قرر الرفاق إخراجه من داخل البركة ” مكفنا “في رحلة جماعية تضامنية لم يستشعر الجسد النحيل تفاصيلها .
حكاية ” كُــــــــوَّة ” الزنزانة :
إن مزاولة الرياضة صعودا إلى الكوة التي تتوسط سقف الزنزانة كانت تنطوي أيضا على رغبة فطرية في كل إنسان …إنها البحث عن الحرية و لو فرارا. إذ حصل الرفاق على سكين ، وفي كل مرة يصعد أحدهم إلى كوة الزنزانة يحمل معه ذلك السكين ، فبدأت جراح قضبان الكوة تتعمق شيئا فشيئا ، والرفاق يتحفزون و يتعطشون إلى حرية مسروقة ، و حين أوشكوا على قطع القضبان نقلوا – لسوء حظهم أو حسن حظهم – إلى معتقل العار ” درب مولاي الشريف ”                             
            ادريس الحسناوي / تنجداد /14-03-2014/


السجن المركزي بالقنيطرة – صيف 1984.
أمام من اليمين: فؤاد أصواب، محمد الخدادي، لحبيب بنمالك، عبد الحي الزهراوي.
خلف: سعيد أسغان، علال الملكاوي، عبد الرحيم أفركي، أحمد الوهابي.
 


(صيف 1984، السجن المركزي بالقنيطرة- مجموعة محاكمة يناير 1977 بالدارالبيضاء).
من اليسار وقوفا: أحمد لحلافي، سيون أسيدون (من مجموعة 1972)، محمد الخدادي، محمد المهدي، عبد الحميد الأزماني، فؤاد أصواب.
محمد اعزيبو، الراحل عبد العالي اليزمي، لحبيب بنمالك.

هناك تعليق واحد:

  1. شهادة الرفيق حسن السوسي في حق ” أيقونة تنجداد” علال ملكاوي


    بقلم ادريس الحسناوي.

    من يكون الرفيق حسن السوسي ؟

    باختصار شديد حسن السوسي عضو اللجنة التنفيذية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب (المؤتمر السادس عشر) اعتقل في ديسمبر ١٩٨١، أطلق سراحه في ديسمبر ١٩٨٢ عضو اللجنة المركزية السابق في منظمة العمل الديمقراطي الشعبي. إعلامي مقيم في بريطانيا يشرف على موقع اخباري : نفس كوم / nafface.com

    شهادة الرفيق كما توصلنا بها :

    شهادتي في حق الرفيق علال الملكاوي، شهادة مجروحة بكل تأكيد، ليس بحكم غلو في المودة والتقدير الذي دام أكثر من أربعين سنة فحسب، بل لأنه شخصية جد حذرة لا تترك لأي كان أي ثغرة يمكن أن ينفذ منها إلى ما لا يرغب فيه علال ان ينفذ إليه غيره. ومع ذلك،فعلال دائماً شفاف في وده الذي لم يفارقه قط في أيام اليسر وفي أيام العسر على حد سواء عرفت علال قبل محنة السجن وبعدها، وتأكدت أن هناك رجالا من معدن خاص لا تنال من عزائمهم المحن الشخصية، وهي كثيرة، والعامة وهي أكثر منها. ومن العلامات الدالة على هؤلاء الرجال: الصبر الأسطوري والإرادة الفولاذية والمثابرة شبه الخيالية عند تحديد الهدف على تحقيق الهدف هو طموح متوازن لمناضل يعرف كيف يحدد الأهداف ويوفر لها وسائل الإنجاز

    جمعتني بعلال علاقات صداقة ورفقة سياسية لم تكن دائماً روتينية، لأنها ولدت في مخاض من المناقشات الطويلة والخلاقة خاصة في جامعة فاس لكنها ظلت متينة بحيث لا نكاد نلتقي حتى تعود كلها الى المشهد وكأنها لم تعرف انقطاعات في الزمان والمكان قط. أعتقد ان من أطلق على الرفيق علال أيقونة تنجداد قد أصاب من المنظور الذي انطلق منه، لكنني اعتقد أنه كان على مستوى جيل بأكمله نموذجا للمناضل الصادق الذي يعرف كيف لا يضيع البوصلة حتى في لحظات الاهتزازات الاجتماعية والسياسية التي جعلت الكثيرين يضيعون في متاهات الحياة الكثيرة وهذه من خصال الرجال الكبار

    محبتي وتقديري العالي لعلال الملكاوي/ حسن السوسي



    ردحذف

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *