جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

ملكاوي علال: المحاكمة الغرائبية…الإرادة وراء القضبان

ملكاوي علال: المحاكمة الغرائبية…الإرادة وراء القضبان 

حوكم بعشر سنوات سجنا نافذة ..و من داخل السجن أهدى للجلاد ابتسامة ووردة حمراء ( علال حامل الوردة )
رفاق علال يتوسطهم أبراهام السرفاتي و ع الله الحريف -السجن المركزي القنيطرة


إرادة الحياة : حلقة نقاش لرفاق علال من داخل السجن المركزي بالقنيطرة
علال ( شورط أبيض ) :من ” الطيارة ” كطريقة تعذيب إلى عشق الكرة الطائرة بالسجن المركزي بالقنيطرة

عن الموقع الالكتروني 
تنجداد 24

ذ: ادريس الحسناوي /تنجداد.
أجساد روضت الآلام و الطوى و العطش و الظلماء ، وعقول فقهت كيف تستثمر هذه الطاقة الجبارة التي راكمتها و بنتها لبنة لبنة كما بنت قناعاتها و مبادئها .و أمست الممانعة و الرفض و الإضرابات عن الطعام سلاحها الوحيد والمتاح خلف صدإ القضبان،ما دامت تدرك أنها في لحود ، ولا تنتظر إلا المواراة و الشاهدتين …
وداعا للقوت من أجل المحاكمة أو إطلاق السراح
منذ يونيو 1976 رفع علال ومعظم رفاقه شعار” وداعا للقوت من أجل المحاكمة أو إطلاق السراح “،والتفت الأمعاء حول هذا الشعار في معركة أطلقوا عليها اسم ” أنوال” انهزم من خلالها الجلاد وقدمت المجموعة إلى المحاكمة التي بدأت أطوارها الغريبة والغرائبية في 03يناير 1977
في وجه رئيس المحكمة ” أفازاز ” : فاشيست ….فاشيست …فاشيست
ارتأى الجلاد لقاعات محاكمه أن تكون معابد يعلو في أرجائها و جنباتها صوته و لا يعلى عليه ،لكن رفاق ” علال” ( 139) انزاحوا عن هذا المعتاد عبر” خرق ” تمثلت أدواته في الرفض و السخرية الهادفة و الشعارات و الأناشيد الثورية أثناء المحاكمة . ويذكر علال أن رئيس المحكمة زُفّتْ له عبارة من الرفاق أثناء إحدى الجلسات ناعتة إياه بالفاشي ( فاشيست ) ،فوجه الاتهام للرفيق الراحل أبراهام السرفاتي ( لإبعاده ربما عن المجموعة )،فوعى معظم رفاق علال بذلك،فاهتزت الأصوات في كل أرجاء القاعة صائحة بنفس العبارة فاشيست ، فاشيست ،فاشيست … قائلة للجلاد ( رئيس المحكمة) : إن كنت توجه الاتهام للرفيق السرفاتي وحده …فها نحن نؤكد لك أيضا بأنك فاشيستي .ويقول علال بأن هذه الكلمة و الشعارات  و الأناشيد الثورية التي أعقبتها كلفتهم حكما آخر بسنتين سجنا نافذة و غرامة مالية قدرها 7000 درهم . لقد ” لوثوا المقام الزكي للولي الطاهر”.فانضافت لتهمهم التي مثلوا أمام المحكمة من أجلها تهمة ” إهانة هيئة القضاء “. ورغم صمود الرفاق و الرفيقات أبى الجلاد إلا أن تكون المحاكمات على انفراد ، وأبى إلا أن يبني جدارا منيعا بين السرفاتي و بعض الرفيقات، و باقي أفراد المجموعة.فنقل المجموعة بعد أن أصدر في حقها الأحكام الآتية
            *المؤبد في حق 5 مناضلين ،
             *30سنة في حق عشرين مناضلا،
             *20سنة في حق 45 مناضلا،
             *عشر سنوات في حق أزيد من أربعين مناضلا من بينهم الرفيق علال
… بعد هذه الأحكام السادية،نقل” الجلاد”  المجموعة إلى السجن المدني بالقنيطرة و احتفظ بالسرفاتي و الشهيدة سعيدة المنبهي والرفيقتين فاطمة عكاشة و ربيعة لفتوح في البيضاء إلى حدود 1979 حيث التأم الشمل من جديد  بالقنيطرة .
“مصطفى وهام “واغتيال العقل
كان المخزن مصابا بفوبيا قناعات و مبادئ رفيقات و رفاق علال، الأمر الذي دفعه إلى ارتكاب أخطاء في متابعاتهم و تطهيره لعناصراعتبرها تشكل تهديدا لأمنه ووجوده ،فاعتقل أفرادا لا صلة لهم – يقول علال – بتلك القناعات، سوى لشبه في الأسماء أو وسائل تنقلاتهم الخاصة ( سيارات ، دراجات ) أو وشايات ..و من بين هذه النماذج” مصطفى وهام ” .ذلك الإنسان البسيط المتواضع، الذي لم تكن تربطه أي صلة بالفكر الذي اجتهد الجلاد في استئصاله، اعتقل خطأ وعذب، واغتال الجلادون صوابه في زنزاناتهم الرهيبة
وهام   :أين نصيبي من التعذيب ؟
في “وجبة” من وجبات التعذيب الدسمة، استثنى الجلادون”وهَّام”،نظرا لحالته النفسية والصحية،أحكموا إغلاق زنزانته، وأخرجوا رفاقه إلى ساحة المعتقل للتفنن في التعذيب والجلد، فظل “وهَّام”يقرع باب زنزانته إلى أن أخرجه الجلادون  هو الآخر إلى الساحة وأذاقوه نصيبه من التعذيب . لقد عبر عن تضامن(وجودي) مع رفاقه رغم اغتيال عقله من داخل زنزانات العار.
“وهَّام وهَّام …هل أنت فعلا أحمق ؟
رغم اغتيال حريته و صوابه، حوكم “وهام”إلى جانب رفاقه( يناير 1977)،إذعايش هو الآخر فصول المحاكمة الغريبة الغرائبية. طالب الرفاق والمحامون بإطلاق سراحه و عرضه على أخصائيين نفسانيين،لكن ” أفازاز” ( رئيس المحكمة آنذاك)أبى إلا أن يستنطقه مثل رفاقه بخصوص قناعاته الفكرية وموقفه من الدين والصحراء…فطلب من وهَّام المثول أمامه،فسأله :
- هل أنت فعلا أحمق يا وهّام ؟
فأجاب وهَّام المغتال العقل و الصواب :
- لست كذلك
لينتظر سؤال أفازاز الجلاد سنتين بعد المحاكمة ( أي 1979)،كي تأتي التي قال محمود درويش في حقها :
“لن أسميك امرأة، سأسميك كل شيء”
أتت أم ” وهام” عشية الإفراج عنه، فصرخت في وجه مدير السجن …كانْ بْعْقلو…كانْ بْعْقلو ،لتجيب  بحرقة وقلب منفطرعن السؤال الغرائبي الذي طرحه الجلاد “أفازاز” على ابنها منذ سنتين ….
صياغة المحكي :  ادريس الحسناوي / تنجداد/ 17-03-2014
 *شكر و امتنان : تشكراتنا الخالصة لكل رفاق علال الذين أمدونا بمجموعة من الصور ، وبشهادات في حق أيقونة تنجداد ” علال” سنعمل على نشرها في إطارتكريمنا لرفيق محنتهم ودربهم.
* القارئ تنتظره صور أخرى تتحدث لغة الإرادة و…..اجعلوا أفق انتظاركم أرحب رحابة تجربة علال وغناها.




هناك تعليق واحد:

  1. مولاي علي ملكاوي: قصدوا في سجونهم تقبيح مظاهرنا فجمَّلوها !!!



    * إدريس الحسناوي

    يؤمن المناضل علال ملكاوي بأن الإنسان كائن جمالي ، و يسعى في حياته إلى دفع و إزالة كل ما يجعل منه كائنا قبيحا و تثقيفه culturer، و ما أثار استغراب علال منذ اعتقاله في 06 يونيو 1976 هو اجتهاد الجلادين ” الحجاج ” في إعادة رسم و تشكيل مظاهر المعتقلين و سموتهم ( مفرد سَمْت ) ، وكأن الجلاد يتلهف إلى هدم صورة و تمثُّل رسمهما المجتمع و طبقاته الشعبية عن هؤلاء ( النبل، الشرف ، الجمال …) و تجلى هذا في إرغامهم على ارتداء اللباس الرسمي للسجن (le drap ) بشكل عبثي و دون مراعاة تناسبه مع هيئة المعتقل ، فكم من رفيق هزيل البنية – يقول علال – يتيه و يغرق في لباس فضفاض يتجاوز حجم بنيته ، وكم من رفيق فارع ظلت أطرافه و أجزاء من جسده عارية لأن اللباس الذي أرغم على ارتدائه يصغر بنيته الجسمانية مرات و مرات .

    ويسترسل علال قائلا بأن طريقة و ” طقوس ” حلق شعرهم سنوات الاعتقال ،كانت هي الأخرى ترمي إلى طمس هذا الكائن الجمالي في المعتقلين ، فحتى في لغة العامة ف ( التحسينة ) ترمي إلى الحسن أوهي في تمثل الشعب غاية تجميلية .لكن الجلاد يريد لها أن تتحول إلى ( تقبيحة ).

    جمـــــــــــــــــــالية القبـــــــح :

    يقول علال إن الجلاد و آمريه لم يفلحوا في قصدهم ( الإساءة إلى مظاهرهم و سُمُوتهم )، فبعد إرغامهم على ارتداء ألبسة السجن الرسمية التي لا تتناسب في الغالب مع بنياتهم الجسمانية ،وبعد حلق رؤوسهم و لحاهم بعشوائية متعمدة فإنهم كانوا مرايا لبعضهم البعض ، مرايا لا تفيض و لا تشع إلا جمالا و بهاء .

    ويذكر رفيقا له في الزنزانة ( الطيار عبد الباري ) كان أنيق المظهر و اللغة ( أستاذ رياضيات ويتقن اللغة العربية الفصحى ويتلذذ ويلح على الحديث بها في المعتقل )، لكن الجلادين كانوا يصرون على خدش أناقة مظهره ولغته تلك بشتى الوسائل، لكن هيهات، لأن الجمال تحول في منظور علال ورفاقه من ” مظهر ” إلى ” ذات “. فإذا كان داء الجذري كما يقول باسكال يقضي على جمال الإنسان فإنه لايستطيع القضاء على ” أناه” .لقد توحدت ذات المناضل في المعتقل بجماله ، ولم يعد الرفيق يرى في رفيقه إلا الجمال و الحسن . أو أصبحوا جميعهم أصدقاء ل ” بودلير ” صاحب اتجاه ” جمالية القبح “في كتاباته الشعرية.

    جمال الأيقونة لا ينطفئ :

    إن التعاليق والارتسامات المتعلقة بخبر تكريم علال بتنجداد و بمجموعة من المدن والمواقع الالكترونية ، و على صفحات التواصل الاجتماعي تقول له و بلسان واحد : ” رغم بطش الجلاد و ساد يته، ورغم التقدم في السن،فجمال الأيقونة لا ينطفئ “. إن رأس علال المشتعل شيبا جمالٌ و ثمرةُ كفاح شباب.وكان الشاعر و الفيلسوف أبو العلاء المعري صادقا حينما قال:

    و الشيب أزهار الشباب فما له***يخفى و حسن الروض في الأزهار



    ردحذف

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *