في مدح بنكيران /الرفيق علي اوتشرفت
في مدح بنكيران *الرفيق علي اوتشرفت
وصل التدجين والشحن والعمى والتيه الأيديولوجي والسياسي لدى أتباع حركة التوحيد والاصلاح وأنصار ومنتسبي حزب العدالة والتنمية حد لا يمكن تصوره ، ولعلى تجلياته الواضحة هو التقديس والتوصيفات المبالغ فيها والغير مفكر فيها وفي حمولتها الرمزية والفكرية ، التي يطلقونها على قيادات حزبهم وخصوصا على رئيس الحكومة السابق عبد الاله بنكيران ، فالرجل بالرغم من براعته الخطابية واتقانه لفن التنكيت وافراطه في الشعبوية ، لا يمكن اطلاقا تسميته بمسميات الزعيم الوطني او الأممي او نعته بالفكرة ؟؟؟
وهنا لن أطيل الحديث عن حياته الشخصية بقدرما سأركز على النعوتات التي ألصقت به مؤخرا من قبل أنصاره :
بنكيران الزعيم الوطني :
تجربة بنكيران السياسية الطويلة خارج المؤسسات أو داخلها لا تؤهله اطلاقا كي يسمى أو يتصف بموصفات الزعيم الوطني كمثال البطل عبد الكريم الخطابي او علال الفاسي او المهدي بنبركة أو عبد الرحمان اليوسفي او محمد بوستة... ، لأنه وبكل بساطة لم يكون خطابه أو فكره مرتبطا بالوطن بل بجماعته وميولاته الدينية والسياسية، وهنا يمكن الحديث عن تجربته في الشبيبة الاسلامية مع زعيمها مطيع والذي يروي عن الرجل عصبيته وتقلباته وبرغماتيه الدائمة ، وحتى مع أقرب المقربين له ، بل لم يشهد له اطلاقا انه كان حكيما أو سياسيا وطنيا يدعوا للوحدة الوطنية حتى أيام كان رئيسا للحكومة اي رئيسا على جميع المغاربة فجل عنترياته وخطابته كانت مستفز لخصومه بل هو أول من دشن للخطاب العصبوي الضيق داخل البرلمان بوصف خصومه بأقدح النعوتات، بل والتباهي بحزبه لدرجة أن جلسات مسألته الشهرية بالبرلمان تتحول من قبله لاستعراض عضلاته الانتخابية وحجم مقاعده النيابية و من زاره في بيت رئاسة الحكومة يشهد معاونيه يشتغلون وهم يلبسون قميص الحزب.. لم يسجل على ابن كيران اطلاقا انه بادر للحوار الوطني مع النقابات والأحزاب ابان فرض حكومته لقرارات تضرب فئات عريضة من الشعب في قوتها اليومي ، فكيف يكون زعيما وطنيا وهو لازال الى اليوم يعيش في جلباب الحزب والحركة والدعوة والاخوان...
بنكيران الزعيم الأممي :
أظن أن من يطلق هكذا تسمياته يفتقد للحد الأدنى من الحياء ، واذا لم تستحي فقل ما شءت، حيث لا يمكن لعاقل أن يقارن زعماء أممين فكروا في خلاص الشعوب وتحريرها من الاستبداد والغطرسة الامبريالية ببنكيران، الذي لم يخرج كما قلنا سالفا من جلباب الدعوي والفقيه المتمسكن ، ماذا قدم أصلا من انجاز وطني كيقدم انجاز أممي ؟ وما هي محددات ومقومات الزعيم الأممي، التي يتمتع بها هذا الرجل فكرا ؟ يمكن القول انه مرتبط بتنظيم للدولي للاخوان المسلمين فكريا وسياسيا ، لكن لا يمكن نعته اطلاقا بالزعيم الأممي لأن ليس له فكر او مشروع أو تصور الزعيم الأممي
بنكيران فكرة والفكرة لاتموت :
ظل بنكيران شخص مثير للجدل بتصريحاته وخطابته ، لكن الرجل لا يمثلك أفكار خاصة به او مشروعا نهضوي أو تنموي ، كل ما عبر عنه مشحون بالأيديوجيا الدينية ومغرق في التصورات التقليدانية المحافظة ، فلم يقدم أصلا ماهو جديد بل ظل طول مشواره يتباهى بأصوليته ومرجعيته الدينية ، بل لم ينتج أي اسهمات فكرية أو أدبية او بحثية يمكن الانطلاق منها في خدمة الوطن، اللهم بعض المقالات المضحكة والفارغة شكلا و مضمونا، التي اطلعت عليها في بعض مجالات حركة التوحيد والاصلاح وجريدة التجديد ، منها مقال معنون بأن سبب الفقر هو الابتعاد عن طاعة الله ...، الغريب في كل هذه النعوتات هو تحويل الرجل لفكرة ، فما هي هذه الفكرة ؟
ان منطق العلاقة الأبوية والتقديسية ، التي أشار لها الباحث الأنثربولوجي عبد الله حمودي في كتابه الشيخ والمريد حاضرة وبقوة في منطلقات هذه التسميات الغير مفكر فيها ، والتي اريد لها ان تخرج من أتباع بنكيران. .وهي تكشف لنا طبيعة الروابط والمستوى الثقافي لجزء من لأنصار الحركة الاسلامية ومريديها في المغرب ....،
ان هذه التمظهرات التي نعيشها مع ظهور هذه التسميات ،تنم عن نتائج القتل الممنهج والمتواصل للحياة السياسية ولزعمات الوطنية بالمغرب ، وعن الفراغ السياسي والحزبي في بلادنا ، وأن هناك حاجة في خلق زعيم سياسي ملهم وكرزماتي من فراغ دون أن تكون لذلك اي اعتبارات ثقافية وفكرية او سياقات ذات صلة...
فإذا رأى المريد شيخه يفسد ويزني يقول عيني هي التي فسدت وزنت وليس شيخي
علي اوتشرفت


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق