جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

اختـلالات بالمنطقـة الصناعيـة حـد السوالـم

اختـلالات بالمنطقـة الصناعيـة حـد السوالـم

أنشئت المنطقة الصناعية بحد السوالم، خلال 1992، قرب البيضاء من أجل تخفيف الضغط على العاصمة الاقتصادية، من خلال توفير بنية استقبال للوحدات الصناعية تكون قريبة  من التجهيزات اللوجيستيكية التي تتوفر عليها الدار البيضاء،
كما أن المشروع كان يهدف إلى جلب شركات كبرى لتوفير مناصب الشغل لسكان المنطقة وتحريك الاقتصاد المحلي. وبذلت السلطات المحلية مجهودات من أجل تحسين جاذبية بنية الاستقبال الجديدة، إذ تم تجهيزها بالطرق وربطها بأهم المحاور الطرقية.  وساهم الموقع الإستراتيجي للمنطقة، الذي يبعد بحوالي 30 كيلومترا عن البيضاء و 60 كيلومترا عن الجديدة في جلب العديد من الوحدات الصناعية الهامة التي تنشط في العديد من القطاعات، واستقرت كبريات الشركات بما فيها الشركات العالمية في هذه المنطقة. لكن الوضعية الحالية التي أصبحت عليها المنطقة أصبحت مصدر قلق بالنسبة إلى الصناعيين الذين قرروا الاستقرار بها واستثمار الملايير أنعشت الاقتصاد المحلي والوطني. ويعاني الصناعيون بالمنطقة العديد من المشاكل، فالمنطقة تشكو من غياب الأمن، ما يعرض العاملين بالوحدات الصناعية الموجودة بالمنطقة للاعتداءات من قبل المنحرفين، الذين يترصدون بالعاملات لسلبهن حاجياتهن والاعتداء عليهن جسديا. ويساهم انعدام الإنارة في استفحال الاعتداءات على الأجراء العاملين بالمنطقة، وبما أن المصائب لا تأتي  فرادى، فإن المكتب الوطني للكهرباء يزيد من متاعب الصناعيين، من خلال الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي عن الوحدات الصناعية دون سابق إنذار ما يتسبب في خسائر بالملايين لهذه الوحدات، ما دفع البعض إلى مقاضاة المكتب للتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم، إذ قدرت إحدى الوحدات الخسائر الناجمة عن الانقطاع المباغت للكهرباء  بحوالي 40 مليون سنتيم، في حين خسرت أخرى 25 مليون درهم، وما تزال هذه القضايا أمام المحاكم. كما كاد الانقطاع أن يتسبب في حريق مهول بإحدى الوحدات الصناعية التي تصنع مواد قابلة للاشتعال. وسبق أن تسبب حريق مهول شب في مصنع للصباغة بالمنطقة، خلال السنة الماضية،  في خسائر مادية كبيرة بالمصنع بسبب المواد الكيماوية والأولية التي تصنع منها الصباغة وظل رجال الوقاية المدنية يقاومون الحريق لساعات قبل التمكن من إخماده. وتعاني الشركات إشكالا حقيقيا بسبب بنية الصرف الصحي، إذ كانت المنطقة تتوفر على محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي، لكن أحد المنعشين العقاريين العموميين اقتنى الوعاء العقاري، الذي يضم هذه المحطة وقرر إزاحتها وتصريف المياه العادمة عبر قنوات إلى منطقة في الهواء الطلق ما ينذر بكارثة بيئية. بالموازاة مع ذلك، فإن بعض المحظوظين استفادوا من بقع بالمنطقة، ما تزال غير مستغلة بعد مضي سنوات، علما أن دفتر التحملات يلزم المستفيد باستغلال البقعة داخل أجل لا يتعدى 24 شهرا، وتساهم هذه المناطق الفارغة في تدهور الوضعية الأمنية بالمنطقة، إذ توفر ملجأ للمنحرفين، الذين لا يتوانون في قطع الطريق على المارة. وكان من المفروض أن تحظى المنطقة بالاهتمام المطلوب بالنظر إلى الدور الكبير الذي تلعبه في تنشيط الاقتصاد المحلي والوطني، إذ توفر ما لا يقل عن 4 آلاف منصب شغل، ويتجاوز رقم معاملات الوحدات الموجودة بها 200 مليار سنتيم، ما يؤكد الدور الريادي الذي تلعبه على مستوى التنمية المحلية والوطنية.
   عبد الواحد كنفاوي  
جريدة الصباح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *