جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

النقابة الوطنية للفلاحين (المغرب) تدعو الحكومة المغربية إلى التصويت الإيجابي على الإعلان العالمي لحقوق الفلاحين

النقابة الوطنية للفلاحين (المغرب) تدعو الحكومة المغربية إلى التصويت الإيجابي على الإعلان العالمي لحقوق الفلاحين
حركة فيا كمبسينا في منطقة مينا - LA VIA CAMPESINA MENA REGION

أطلقت النقابة الوطنية للفلاحين، التابعة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي – الاتحاد المغربي للشغل، حملة وطنية من أجل تصويت الحكومة المغربية لصالح اعتماد الاعلان العالمي حول حقوق الفلاحين وغيرهم من العاملين في المناطق القروية، هذه الحملة انطلقت منذ يوم الاثنين 15 أكتوبر المنصرم عبر إصدار بيان عن اجتماع المكتب الوطني للنقابة الوطنية للفلاحين المنعقد يوم السبت 13 أكتوبر بالرباط.

ويأتي تنفيذ هذه الحملة الوطنية التي سبق ودعت لها الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، بعد نداء حركة الفلاحين الدولية لافيا كامبسينا للمنظمات والحركات العضوة فيها إلى المبادرة لإطلاق حملات وطنية وجهوية ودولية لمطالبة الحكومات بالتصويت لفائدة اعتماد الاعلان المذكور.

ففي 28 شتنبر الماضي صوت مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة بجنيف بأغلبية كبيرة، خلال دورته 39 الممتدة من 10 إلى 28 شتنبر، لصالح مشروع الاعلان العالمي لحقوق الفلاحين وغيرهم من العاملين بالمناطق القروية.

هذه المصادقة سبقها عمل تحضيري وترافعي دام لسنوات حيث انطلق النقاش حول ضرورة إصدار إعلان عالمي خاص بحقوق الفلاحين في سنة 1996 خلال المؤتمر الثاني لحركة الفلاحين الدولية لا فيا كامبيسينا الذي انعقد بالمكسيك، حيث تبين للفلاحين المؤتمرين أن جلهم ومن مختلف القارات وباختلاف دولهم، يعانون من مشاكل تكاد تكون متطابقة، وأن أغلب الحكومات لا تقوم بدورها في حماية الفلاحين والفلاحات سواء على المستويين الوطني أو الدولي؛ هذا النقاش عمقته "حركة الفلاحين الإندونيسية"، حيث أعدت مشروعا أوليا للإعلان، تم عرضه على مؤتمر لا فيا كامبسينا الثالث المنعقد في سنة 2000 بولاية بانغالور الهندية؛ كما عقدت ذات المنظمة مؤتمرا عالميا خاصا بحقوق الفلاحين في أبريل 2001 بمدينة "سيبوبور" الإندونيسية.

وابتداء من سنة 2003 اعتمدت منظمة لا فيا كابسينا إصدار تقارير سنوية حول انتهاكات حقوق الفلاحين؛ هذه التقارير عرفت تطورا ملحوظا سنة بعد أخرى سواء من حيث منهجية العمل عليها، ومدى ملاءمتها للمعايير الدولية المعمول بها من طرف مجلس حقوق الانسان بجنيف.

وفي سنة 2008 نظمت حركة الفلاحين الأندونيسية مؤتمرا دوليا ثانيا حول حقوق الفلاحين؛ هذا المؤتمر انعقد والعالم يعيش على وقع أزمة غذائية حادة، حيث اعتبرت هذه الأزمة محطة فارقة في الوعي الدولي بخطورة أوضاع الفلاحين وانعكاساتها على الأمن الغذائي العالمي، مما دفع مجلس حقوق الإنسان بجنيف إلى إنجاز دراسة أولية حول حقوق الفلاحين، مهدت لتبني الجمعية العامة للأمم المتحدة لقرار أممي يقضي بضرورة الاعتراف وحماية حقوق الفلاحين في أبريل 2009؛ هذا القرار تلته إعادة هيكلة لجنة الأمن الغذائي في منظمة الأغذية والزراعة "فاو"، بخلق آلية للمجتمع المدني مكنت حركة الفلاحين الدولية لا فيا كامبسينا إلى جانب عدد من المنظمات الفلاحية الأخرى، من اكتساب صفة العضو الرسمي في اللجنة المذكورة؛ لتنطلق بعد ذلك المفاوضات الفعلية من أجل إعداد وثيقة دولية تعنى بإقرار واحترام حقوق الفلاحين والفلاحات وغيرهم من المشتغلين بالمجال القروي.

وبعد ثلاث سنوات، وبالضبط في سنة 2012 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، قرارا ثانيا يقضي بالعمل على صياغة مشروع لإعلان عالمي حول حقوق الفلاحين وغيرهم من العاملين بالمناطق القروية، أُسندت مهمة صياغته لمجلس حقوق الانسان التابع لها، والذي تمكن بعد 6 دورات من المفاوضات، من إصدار الصيغة النهائية لمشروع الإعلان المذكور والتي صودق عليها في دورته المشار إليها أعلاه، هذه المفاوضات مُثل فيها الفلاحون عبر منظمتهم الدولية لا فيا كمبسينا والتي تضم في عضويتها أكثر من 200 مليون فلاح.

وسيعرض ذات الإعلان على الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الجاري لاعتماده بصفة نهائية تتويجا لجهود الملايين من صغار الفلاحين على مدى 20 سنة من النضال والترافع، هم الذين يغذون أكثر من 70% من ساكنة العالم، محافظين مع ذلك على التربة والماء والتنوع البيولوجي ومساهمين في حماية الأمن الغذائي في أفق إقرار سيادة الشعوب على غذائها.

وللإشارة فتعداد الفلاحات والفلاحين وعائلاتهم يبلغ أكثر من مليار و200 مليون شخص في العالم، ويعيشون على وقع انتهاكات كبيرة لحقوقهم أخطرها انتزاع أراضيهم، واعتماد سياسات تسويقية غير عادلة، وظروف عمل مضنية، وتجريم نضالاتهم وقتلهم بسببها وانتهاكات عديدة أخرى، هذا رغم الدور الحيوي الذي يقومون به من أجل الحق في الغذاء لكل سكان العالم.

وفي بلادنا يقدر تعداد الفلاحين وساكنة العالم القروي عموما بأكثر من 13 مليون نسمة أي حوالي 40% من ساكنة البلاد، يعانون من مشاكل لا تقل خطورة عن ما يعيشه جل فلاحي العالم، كانت لنا خلال المؤتمر التأسيسي للنقابة الوطنية للفلاحين المنعقد في الفاتح من شهر يوليوز الماضي فرصة الوقوف عليها بالدرس والتحليل. حيث تم تسجيل أن البادية المغربية تضم %79,4 من فقراء المغرب و%64 من المواطنين الموجودين في وضعية هشة، كما لايزال %47 من القرويين أميين بل تصل هذه النسبة إلى %56 في المناطق الجبلية و%82 في صفوف النساء القرويات، ناهيك عن غياب أي حماية اجتماعية أو تغطية صحية إجبارية لعموم الفلاحين ولأسرهم، فضلا عن تعقد الإشكالات العقارية خصوصا في أراضي الجموع، واستمرار التمييز الاجتماعي والاقتصادي ضد النساء القرويات سواء كن فلاحات أو عاملات زراعيات.

لماذا الإعلان العالمي لحقوق الفلاحين؟ وماذا سيقدمه للفلاحين؟

هذا الاعلان يهدف بالدرجة الأولى إلى التحسيس والترويج لحقوق الفلاحين وتسليط الضوء على الأخطار التي تواجههم ومختلف أشكال التمييز التي يتعرضون لها عبر العالم.

وبالنظر إلى عدم كفاية بل أحيانا غياب الترسانة القانونية الكفيلة بحماية صغار الفلاحين من التمييز الممنهج والأضرار التي تلحق بهم، جراء سياسات الانتاج والتسويق المجحفة في جل دول العالم، ونتيجة ظروف العمل القاسية، وتعريض العديد منهم إلى الترحيل القسري، والعنف والابتزاز. فإن اعتراف المنتظم الدولي بحقوق الفلاحين هو مسألة عاجلة وملحة، كما أن لهذا الإعلان دور أهم يتجلى في الدفع باتجاه ملئ الفراغ القانوني عبر توفير إطار مرجعي دولي تستفيد منه القوانين والسياسات الوطنية في اتجاه توفير حماية قانونية للفلاحين والفلاحات في مختلف دول العالم.

هذه السياسات والقوانين الوطنية ستوفر حماية أشمل لحقوق الفلاحات والفلاحين وتحسين ظروف العيش في المناطق القروية، مما سيعزز دور الفلاحين في حماية المناخ والتنوع البيولوجي والحد من أسباب الهجرة الغير الطوعية سواء داخل البلد الواحد أو بين الدول.

كما سيشكل ذات الاعلان أرضية تحفز الدول على إقرار إصلاح زراعي شامل يحمي الفلاحين من نزع أراضيهم ويوفر لغير المالكين منهم أراضي مستصلحة لزراعتها.

كل الحقوق التي ينص عليها الاعلان تضمن العدالة الاجتماعية وتقر بمبدأ المساواة بين عموم الفلاحين دون أي تمييز على أساس الأصل أو الجنسية أو اللون أو السن أو الجنس أو الإعاقة أو اللغة أو الثقافة أو الرأي السياسي أو الوضعية العائلية أو نمط الملكية أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي.

ملخص لفصول الإعلان العالمي:

الفصل 1: تعريف الفلاح حسب نص الإعلان

الفلاح هو كل شخص ملتزم بممارسة الفلاحة التقليدية أو فلاحة عصرية على مستوى استغلاليات صغيرة، من أجل استهلاكه واستهلاك عائلته أو من أجل التسويق كلي او جزئي، والتي تعتمد عموما على اليد العاملة العائلية أو على طرق أخرى لتنظيم العمل الجماعي غير مدفوع الأجر، ويدخل في هذا التعريف الشعوب الأصلية، والتجمعات المحلية والرحل وشبه الرحل والفلاحون بدون أرض.

كما يُعرّف الفلاح، صاحب الحقوق المنصوص عليها في هذا الإعلان، عبر علاقته بالأرض، واندماجه في محيطه المحلي، واهتمامه بالبيئة وأنظمة الزراعة الايكولوجية، ويشمل كل شخص يمارس الزراعة أو تربية المواشي أو الصيد التقليدي أو صناعة تقليدية مرتبطة بالإنتاج الفلاحي أو أي مهنة أخرى لها علاقة بالمجال القروي.

الفصل 2: على الدول احترام وحماية حقوق الفلاحين واتخاد التدابير التشريعية والإدارية الرامية إلى ضمان الحقوق الواردة في هذا الإعلان.

الفصل 3: التنصيص على الاحترام الكامل للحقوق والحريات الاساسية للفلاحين في مواثيق الأمم المتحدة.

الفصل 4: على الدول اتخاد التدابير اللازمة للقضاء على التمييز ضد النساء الفلاحات وغيرهن من العاملات في المناطق القروية، وان تعمل على تمكينهن من الحقوق والحريات العامة ومن المشاركة الحرة والاستفادة من التنمية القروية.

الفصل 5: الحق في الولوج وفي الاستعمال المستدام للموارد الطبيعية، من أجل التمتع بظروف عيش ملائمة، والمشاركة في تدبير هاته الموارد والاستفادة من عائدات التنمية المستدامة بطريقة عادلة.

الفصل 6: الحق في الحياة وفي السلامة الجسدية والنفسية، والحرية والأمن وعدم التعرض للاعتقال والاحتجاز التعسفيين والتعذيب أو أي شكل من أشكال سوء المعاملة او العقاب الحاط بالكرامة أوالاستعباد والسخرة.

الفصل 7: على الدول اتخاد تدابير من أجل تسهيل حرية التنقل بما فيه التنقل بين الحدود.

الفصل 8: حرية المعتقد والرأي والتعبير.

الفصل 9 : الحق الفلاحين في تأسيس والانضمام إلى المنظمات النقابية والسياسية والمهنية أو أي شكل من أشكال التنظيم من أجل حماية مصالحهم والدفاع المشترك عنها بدون تشويش أو تدخل أو قمع.

الفصل 10 : الحق في المشاركة الفعالة والحرة مباشرة أو عبر منظمات تمثيلية في صياغة وإعداد وتنفيذ وتقييم السياسات والبرامج والمشاريع التي قد تؤثر على الفلاحين أو على أرضهم أو معيشهم اليومي.

الفصل 11 : الحق في البحث والتوصل والولوج وتطوير وتلقين المعلومات المتعلقة بالإنتاج والتسويق والتوزيع.

الفصل 12: الحق في الولوج الفعلي ودون أي تمييز إلى القضاء، والمساطر العادلة لحل النزاعات وإلى جبر الضرر الفردي والجماعي الناتج عن انتهاكات حقوق الانسان.

الفصل 13: الحق في العمل وما يتضمنه من حق في الاختيار الحر لمصدر العيش وحماية الأطفال من التشغيل المؤذي لسلامتهم الجسدية والنفسية والمعرقل لتعليمهم واندماجهم الاجتماعي.

الفصل 14: الحق في شروط الصحة والسلامة أثناء العمل، والحق في المشاركة في تطبيق ومراجعة تدابير الصحة والسلامة.

الفصل 15: الحق في التغذية الملائمة.

الفصل 16: الحق في دخل ملائم يضمن العيش الكريم للفلاحين وعائلاتهم، وفي تمكينهم من مختلف وسائل الانتاج والمواكبة التقنية؛ وفي التمويل والتأمين ومجمل الخدمات المالية.

الفصل 17: الحق في الولوج الفردي و/أو الجماعي إلى الأرض واستغلالها بطريقة مستدامة، وفي تدبيرها وتدبير المواقع المائية والمراعي والغابات والسواحل ومواقع صيد السمك والموارد الطبيعية الأخرى.

الفصل 18: الحق في بيئة سليمة وصحية تضمن خصوبة الأرض وجودة المياه.

الفص 19: الحق في البذور وحماية المعارف الأصيلة المتعلقة بالجينات النباتية والحيوانية وفي الاستفادة العادلة منها، والحق في تخزينها واستعمالها وتبادلها وبيعها.

الفصل 20: الحق في التنوع البيولوجي وفي الحفاظ على نظم الرعي والفلاحة الإيكولوجية والعائلية.

الفصل 21: الحق في الماء الصالح للشرب وفي الربط بشبكات التطهير السائل.

الفصل 22: الحق في التمتع بالحماية الاجتماعية بما فيها التغطية الصحية الفعلية، واحترام قوانين الشغل للأجراء منهم.

الفصل 23: الحق في التمتع على غرار المناطق الحضرية بأعلى المعايير المتاحة في الصحة والاستشفاء.

الفصل 24: الحق في السكن اللائق، والحماية من الترحيل القسري.

الفصل 25: الحق في التعليم والتكوين بما فيه التعليم الفلاحي المناسب، والتكوين في مجال الانتاج والتسويق وفي اكتساب المهارات الكفيلة بالتغلب على الآفات ومسببات الأمراض وتأثير المواد الكيماوية وآثار التغيرات المناخية.

الفصل 26: الحق في حماية الثقافات الأصلية دون أي تمييز وحماية المعارف التقليدية مثل طرق العيش والانتاج والأعراف والتقاليد واللغات والمعتقدات والآداب والفنون بما يتناسب والمعايير الدولية لحقوق الانسان.

الفصل 27: على الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى مسؤولية المساهمة في التطبيق الكامل لمقتضيات هذا الاعلان.

الفصل 28: لا يمكن تفسير أي من مقتضيات هذا الإعلان بما ينقص أو ينفي حقوق الفلاحين وغيرهم من العاملين بالمناطق القروية المكتسبة أو التي قد تكتسب مستقبلا.

من خلال ما سبق ندعو الحكومة المغربية التصويت بنعم لاعتماد الإعلان العالمي لحقوق الفلاحين وغبرهم من العاملين في المنطق القروية خلال الجلسة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي ستعقد أواخر شهر نونبر 2018 بنيويورك؛ كما ندعوها إلى العمل على حشد الدعم الدولي له.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *