جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

سجناء ألمان بالمغرب

سجناء ألمان بالمغرب
استكمالا لتدابير التضييق على الألمان، أرسل السلطان السفير الفرنسي، الكونت دی سانت أولير والوزير قدور بن غبريط إلى طنجة للإشراف على إقفال النيابة الألمانية في هذه المدينة، وصدر الأمر للنائب السلطانی به فتوجه رفقة عساكره لإقفال دار ألمانيا واخراج موظفيها من البلاد، وترتب عن هذا الإجراء أن أصبح الرعايا الألمان من اختصاص المحاكم الفرنسية المغربية، وعاد الأهالي المحميون من طرف ألمانيا لاختصاص المحاكم الشريفة. ولكي يمعن في إذلال الألمان ويظهر قوته للمغاربة، اقترح ليوطي على الحكومة الفرنسية أن ترسل إليه أكبر عدد من السجناء الألمان الاستغلالهم في شق الطرق وأشغال السكك الحديدية نظرا لنقص اليد العاملة في المغرب بسبب عمليات التجنيد، كما أن حضور هؤلاء الألمان أمام أنظار المغاربة هو شهادة على انتصار فرنسا واستمرارها في المغرب، وذلك ما عبر عنه ليوطي بالقول: «لجأنا لاستخدام هذه الوسيلة لإقناع الأهالي بأن الهيمنة الألمانية قد انتهت».
وقد استجابت الحكومة الفرنسية المقترح اليوطي، وأرسلت له مع بداية فبراير 1915 ما مجموعه 4000 سجين حربي ألماني استعملوا في أشغال الأوراش العمومية واستعمل بعضهم في الحفريات في وليلي ومع نهاية 1916، وصل عدد الألمان الذين وظفوا في المغرب حوالي 8000 سجين ألماني، وقد احتجت الحكومة الألمانية كثيرا على هذا الإجراء، وطلبت من فرنسا إعادتهم إلى أوربا. وهكذا، على غرار الحرب الدائرة رحاها على الجبهة الأوربية، دخل ليوطي في حرب ضد الدعاية الألمانية، وهو ما أسماه لويس بارتو "حرب المغرب".
وبما أن ألمانيا كانت على رأس قائمة الدولة في معاملتها التجارية مع المغرب، حتى كان ذلك سببا مباشرا في التنافس بينها وبين فرنسا، إلى أن أرضتها اتفاقية الجزيرة الخضراء سنة 1906 بإقرار الحرية التجارية في المغرب، ثم اعترفت لها فرنسا فيما بعد بالامتيازات في هذا الباب في اتفاقهما سنة 1911، فإن الفرنسيين لم يكتفوا، بعد اندلاع الحرب، بالقضاء على سمعتها السياسية والعسكرية فحسب، ولكنهم بذلوا كل ما في وسعهم للقضاء على صلاتها التجارية لفائدة رأس المال والمصانع والسماسرة الفرنسيين. وقد اعترف ليوطي، في تقريره المرفوع إلى اللجنة الاستشارية للمستعمرات التي كانت وزارة الدفاع الفرنسية قد شكلتها التنسيق جهود الإمبراطورية في أمور الدفاع، بأن أمد الحرب ثم أمد التنظيم التجاري والبحري الذي يليه سيكونان طويلين، ولذلك فمن الضروري والواجب على التجارة الفرنسية أن تنتهز فرصة الحرب، إذ كانت ترمي إلى أن تنسي الزبون المغربي علاقاته مع ألمانيا والنمسا والمجر. وفي السياق نفسه، دفع ليوطي السلطان إلى إصدار ظهير 19 شتنبر 1914 الذي قرر تجميد كل المصالح والأموال النمساوية والألمانية بالمغربه.
مجلة زمان عدد دجنبر 2018 ص67

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *