الى روح سلام الطيبة /الرفيق تاشفين الاندلسي
الى روح سلام الطيبة
_______________________________________
أرنب بري واحد غير كاف لإطعام جمهرة من الصيادين المتعبين ، هكذا قال سلام لمرافقه الذي سايره رغم تعبه .
كان هؤلاء الصيادون غير محترفين في أغلبيتهم إذا استثنينا سلام .
سلام رجل من الماضي السحيق لم يتقدم كثيرا عن الإنسان البدائي إلا في بعض المظاهر التي لم يعرف كيف حصلت لديه اذا استثنينا أنه اتبع اجداده في ما وجدهم يفعلون كالزراعة و الرعي و بعض اللباس إن استطاع إليه سبيلا و أحذية بلاستيكية إن توفرت فإن لم تتوفر فإنه يستغني عليها بكل بساطة ، فرجلاه السلحفاتية الملمس معتادة على المشي على الحصى الحادة من دون أن تزعجه ، سلام لا يحفظ أي سورة من القرآن و لم يلج المسجد يوما إلا في حالة اضطرار لا تتعلق بالصلاة أو للعب الورق في غياب الفقيه .
هؤلاء الصيادون الغير محترفين يصخبهم سلام بعد أن يكونوا قد انتهوا من الأشغال الفلاحية كالحرث و الدرس ، حملات الصيد الجماعية التي يقوم بها هؤلاء الفلاحون تكون مكثفة خصوصا لما يضرب الجفاف المنطقة و يصبح هؤلاء التعساء من دون شغل و يقل الطعام عند أكثرهم فتصبح الطرائد تعويضا نسبيا لكنه لا يشمل كل أفراد الأسرة باعتبار أنهم وحدهم من سيفوز بها و هم مجتمعون في منزل أحدهم دون أبناءهم .
يصطف الصيادون عموديا و هم يدرعون السفوح و القمم على شكل مشط ، ينتقلون من واجهة تل الى أخرى مركزين على الأماكن التي لا تشملها الرياح الغربية و المفضلة لدى الأرانب البرية ، يقطعون تلك الوديان و المجاري الجافة مع إحداث جلبة لإثارة الطرائد و كذلك الكلاب السلوقية التي لا تتوقف عن اللهاث و الجري صعودا و نزولا متمسحين في بعض الأحيان بالصيادين المتوثبين و المستعدين لأي حركة قد تطرأ .
هؤلاء الصيادون البؤساء لا يملكون بنادق ، كل ما يملكونه هي عبارة عن عصي قطعت من أشجار الزيتون البري معقوفة بشكل طفيف في آخرها و ملتف حولها ما يقارب نصف كيلو من السلك الذي يستعمل في البناء ، هذه العصي لا تكون جاهزة إلا بعد أن تطمر في أعماق مزبلة روث البهائم المعتقة حيث تيبس لمدة 40 يوما في حرارة مرتفعة مع الحفاظ على النسبة المطلوبة من الرطوبة فتصبح صلبة و غير مشققة .
آآه يا سلام كم أتعبت الفلاحين الذين توجد أشجار الزيتون البري في فدادينهم أو في أحواز منازلهم الطينية ، رحمك الله يا سلام و إلى روحك الطيبة ألف سلام ، تأخذ رزمة أخشاب و أعواد تافهة و ضميرك يؤلمك لكنك تهب جهدك و عرقك مجانا لأهل البلدة من دون حساب و أنت لا تبالي ، معاناتك التي تتم في صمت دائم قليلا ما كانت توقظ ضمائرهم و هم في معمعان الحياة القاسية الشبيهة بيوم القيامة . أنفة سلام يضرب بها المثل في البلدة و خارجها حتى أنه يمتنع عن تناول الطعام مع جماعة أستبق أحدهم و قال أن سلام لا يعجبه هذا الطعام فيتماهى مع كلام الثعلب البشري و لو حثته الجماعة فيدير ضهره مكتفيا بكسرة خبز شعير يابسة مع انه صاحب حصة الأسد في تحصيل الطرائد كما أنه صاحب حصة الأسد في الشقاء و هو يخوض في الأشغال الفلاحية أو الحفر و البناء .
يستمر الصيادون في مسيرهم مخلفين وراءهم التلال و الجبال من دون أن يضفروا و لو بطريدة واحدة ، يتعب أغلبهم فيستسلمون و يتوقفون عن المشي يائسين ، لكن سلام يستمر في مسعاه متحديا قابلية الهزيمة التي ارخت بضلالها على البقية مصحوبة بزمرة صغيرة يتميز أعضاؤها بفتوة و عنفوان شبابي ، هؤلاء الفلاحين صغيري السن الذين بوسعهم مجاراة سلوقية ذات الأربع سنوات في جريها إن تطلب الأمر . لم يتسرب اليأس يوما إلى نفس سلام و غالبا ما يدور في خلده ما لا يفهم كيف يوصله إلى أصحابه فيتصرف على سجيته فيفهمونه من خلال منطق الأشياء و الطبيعة التي تحكمه بالكامل . لا أدري هل صدفة أن يحصل سلام على أغلب طرائده بعد أن يتعب الآخرون أم أن هناك تفصيل صغير يحول دون مراده بحضورهم ، ربما هو النحس الذي يختفي باختفاء كسالى الصيادين .
في حالة ما إذا كانت الطرائد شحيحة يضطر سلام لمنحها لأول طفل يصادفه في الطريق و هو عائد الى منزله .
انتشر الكسالى مستلقين على الأرض تحت ضل شجرة لوز فقدت أوراقها في ذلك الخريف الجاف فغاب سلام و بعض الفتيان وراء التلال الشرقية مخلفا وراءه قهقهات الكسالى الذين استلوا من جيوبهم مطاوي السبسي الطويل مسقطين رماد الكيف المحلي .
كان الحظ يبتسم لسلام و هو لم يبتعد كثيرا عن حاملي النحس الكسالى لكن الحظ كان معاكسا لأرنب بري و هو ينطلق مسرعا بعد وخزة من عصى سلام ليتبعه بضربة لا يعرف أسرارها إلا هو ، من طبائع سلام أنه لا يقتل الأرانب و هي نائمة ، دائما يعطيها فرصة للهرب كأي شهم . كان هذا الأرنب هو الطريدة الوحيدة لذلك اليوم و هو بالطبع غير كاف لجمهور الصيادين ، الكسالى منهم و المجدين .
لابد من حيلة كما العادة كلما اضطر الى ذلك لتفادي الإحراج و تخصيص الوليمة لمن اصطادها فقط ، لكن المنحوسين الكسالى يراقبون من بعيد بأعين النسور الصلعاء و القماميات و هم يتوعدون سلام في قرارة أنفسهم بأن لا يظفر وحده بالوليمة بصحبة الفتيان الذين صاحبوه .
توجه سلام و الفتية الى أحد المنازل لطهي الأرنب البري الوحيد لكن ما كان غير متوقع لقد حصل فعلا ، وقع هجوم كل الجمهرة الأكالون من الصيادين الكسالى المنحوسين و ترتب عن ذلك مشاكل في وفرة الخبز ناهيك عن قلة الطعام ، فالأرنب البري الوحيد لن يكفي ذلك الجمهور الجائع الهائج ، اضطر الأكثر جرأة الى التوجه نحو منزل عائلته و اقتحام طبق الدوم المغطى بجبانة العجين عله يجد فيه خبزا لكن من دون فائدة ليعود أدراجه حيث الجمهور الملهوف فيجدهم قد ابتلعوا ما كان مطهوا في ذلك الاناء القصديري بما في ذلك كل العظام ، لقد تم ذلك في رمشة عين و لا من يمنع الفضيحة ، فالذي وقع شبيه بما يحصل في الغابة في سباق من سيظفر بالفريسة وسط القهقهة و جو من المرح الذي قد يكون داميا .
تاشفين الاندلسي
يوم 27 دجنبر 2018 .
_______________________________________
أرنب بري واحد غير كاف لإطعام جمهرة من الصيادين المتعبين ، هكذا قال سلام لمرافقه الذي سايره رغم تعبه .
كان هؤلاء الصيادون غير محترفين في أغلبيتهم إذا استثنينا سلام .
سلام رجل من الماضي السحيق لم يتقدم كثيرا عن الإنسان البدائي إلا في بعض المظاهر التي لم يعرف كيف حصلت لديه اذا استثنينا أنه اتبع اجداده في ما وجدهم يفعلون كالزراعة و الرعي و بعض اللباس إن استطاع إليه سبيلا و أحذية بلاستيكية إن توفرت فإن لم تتوفر فإنه يستغني عليها بكل بساطة ، فرجلاه السلحفاتية الملمس معتادة على المشي على الحصى الحادة من دون أن تزعجه ، سلام لا يحفظ أي سورة من القرآن و لم يلج المسجد يوما إلا في حالة اضطرار لا تتعلق بالصلاة أو للعب الورق في غياب الفقيه .
هؤلاء الصيادون الغير محترفين يصخبهم سلام بعد أن يكونوا قد انتهوا من الأشغال الفلاحية كالحرث و الدرس ، حملات الصيد الجماعية التي يقوم بها هؤلاء الفلاحون تكون مكثفة خصوصا لما يضرب الجفاف المنطقة و يصبح هؤلاء التعساء من دون شغل و يقل الطعام عند أكثرهم فتصبح الطرائد تعويضا نسبيا لكنه لا يشمل كل أفراد الأسرة باعتبار أنهم وحدهم من سيفوز بها و هم مجتمعون في منزل أحدهم دون أبناءهم .
يصطف الصيادون عموديا و هم يدرعون السفوح و القمم على شكل مشط ، ينتقلون من واجهة تل الى أخرى مركزين على الأماكن التي لا تشملها الرياح الغربية و المفضلة لدى الأرانب البرية ، يقطعون تلك الوديان و المجاري الجافة مع إحداث جلبة لإثارة الطرائد و كذلك الكلاب السلوقية التي لا تتوقف عن اللهاث و الجري صعودا و نزولا متمسحين في بعض الأحيان بالصيادين المتوثبين و المستعدين لأي حركة قد تطرأ .
هؤلاء الصيادون البؤساء لا يملكون بنادق ، كل ما يملكونه هي عبارة عن عصي قطعت من أشجار الزيتون البري معقوفة بشكل طفيف في آخرها و ملتف حولها ما يقارب نصف كيلو من السلك الذي يستعمل في البناء ، هذه العصي لا تكون جاهزة إلا بعد أن تطمر في أعماق مزبلة روث البهائم المعتقة حيث تيبس لمدة 40 يوما في حرارة مرتفعة مع الحفاظ على النسبة المطلوبة من الرطوبة فتصبح صلبة و غير مشققة .
آآه يا سلام كم أتعبت الفلاحين الذين توجد أشجار الزيتون البري في فدادينهم أو في أحواز منازلهم الطينية ، رحمك الله يا سلام و إلى روحك الطيبة ألف سلام ، تأخذ رزمة أخشاب و أعواد تافهة و ضميرك يؤلمك لكنك تهب جهدك و عرقك مجانا لأهل البلدة من دون حساب و أنت لا تبالي ، معاناتك التي تتم في صمت دائم قليلا ما كانت توقظ ضمائرهم و هم في معمعان الحياة القاسية الشبيهة بيوم القيامة . أنفة سلام يضرب بها المثل في البلدة و خارجها حتى أنه يمتنع عن تناول الطعام مع جماعة أستبق أحدهم و قال أن سلام لا يعجبه هذا الطعام فيتماهى مع كلام الثعلب البشري و لو حثته الجماعة فيدير ضهره مكتفيا بكسرة خبز شعير يابسة مع انه صاحب حصة الأسد في تحصيل الطرائد كما أنه صاحب حصة الأسد في الشقاء و هو يخوض في الأشغال الفلاحية أو الحفر و البناء .
يستمر الصيادون في مسيرهم مخلفين وراءهم التلال و الجبال من دون أن يضفروا و لو بطريدة واحدة ، يتعب أغلبهم فيستسلمون و يتوقفون عن المشي يائسين ، لكن سلام يستمر في مسعاه متحديا قابلية الهزيمة التي ارخت بضلالها على البقية مصحوبة بزمرة صغيرة يتميز أعضاؤها بفتوة و عنفوان شبابي ، هؤلاء الفلاحين صغيري السن الذين بوسعهم مجاراة سلوقية ذات الأربع سنوات في جريها إن تطلب الأمر . لم يتسرب اليأس يوما إلى نفس سلام و غالبا ما يدور في خلده ما لا يفهم كيف يوصله إلى أصحابه فيتصرف على سجيته فيفهمونه من خلال منطق الأشياء و الطبيعة التي تحكمه بالكامل . لا أدري هل صدفة أن يحصل سلام على أغلب طرائده بعد أن يتعب الآخرون أم أن هناك تفصيل صغير يحول دون مراده بحضورهم ، ربما هو النحس الذي يختفي باختفاء كسالى الصيادين .
في حالة ما إذا كانت الطرائد شحيحة يضطر سلام لمنحها لأول طفل يصادفه في الطريق و هو عائد الى منزله .
انتشر الكسالى مستلقين على الأرض تحت ضل شجرة لوز فقدت أوراقها في ذلك الخريف الجاف فغاب سلام و بعض الفتيان وراء التلال الشرقية مخلفا وراءه قهقهات الكسالى الذين استلوا من جيوبهم مطاوي السبسي الطويل مسقطين رماد الكيف المحلي .
كان الحظ يبتسم لسلام و هو لم يبتعد كثيرا عن حاملي النحس الكسالى لكن الحظ كان معاكسا لأرنب بري و هو ينطلق مسرعا بعد وخزة من عصى سلام ليتبعه بضربة لا يعرف أسرارها إلا هو ، من طبائع سلام أنه لا يقتل الأرانب و هي نائمة ، دائما يعطيها فرصة للهرب كأي شهم . كان هذا الأرنب هو الطريدة الوحيدة لذلك اليوم و هو بالطبع غير كاف لجمهور الصيادين ، الكسالى منهم و المجدين .
لابد من حيلة كما العادة كلما اضطر الى ذلك لتفادي الإحراج و تخصيص الوليمة لمن اصطادها فقط ، لكن المنحوسين الكسالى يراقبون من بعيد بأعين النسور الصلعاء و القماميات و هم يتوعدون سلام في قرارة أنفسهم بأن لا يظفر وحده بالوليمة بصحبة الفتيان الذين صاحبوه .
توجه سلام و الفتية الى أحد المنازل لطهي الأرنب البري الوحيد لكن ما كان غير متوقع لقد حصل فعلا ، وقع هجوم كل الجمهرة الأكالون من الصيادين الكسالى المنحوسين و ترتب عن ذلك مشاكل في وفرة الخبز ناهيك عن قلة الطعام ، فالأرنب البري الوحيد لن يكفي ذلك الجمهور الجائع الهائج ، اضطر الأكثر جرأة الى التوجه نحو منزل عائلته و اقتحام طبق الدوم المغطى بجبانة العجين عله يجد فيه خبزا لكن من دون فائدة ليعود أدراجه حيث الجمهور الملهوف فيجدهم قد ابتلعوا ما كان مطهوا في ذلك الاناء القصديري بما في ذلك كل العظام ، لقد تم ذلك في رمشة عين و لا من يمنع الفضيحة ، فالذي وقع شبيه بما يحصل في الغابة في سباق من سيظفر بالفريسة وسط القهقهة و جو من المرح الذي قد يكون داميا .
تاشفين الاندلسي
يوم 27 دجنبر 2018 .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق