جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

لا وحدة للمغرب الكبير بدون توفر اهم شروطها


لا وحدة للمغرب الكبير بدون توفر اهم شروطها

يعلمنا التاريخ ان وحدة المغرب الكبير التي هي اليوم حلم شعوبه، كانت حقيقة عبر مر العصور، لكنها تعرضت الى التمزيق مع تدخل القوى الاستعمارية والاستيطانية. وكل القوى الاستعمارية التي توالت على هذه المنطقة غرست في تربتها بذور التفرقة ورعت هذه البدور حتى اصبحت اعتقادات ثم قناعات يتم استعمالها للتحريض على ان هذه الشعوب لها من الخصوصيات ما يفرض الفرقة ويبرر لرسم الحدود بين كيانات مغربنا الكبير وهي كيانات غير قابلة للتعايش مع بعضها البعض.مع التغلغل الاستعمار الاوروبي نهاية القرن الثامن عشر وما بعده سيتم تقسيم بلاد المغرب الكبير الى مناطق نفوذ للقوى الاوروبية. واستطاع هذا التدخل ان يخلق واقعا جديدا سيؤثر على مستقبل المنطقة.لم تعد بلدان المغرب الكبير تعيش وتناضل وتحرز مكاسب في العيش المشترك بل تمزقت الوحدة وتطورت في صلب كل جزء منها مصالح خاصة للفئات الطبقية السائدة وربطت مصيرها مع المعمر ولم يعد يربطها اي رابط بمستقبل المغرب الكبير.انها تحولت الى وكيل محلي مكلف برعاية مصالح المعمرين مقابل حصوله على مكتسبات ونفوذ.وكلما امعن هؤلاء الوكلاء في تشديد القبضة على مناطقهم ومنع التآزر والنضال المشترك بين شعوب المغرب الكبير كلما نالوا الدعم من طرف السيد المستعمر.

لكنها ليست إلا لحظة جزر وخفوت اصابت همة وطموح هذه الشعوب للتحرر والانعتاق.فبعد ان استجمعت نفسها انخرطت شعوبنا وكأنها على موعد مسبق في مواجهة المستعمر، فاندلعت حرب التحرير في جميع اقطار المغرب الكبير قدمت خلالها هذه الشعوب اغلى التضحيات وحققت انتصارات مهمة فتحت باب الامل للتحرر الكامل من قبضة الاستعمار البغيض. عندها راجعت القوى الاستعمارية سياستها وغيرت من تكتيكاتها مخافة ان تفقد نهائيا مصالحها في هذه المنطقة الاستراتيجية من العالم. هكذا وضعت سياسة الاستقلال المتحكم فيه على طاولة المفاوضات مع قيادات حرب التحرير في كل بلد على حدى.فكانت النتيجة المعروفة بتمكن القوى الاستعمارية من شق صفوف المقاومة واختراقها والنجاح في استقطاب حلفاء ومتعاونين جدد في تونس والمغرب وليبيا وموريتانيا بينما تجذرت حرب التحرير في الجزائر وكانت النتيجة مختلفة نسبيا عن ما حصل في البلدان الاخرى.نجح هذا الاختراق وأجهض حرب التحرير، لان القيادات السياسية كانت تمثل مصالح الطبقات البرجوازية المتحالفة مع شبه الاقطاع وممثلي الطبقات والفئات المتعاونة مع الاستعمار نفسه.لم تكن تلك القيادات السياسية قادرة على الذهاب بحرب التحرير الى مداها في الاستقلال السياسي والاقتصادي من الهيمنة الامبريالية وفي اقامة مجتمع تكون فيه السلطة السياسية وملكية وسائل الانتاج في يد الطبقات الشعبية.

بفعل اجهاض حرب التحرير الشعبية تكرس تقسيم المغرب الكبير الى كيانات قزمية تيسر الامور لتشديد قبضة الاستعمار الجديد عبر وكلائه الجدد انظمة الدول الكمبرادورية وملاك الاراضي الكبار.

ففي هذه المرحلة الجديدة اصبحت وحدة شعوب المعرب الكبير من بين القضايا التي تحاربها الامبريالية ووكلاؤها المهيمنون على السلطة. اصبحت وحدة الشعوب مجرد شعار ديماغوجي تستعمله هذه الانظمة لما تحتاج الى تهييج المشاعر او في اطار خوض الصراعات السياسوية بينها كأنظمة.

لذلك وجب استخلاص الدرس الاساسي في موضوع وحدة الشعوب المغاربية اليوم وبشكل موضوعي يرتكز على اسس صلبة ويقطع مع الاوهام ويمنع الانظمة والقوى الامبريالية من استخدامه في استغفال شعوبنا.ان تحقيق وحدة شعوب مغربنا الكبير بات من مهمات استكمال اهداف حرب التحرير الشعبية المجهضة وهذا الامر اصبح ملقى على عاتق الطبقة الاكثر ثورية والتي تتناقض مصالحها مع مصالح الرأسمال الاحتكاري العالمي والاستغلالي في كل بلد من بلدان المغرب الكبير وهذه الطبقة هي الطبقة العاملة بالمغرب الكبير.ولكي تقوم بهذه المهمة التاريخية فيلزمها اولا ان تتحول من طبقة في ذاتها - وهذا هو واقعها اليوم في مغربنا الكبير- الى طبقة لذاتها تعي وتعلم دورها في قيادة الصراع الطبقي والجهوي من اجل بناء دول متحررة فيها السلطة للشعب وتسعى للوحدة المغاربية ليس كحلم ونزعة مجردة بل كحاجة اجتماعية واقتصادية وديمغرافية وسياسية من اجل تعميق المكتسبات وربط التحرر الاجتماعي ببناء المجتمع الذي تنتفي فيه علاقات استغلال الانسان المغاربي لأخيه الانسان المغاربي اي المجتمع الاشتراكي.ولأننا في منطقة استراتيجية عالمية فإن القوى الامبريالية والكيان الصهيوني لن يسمحا بذلك اذا لم تكن هناك الوحدة المغاربية النوعية القوية.في هذا الاطار يصبح النضال من أجل المغرب الكبير نضالا يسير مع ضرورات التاريخ وتدعمه حقائق الجغرافية وما تحقق من تلاحم هذه الشعوب المغاربية التي كانت شعبا واحدا ومزقته المصالح الاجنبية الدخيلة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *