هنا "أزمور أمحار" .الرفيق تاشفين الاندلسي
أزمور أمحار أو الشجرة المقدسة أو إن شئتم الدقة : البرية المقدسة ، ( أمحار تعني مقدس)
هنا إحالة حية على وثنية السكان المحليين كما أكدتها العديد من الدراسات الانتربولوجية ، أنغلو غريبلي في كتابه أسلمة و تعريب شمال المغرب نموذجا . عند قراءتي لذلك الكتاب كان يصدمني لدقة ملاحظته رغم أنه ينتمي للانتربولوجيين الكولونياليين .
هذه البرية ( ازمور أمحار ) نسجت خولها العديد من الأساطير و لازالت تنسج الى يومنا هذا ، فمرورك الى جانبها يضفي نوع من الرهبة لا تدري مصدرها ، توجد الشجرة في الحد الفاصل بين قبيلتي ايت يطفت و بقوية حتى انك ان خطوت خطوة واحدة منها فإنك تصبح ترابيا في القبيلة المجاورة .
في الصورة يضهر في الخلفية بعيدا بعض المنازل على التلة هي منازل من مدشر ضهار نتزمورث المنتمية لقبيلة أيت ورياغل .
قريبا من الشجرة شمالا بحوالي نصف كلم صعودا على منحدر حاد يوجد ضريح أحد "أولياء الله الصالحين" البقيويين المسمى سيدي بويكراون أو في بعض الاحيان يسمى سيدي بويهراون . هذا الضريح توجد حواليه ثلاث شجرات زيتون بري ( أزمور) عتيقة جدا كأزمور أمحار الذي في الأسفل و الى حانبه روضة مقابر ممتدة تم حرث أغلب مساحتها من طرف الفلاحين البؤساء . القمة التي يوجد عليها الضريخ بأشجاره العتيقة تظهر من ازمورن ( عند الوصول الى مركز الفلاحة ) ، هذا الموقع جعلني أفكر لو كنت عسكريا لأقمت هناك ثكنة عسكرية لأن الموقع يجعل ناظرك يصل الى أطراف تاركيست نحو الجنوب الغربي و جبل حمام جنوب شرقي و الحسيمة شمال شرقي و البلوك الكلسي لجبال بقوية الى جزيرة بادس و طوريس القلعة الى الشمال الغربي .
ضريح سيدي بويهراون كان موضوع اهتمام شديد للمداشر المجاورة نسبيا من قبيلة بقوية و قبيلة أيت يطفت فتقام مآدب ( صدقة) في فصل الربيع تقيمها مداشر أيت شعيب و أيت الحاج بوكر من أيت يطفت و مداشر إيزدجوثن و إيسهيرن من قبيلة بقوية ( إيسهيرن = السهيلة = زهيلة ( التعبير الأخير لبن خلدون ) .
في ما مضى كانت مظاهر الوثنية صادمة للعيان بخيث ان أشجار البري العتيقة المحيطة بالضريخ كانت تعلق عليها الآلاف من أرجل الدجاج مثنى مثنى أما حيطانه فكانت تعلق عليها بعض لقاحات الصبار .
اليوم لم يعد هناك شيء من كل هذا ، لا أرجل دجاج و لا لقاح الصبار و لا حتى أسوار الضريح أما التابوت فلم يعد له أثر ، و ليشهد التاريخ أنني كنت من المساهمين الأوائل في هذا التخريب الاجرامي هههه كنت راعيا لخليط من الماعز و الغنم بمعية الراعي مصطفى صاحب أول سروال قصير ( شورت) في تاريخ المنطقة ، كنا لما نصل ندلف الى الداخل بمقارعنا البرية الملتفة حولها الاسلاك و المسامير و في بعض الاحيان بالزبابر فننهال على أخشاب التابوت و ننادي سيدي بويهراون أن ينهض من قبره في تحد ليرى بأم عينه الى أين آلت إليه الأوضاع هنا ، أما النتيجة فكانت التقليل من شأن سطوته الاسطورية التي حكى لنا عنها السكان القدامى كثيرا و قلت الزيارات و القرابين من الدجاج و أرجلها المعلقة و ها هو اليوم قد اندثر الضريح كلية ، لم أكن أعرف أن بفعلنا هذا انا و مصطفى الراعي نصب في طاحونة السلفية المتخلفة بل كنت أعرف أنني مشروع ثوري على ثقافة التخلف رغم أن سني لم يكن يتعدى الخامسة عشرة سنة .
زيارتي اليوم الى أزمور أمحار كانت في إطار القاعدة الإجرامية المعروفة : المجرم يعود دائما الى مسرح الجريمة .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق