"الحزب والمجتمع" حكمت منصور
تقاليد كلاسيكية شيوعية" ام ميراث الاستبداد و الانزواء
ان الحزب الشيوعي لن يصل الى السلطة ما لم يمسك بهذه الاساليب والطرائق الاجتماعية. ومن جانب آخر فانه اقل الاطراف استعدادا وامتلاكا للامكانيات من اجل الوصول الى تلك الروافع. وما حل بالشيوعية هو ان البرجوازية ومن خلال فرض الهزائم وأعمال القمع والضغوطات المستمرة على الشيوعيين، استطاعت تحويل الشيوعية، التي كانت واحدة من الاحزاب المتطلعة للسلطة السياسية في المجتمع والتي ناضلت قبل قرن ونصف من الزمن بنفس الآليات للامساك بالسلطة، الى فرقة شبه دينية هامشية تعرف حياتها السياسية في زاوية من زوايا المجتمع وتكتسب هويتها من تلك الزاوية ولا تسعى اساسا للخروج من هذه الزاوية ابدا. مثل العضويات والفيروسات التي تعيش في الصقيع وتطابق حياتها معه وتبقى حية ولكن بعد نهاية الصقيع واعتدال الجو وارتفاع درجة حرارته سوف لن تعود الى حياة الضوء والدفء حيث ستعتاد على الصقيع وتعيش فقط في تلك الشروط الحياتية. ان هذا الاجبار الخارجي الذي دفع بهذه العضويات الى التطابق من اجل بقائها مع هذه الشروط الحياتية غير المساعدة، سيتحول بعد حلقتين او اكثر من مراحله الى اسلوب الحياة القائم بذاته لها، ويصبح جزءا من وجودها، جزءا من تقاليدها، وجزءا من هويتها وبهذا لا يمكن تصور حياة اخرى بالنسبة لها سوى هذه الحياة. نحن الشيوعيين عشنا في ظل القمع، قيل لنا لا يمكنكم الخروج علنا وبشكل حر وبقامة مرفوعة والحديث مع الناس، قيل لنا بإمكانكم التهامس مع رفاقكم في زاوية ما، في زقاق ما، بشكل مخفي، وفي مكان لا يسمعكم فيه اي شخص، حول اي شئ تريدون، وكلا طرفيكم مجبران على العيش في هذه الزاوية والتحدث مع بعض فيها ايضا، حول اي شئ تريدون، وبأية لغة تريدون، وبأي مقدار من الزمن تريدون، فهذه فرقتكم فقولوا لبعضكم البعض ما تريدون قوله بلغتها، ولكنكم هنا لا تملكون رخصة فتح افواهكم امام الناس وأمام المجتمع. وفي هذا الهامش نتعلم نحن وأمثالنا ان نحول الحزب الشيوعي من وسيلة للنضال الى دهليز للإقامة والعيش، وظرف للوجود، ولحياة حيث ينبغي العيش فيه. وان لهذه التقاليد رموزها وآلهتها وملائكتها، لها تماثيلها و نصبها و اعرافها، ولها تاريخها وسننها ولغتها وألفاظها الخاصة بها. ويصل الامر حد تصور نفس اعضاء هذا التيار ان الشيوعية ليست وسيلة نضالية، بل طريقة ابتدعتها مجموعة من الاشخاص الذين حكم عليهم العيش في هامش المجتمع نتيجة قمع البرجوازية ودعايتها المناهضة لهم، ومن اجل الاحساس بالفخر واعطاء حياتهم معنى خاص ومن اجل اقناع انفسهم بأنهم بصدد تغير العالم. ان هذا الطراز من الشيوعي متى ما خرج على هذه التقاليد، سيصبح غريبا عن المجتمع، ساذجا، عديم الاقدام والحركة، ولا يمتلك خبرة في اي عمل، يخدعونه ويرسلونه حتى يخرج ليقول:- انا اريد ان اثور، سيقوم شخص لم يكن لديه حتى الامس اي علم بالماركسية، استاذ يميني في جامعة لندن او طالب بالماجستير في الجامعة التكنولوجية في طهران او ابن الحاج المصلي الفلاني الذي ارسلوه للدراسة في فرنسا، سيقوم بالتوجه نحوه قائلا: ايها السيد ان ما تقولنه مغاير ومتناقض مع الماركسية، هل ان الظروف الموضوعية والذاتية لثورتكم جاهزة؟ وسيثور ويهتاج شيوعينا قائلا: حقا؟ هل هذا متناقض مع الماركسية؟ سينطوي على نفسه مجددا ويذهب ليبحث داخل فرقته الظروف الموضوعية والذاتية للثورة العمالية ومستلزمات التحقق التاريخي للاشتراكية عام ٣٠٠٠. وحتى يدخل شيوعي واحد ميدان السلطة، سيظهر خمسين مراقب اجتماعي ويقولون لا يمكن ذلك ايها السيد، انك شخص نظري، انك صاحب تقاليد معينة، وتؤمن بموضوعية قوانين التاريخ وتؤمن بتعاليم ماركس، فأين هي طبقتكم؟ يذكروننا بأننا من جنس مختلف يجب ان لا نتورط في موضوع السلطة، كلما ذكرنا اسم السلطة كلما بدؤوا بالزعيق، آه، لقد جاء المستبدون والتوتاليتاريون، في حين انهم هم اصحاب السجون والمحاكم ويسجنون ويضربون الناس، وأنهم هم الذين اوجدوا المحارق البشرية واشعلوا الحروب، يمطروننا يوميا بجبل من القيح والوساخات والتهديدات والرصاص كي نظل في نفس الزاوية وألا نرفع رؤوسنا للتدخل في امور المجتمع وألا نهتم بالآليات الاجتماعية اللازمة للتدخل في المجتمع و تحقيق التغيير فيه. ولكي نخلو بأنفسنا في عالم اليسار وان نحيا فيه. ايها الرفاق، لقد عاش القسم الاعظم من اليسار الراديكالي والفرق الشيوعية، من بعد البلاشفة على الاقل، في هذه الأروقة وعلى هامش المجتمع.
ان القسم الاعظم من الاساليب والسلوكيات التي نعتقد بأنها حقائق ومميزات ذاتية لحركتنا هو في الاصل نتائج مقحمة ودخيلة للضغوطات الخارجية التي وضعوها علينا خلال سنين طويلة وانه ليس من صلب خصوصيتنا قطعا. ليست لغتنا لغة السفسطة الغامضة، على الرغم من اننا يجب ان نكون اناسا واعيين ومطلعين بحيث نستطيع سبر اغوار اعقد البحوث النظرية، لكن لغتنا هي، في نفس الوقت، اللغة التي يتحدث بها الانسان المعاصر عن قضاياه. ان همنا ليس هم فرقتنا بل هو هم الانسان المعاصر على الرغم من ضرورة الاهتمام بصفنا ايضا كي يكون صفا قويا. ليس همنا تصنيف وإعادة تصنيف ما قاله من سبقونا، بل ان همنا هو الرد على قضايا المجتمع المعاصر. انني من مؤيدي الماركسية الاكثر غلاظة مما يمكن ان تتواجد. اعتقد ان الماركسية الاكثر غلاظة هي تلك الماركسية التي تستطيع ان تؤثر على العالم الخارجي. هذا هو كلام ماركس عندما قال، ان المجتمع هو الاصل. وهو الذي يجسد روحنا وفكرنا وعواطفنا وشعورنا وعلم جمالنا وكل شيء لدينا. ولكن الذي حصل هو ان الذين كانوا من المفترض ان يأخذ المجتمع هذه المكانة المصيرية في عقليتهم، امسوا اكثر الفرقاء لا ابالية بآليات و قوانين حركة المجتمع. عندما كنا نتكلم عن المبلغيين الشيوعيين والمحافل العمالية، كنا نريد ان نقول نفس الشيء، اي كنا نريد ان نقول، انظروا ما هي الآلية التي اوجدها المجتمع نفسه لتوحيد العمال على الاقل. تعالوا لنندمج مع هذه الآلية ونعمل حسبها. قولوا ما لديكم هناك حيث يوجد من يستمع اليكم. كان القصد من بحث المحافل العمالية هو التعرف من جديد على زاوية من الآليات الواقعية للمجتمع، والتذكير بان الطبقة العاملة موجود اجتماعي وقد تشكلت في اطار اجتماعي. ليس صحيحا بان العمال، في غياب الفرق الشيوعية، هم عدد من الاناس المنفردين الذين يتأملون السماء في سكون وخمول الى ان يأتيهم نفر ليقول لهم بان الفقر سيء والاتحاد مفيد. لقد قلنا اطمأنوا فإن محافل المقاومة موجودة وسط العمال في كل لحظة. لقد قلنا بأن شرط التدخل في مصير المجتمع هو الاعتراف بآليات وقوانين حركته. هذا هو اساس الماركسية. ان الانزواء عن المجتمع وعدم القدرة على استخدام آلياته لأجل استبدال القوى وإبراز الوجود السياسي وعدم الحضور في ميدان معركة السلطة واللامبالاة نحو المعضلات الموجودة في المجتمع والتقوقع في اطار موجود صنفي و فرقوي وهامشي، كلها ليست من تقاليد العمل الكلاسيكي الشيوعي بل انها ميراث الخنق والقمع والاندحار. يجب علينا ألا نتقبل هذا التصور عن الحياة السياسية وعن الاسلوب الكلاسيكي للنضال الشيوعي، وذلك اولا، لان هذا الكلاسيك نفسه كان شيئا آخرا قبل عشرين سنة، وثانيا، لأننا انفسنا قد لعبنا دورا كبيرا في تغيير هذا الكلاسيك. في النتيجة انني لا اعطي اية قيمة خاصة للبحث القائل بان هذا ليس الاسلوب الكلاسيكي الشيوعي. نحن الذين نعرف ماهية العمل الشيوعي. اذا وصلنا الى استنتاج بأننا يجب ان نسير باتجاه معين، وذلك استنادا الى تفكيرنا والمتطلبات السياسية والاهداف الاجتماعية، عندئذ يجب ان نسير في ذلك الاتجاه دون ان نقلق على ان احدا لم يسلك هذا الطريق قبلنا وان الطريق صعب وغير سالك.
ان الحزب الشيوعي لن يصل الى السلطة ما لم يمسك بهذه الاساليب والطرائق الاجتماعية. ومن جانب آخر فانه اقل الاطراف استعدادا وامتلاكا للامكانيات من اجل الوصول الى تلك الروافع. وما حل بالشيوعية هو ان البرجوازية ومن خلال فرض الهزائم وأعمال القمع والضغوطات المستمرة على الشيوعيين، استطاعت تحويل الشيوعية، التي كانت واحدة من الاحزاب المتطلعة للسلطة السياسية في المجتمع والتي ناضلت قبل قرن ونصف من الزمن بنفس الآليات للامساك بالسلطة، الى فرقة شبه دينية هامشية تعرف حياتها السياسية في زاوية من زوايا المجتمع وتكتسب هويتها من تلك الزاوية ولا تسعى اساسا للخروج من هذه الزاوية ابدا. مثل العضويات والفيروسات التي تعيش في الصقيع وتطابق حياتها معه وتبقى حية ولكن بعد نهاية الصقيع واعتدال الجو وارتفاع درجة حرارته سوف لن تعود الى حياة الضوء والدفء حيث ستعتاد على الصقيع وتعيش فقط في تلك الشروط الحياتية. ان هذا الاجبار الخارجي الذي دفع بهذه العضويات الى التطابق من اجل بقائها مع هذه الشروط الحياتية غير المساعدة، سيتحول بعد حلقتين او اكثر من مراحله الى اسلوب الحياة القائم بذاته لها، ويصبح جزءا من وجودها، جزءا من تقاليدها، وجزءا من هويتها وبهذا لا يمكن تصور حياة اخرى بالنسبة لها سوى هذه الحياة. نحن الشيوعيين عشنا في ظل القمع، قيل لنا لا يمكنكم الخروج علنا وبشكل حر وبقامة مرفوعة والحديث مع الناس، قيل لنا بإمكانكم التهامس مع رفاقكم في زاوية ما، في زقاق ما، بشكل مخفي، وفي مكان لا يسمعكم فيه اي شخص، حول اي شئ تريدون، وكلا طرفيكم مجبران على العيش في هذه الزاوية والتحدث مع بعض فيها ايضا، حول اي شئ تريدون، وبأية لغة تريدون، وبأي مقدار من الزمن تريدون، فهذه فرقتكم فقولوا لبعضكم البعض ما تريدون قوله بلغتها، ولكنكم هنا لا تملكون رخصة فتح افواهكم امام الناس وأمام المجتمع. وفي هذا الهامش نتعلم نحن وأمثالنا ان نحول الحزب الشيوعي من وسيلة للنضال الى دهليز للإقامة والعيش، وظرف للوجود، ولحياة حيث ينبغي العيش فيه. وان لهذه التقاليد رموزها وآلهتها وملائكتها، لها تماثيلها و نصبها و اعرافها، ولها تاريخها وسننها ولغتها وألفاظها الخاصة بها. ويصل الامر حد تصور نفس اعضاء هذا التيار ان الشيوعية ليست وسيلة نضالية، بل طريقة ابتدعتها مجموعة من الاشخاص الذين حكم عليهم العيش في هامش المجتمع نتيجة قمع البرجوازية ودعايتها المناهضة لهم، ومن اجل الاحساس بالفخر واعطاء حياتهم معنى خاص ومن اجل اقناع انفسهم بأنهم بصدد تغير العالم. ان هذا الطراز من الشيوعي متى ما خرج على هذه التقاليد، سيصبح غريبا عن المجتمع، ساذجا، عديم الاقدام والحركة، ولا يمتلك خبرة في اي عمل، يخدعونه ويرسلونه حتى يخرج ليقول:- انا اريد ان اثور، سيقوم شخص لم يكن لديه حتى الامس اي علم بالماركسية، استاذ يميني في جامعة لندن او طالب بالماجستير في الجامعة التكنولوجية في طهران او ابن الحاج المصلي الفلاني الذي ارسلوه للدراسة في فرنسا، سيقوم بالتوجه نحوه قائلا: ايها السيد ان ما تقولنه مغاير ومتناقض مع الماركسية، هل ان الظروف الموضوعية والذاتية لثورتكم جاهزة؟ وسيثور ويهتاج شيوعينا قائلا: حقا؟ هل هذا متناقض مع الماركسية؟ سينطوي على نفسه مجددا ويذهب ليبحث داخل فرقته الظروف الموضوعية والذاتية للثورة العمالية ومستلزمات التحقق التاريخي للاشتراكية عام ٣٠٠٠. وحتى يدخل شيوعي واحد ميدان السلطة، سيظهر خمسين مراقب اجتماعي ويقولون لا يمكن ذلك ايها السيد، انك شخص نظري، انك صاحب تقاليد معينة، وتؤمن بموضوعية قوانين التاريخ وتؤمن بتعاليم ماركس، فأين هي طبقتكم؟ يذكروننا بأننا من جنس مختلف يجب ان لا نتورط في موضوع السلطة، كلما ذكرنا اسم السلطة كلما بدؤوا بالزعيق، آه، لقد جاء المستبدون والتوتاليتاريون، في حين انهم هم اصحاب السجون والمحاكم ويسجنون ويضربون الناس، وأنهم هم الذين اوجدوا المحارق البشرية واشعلوا الحروب، يمطروننا يوميا بجبل من القيح والوساخات والتهديدات والرصاص كي نظل في نفس الزاوية وألا نرفع رؤوسنا للتدخل في امور المجتمع وألا نهتم بالآليات الاجتماعية اللازمة للتدخل في المجتمع و تحقيق التغيير فيه. ولكي نخلو بأنفسنا في عالم اليسار وان نحيا فيه. ايها الرفاق، لقد عاش القسم الاعظم من اليسار الراديكالي والفرق الشيوعية، من بعد البلاشفة على الاقل، في هذه الأروقة وعلى هامش المجتمع.
ان القسم الاعظم من الاساليب والسلوكيات التي نعتقد بأنها حقائق ومميزات ذاتية لحركتنا هو في الاصل نتائج مقحمة ودخيلة للضغوطات الخارجية التي وضعوها علينا خلال سنين طويلة وانه ليس من صلب خصوصيتنا قطعا. ليست لغتنا لغة السفسطة الغامضة، على الرغم من اننا يجب ان نكون اناسا واعيين ومطلعين بحيث نستطيع سبر اغوار اعقد البحوث النظرية، لكن لغتنا هي، في نفس الوقت، اللغة التي يتحدث بها الانسان المعاصر عن قضاياه. ان همنا ليس هم فرقتنا بل هو هم الانسان المعاصر على الرغم من ضرورة الاهتمام بصفنا ايضا كي يكون صفا قويا. ليس همنا تصنيف وإعادة تصنيف ما قاله من سبقونا، بل ان همنا هو الرد على قضايا المجتمع المعاصر. انني من مؤيدي الماركسية الاكثر غلاظة مما يمكن ان تتواجد. اعتقد ان الماركسية الاكثر غلاظة هي تلك الماركسية التي تستطيع ان تؤثر على العالم الخارجي. هذا هو كلام ماركس عندما قال، ان المجتمع هو الاصل. وهو الذي يجسد روحنا وفكرنا وعواطفنا وشعورنا وعلم جمالنا وكل شيء لدينا. ولكن الذي حصل هو ان الذين كانوا من المفترض ان يأخذ المجتمع هذه المكانة المصيرية في عقليتهم، امسوا اكثر الفرقاء لا ابالية بآليات و قوانين حركة المجتمع. عندما كنا نتكلم عن المبلغيين الشيوعيين والمحافل العمالية، كنا نريد ان نقول نفس الشيء، اي كنا نريد ان نقول، انظروا ما هي الآلية التي اوجدها المجتمع نفسه لتوحيد العمال على الاقل. تعالوا لنندمج مع هذه الآلية ونعمل حسبها. قولوا ما لديكم هناك حيث يوجد من يستمع اليكم. كان القصد من بحث المحافل العمالية هو التعرف من جديد على زاوية من الآليات الواقعية للمجتمع، والتذكير بان الطبقة العاملة موجود اجتماعي وقد تشكلت في اطار اجتماعي. ليس صحيحا بان العمال، في غياب الفرق الشيوعية، هم عدد من الاناس المنفردين الذين يتأملون السماء في سكون وخمول الى ان يأتيهم نفر ليقول لهم بان الفقر سيء والاتحاد مفيد. لقد قلنا اطمأنوا فإن محافل المقاومة موجودة وسط العمال في كل لحظة. لقد قلنا بأن شرط التدخل في مصير المجتمع هو الاعتراف بآليات وقوانين حركته. هذا هو اساس الماركسية. ان الانزواء عن المجتمع وعدم القدرة على استخدام آلياته لأجل استبدال القوى وإبراز الوجود السياسي وعدم الحضور في ميدان معركة السلطة واللامبالاة نحو المعضلات الموجودة في المجتمع والتقوقع في اطار موجود صنفي و فرقوي وهامشي، كلها ليست من تقاليد العمل الكلاسيكي الشيوعي بل انها ميراث الخنق والقمع والاندحار. يجب علينا ألا نتقبل هذا التصور عن الحياة السياسية وعن الاسلوب الكلاسيكي للنضال الشيوعي، وذلك اولا، لان هذا الكلاسيك نفسه كان شيئا آخرا قبل عشرين سنة، وثانيا، لأننا انفسنا قد لعبنا دورا كبيرا في تغيير هذا الكلاسيك. في النتيجة انني لا اعطي اية قيمة خاصة للبحث القائل بان هذا ليس الاسلوب الكلاسيكي الشيوعي. نحن الذين نعرف ماهية العمل الشيوعي. اذا وصلنا الى استنتاج بأننا يجب ان نسير باتجاه معين، وذلك استنادا الى تفكيرنا والمتطلبات السياسية والاهداف الاجتماعية، عندئذ يجب ان نسير في ذلك الاتجاه دون ان نقلق على ان احدا لم يسلك هذا الطريق قبلنا وان الطريق صعب وغير سالك.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق